Skip to content

تحقيقات تؤكد أن تفجير مطار عدن جاء لأن ماذا ينقصه عن باقي اليمن كي لا ينفجر

خرصانة حنش – محللة الحدود لشؤون البوم بوم

بالتزامن مع هبوط طائرة تحمل على متنها أعضاء حكومة اليمن الجديدة، انفجر مطار عدن الدولي ظهيرة الأربعاء، 30 كانون الثاني/ديسمبر الماضي، مثيراً تساؤلات عن دوافع المتسببين به وهويتهم، وبدأت التحقيقات آخذةً مسلكها الطبيعي في تفكيك الأطراف المتنازعة وتتبُع إشارات أصابع الاتِّهام، حتى توصَّلت إلى أنَّ المطار انفجر لأنَّه ليس أقل من أي بيت عزاء أو مدرسة أو حفلة أو مستشفى أو مسجد أو منزل أو علي عبدالله صالح، ومكان كبير ومهيب مثل مطار العاصمة المؤقتة يستحق أن ينفجر أيضاً.

من نفَّذ التفجير؟ 

بدأت التحقيقات بتوجيه أصابع الاتِّهام نحو الحوثيين، الذين نفوا مسؤوليتهم مؤكدين انشغالهم بتجهيز مخططات تفجيرات الربع الأول من عام 2021 ولم يبدؤوا بتنفيذها حتى الآن، وأنَّهم لو فجروا شيئاً لما انتظروا وصول الاتهامات إليهم وسيعلنوا عنه مباشرةً، فهم أهل شهامة يتحملون مسؤولية انفجاراتهم ويعلنون عنها بكل فخر.

هكذا طُرحت على الطاولة احتمالية أن تكون السعودية وراء الانفجار لتوريط الحوثيين وحثّ العالم على مواجهتهم وبيعها المزيد من الأسلحة. لكن سرعان ما اِستُبعد هذا الاحتمال أيضاً؛ وذلك لأنَّ مخططات السعودية السرية هذه تُكشف بالعادة فوراً، كقتل جمال خاشقجي ومحاولة اغتيال ناشطين في الخارج واختراق هاتف جيف بيزوس، في حين لم يكشف أحدٌ أي خطةٍ حتى الآن.

تنحصر الاحتمالات في أن يكون انتحارياً مغموراً توجَّه لتفجير مدرسةٍ مجاورةٍ لسكنه، لكنه حين وصلها وجدها مُفجَرة من قبل ولم يرغب أن يعود لمنزله بخفيّ حُنين، فحلف أن يُفجر نفسه بأول مبنىً ما زال قائمًا يقع عليه نظره.

وكشفت التحقيقات أنَّه وبغض النظر عن الفاعل، فقد لَفتَ وصول الحكومة إلى المطار انتباهه إلى وجود رقعةٍ لم تمر من فوقها الصواريخ والقنابل رغم امتلائه بالأرواح والممتلكات العامة؛ وهو المزيج المثالي الذي يُثبت أهلية أي منطقة يمنية لتنفجر.

الجانب المشرق (غير ضوء الانفجار نفسه)

عاد المطار إلى العمل بعد ثلاثة أيام عقب الانفجار، وهذا يؤكد أن تدمير المنشآت أو قتل المدنيين ليس غاية الأطراف المتنازعة، بل تعميم صبغة وطنية على طراز اليمن المعماري المُتبع منذ اندلاع الحرب في 2014، فتتخذ المطارات والمدارس والمستشفيات والشوارع والمواطنين أيضًا طابعًا واحدًا.

كما ساهم التفجير بإعادة أيِّ يمنيٍّ تجرَّء على التفاؤل بالعام الجديد إلى الواقع، ولم يحظوا بوقتٍ كافٍ لإعادة إحياء آمالهم بتحسن الأوضاع وتصديق أنَّ الفرج قريب قبل أن يخيب ظنّهم بكل الأحوال، الأمر الذي سيساعدهم على إسكات أي وساوس أمل تراودهم في المستقبل أيضاً.

على قائمة الانتظار 

في سياقٍ متصل، يُذكِّر انفجار المطار الأطراف المتنازعة بالأماكن المنتشرة في الجمهورية اليمنية ولم تتفجر بعد؛ هناك البنك المركزي بعدن ما يزال قائمًا، مدرسة سفيط في تعز لم تنفجر بعد، مبنى سكني شامخ من ثلاثة طوابق في المكلا ما زال الهواء يدخل من نوافذه سليمة الزجاج، دكانة أبو جعبل لم تنفجر ولا مرة حتى، سيارة تتبختر ذهابًا وإيابًا إلى محطة البنزين، دراجة الطفل مذحج لم تنفجر رغم أنها تلمع ولها أن تلفت انتباه الطائرات المسيّرة، هناك كذلك بلاطتان سليمتان خاليتان من أي شروخ في معسكر انفجر، وخلية نحل مُعلقة في شجرة سدر، وكذلك جُحر نمل يسكن في شق رصيف بمنطقة خور مكسر.

اقرأ المزيد عن:اليمن
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

أثبت الولد الأمور، الشطور، الأزعر، آخر العنقود وحبيب البابا، صدام خليفة حفتر، أثبت أنه لم يعد صغيراً، وأنه يستحق وبجدارة مرتبة العقيد في الجيش التي منحه إياها بابا حفتر، كما هو قادر على حكم الشعب الليبي وإعدام من يشاء منه.

وقد أثنت الميليشيات على موقف حفتر وطفله رغم جميع المشككين بقدرات صدام وأحقيته في منصبه، والتي أثبتها باغتياله المحامية حنان البرعصي بثلاثين رصاصة في وضح النهار، أمام أعين الملأ في السوق، لتكون عبرة لمن يفكر في انتقاد النفوذ الذي يتمتع به صدام، وهو الموهوب بالفطرة دون الحاجة إلى دخول أي كلية عسكرية أو حتى كلية شرطة.

وامتدح حفتر هذا الإنجاز الأخير لابنه الذي ينم عن شهامته، “حبيبي لم ولن يسكت لمن يتعرضون لرفاقه في الميليشات أو يطالبون بتقييدهم والحد من مسؤولياتهم في بنغازي؛ فهو رجل شهم وصديق أصيل، ولن يسمح لأي كان بانتقاد أفراد جماعته فقط لكونهم يخطفون النساء أو يعتدون عليهنَ”.

وأضاف حفتر، “شعرت أنه ولدي الصغير كبر عندما شارك في أعمال سطو على أحد المصارف، ثم تأكدت من ذلك عندما نهب ملياري دولار من البنك المركزي – ما شاء الله عليه – له أملاكه الخاصة، وكيانه المستقل، وجرائمه الفريدة، ونعمَ مؤهلات الحكم”.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

أمرت السلطات السعودية أئمة المساجد بإقامة ركعتيّ شكر بعد كل صلاة وتلاوة دعاء بمضاعفة البلاء، امتناناً وعرفاناً منها على تدخل القدر وتعاطفه مع الظروف الصعبة التي تشغلها عن هتك اليمن، وتكفُّله بإرسال أمطار غزيرة في عز الصيف تسببت بفيضان هائل دمّر صنعاء – التي يسيطر عليها الحوثيون – ببراعة تكاد توازي براعة التحالف في تخريب البلاد. 

وكانت السعودية قد انشغلت مؤخراً بإحصاء الإصابات بفيروس كورونا ودمار أسواق الطاقة وسوقيّ الحج والعمرة وإيجاد طرق خلَّاقة لتقطيع سعد الجبري دون إثارة ضجة كتلك التي خلفها تقطيع خاشقجي، الأمر الذي أسفر عن ضياع وقت ثمين كان من الممكن أن تستغله باستكمال مشروعها الممنهج لتدمير اليمن. وبات محمد بن سلمان يخشى أن يتمكن اليمنيون حقاً من التقاط أنفاسهم قليلاً والشعور ببعض الأمان والراحة. 

وما زاد الطين بلّة على السعودية، أنّها كلَّما تمكَّنت من العثور على فسحة وقت للعودة إلى رمي الصواريخ في اليمن تعثرّت بوجود أحزاب وجماعات وأفراد يمنيين يقفون في صف التحالف العربي ولكنهم يزعجون الإمارات، فتدعم انقلابيي الجنوب لإغاظتهم، وهو ما يعني إضاعة مزيد من الوقت في استضافة الفرقاء في الرياض وتقديم القهوة والشاي والإملاءات لهم. 

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها القدر لصالح السعودية في اليمن؛ إذ سبق له إرسال الأعاصير والكوليرا والكوارث الصحية وفيروس كورونا، حتّى أنّه تدخّل منذ فجر التاريخ وابتلى اليمنيين بجعل السعودية جارة لهم، لكنّ أكثر ما أثلج صدر السعوديين هذه المرّة هو عجز جماعات حقوق الإنسان عن المطالبة بفرض عقوبات على القدر، الذي لن يحتاج بدوره لشراء أسلحة من الدول الأوروبية وتوجيع رأسه برفض شعوبها لذلك. 

في سياق متصل، رفض الكاتب السعودي الكبير حميد بن همام آل طابون خطوة السلطات بشكر القدر على مصاب الجارة اليمنية “لا يمكن أن نمنح الفضل كاملاً للقدر وحده، وكأنّنا كنا نلعب ونمرح طوال السنوات الخمس الماضية؛ فالعملية تكاملية، ولولا تعب القيادة السعودية وسهر الليالي والضرب والقصف ومئات المليارات التي دفعتها من جيبها وجيوب مواطنيها، لواجه الفيضان بنية تحتية أكثر تماسكاً، ولما حظينا بهذه النتائج المُبهرة. لا أرفض أن نُصلي ركعتي شكر للقدر، ولكن علينا أن نرفقها بأربع ركعات شكر لقيادتنا الحكيمة”.