Skip to content

أُنتج هذا المقال في القبو الذي نحتجز فيه الأعضاء الأعزاء لبرنامج زمالة الحدود

انتهاء ٢٠٢٠، وثلاثة أسباب أخرى للاحتفال برأس السنة وأنت على قيد الحياة، حتى الآن

عصام تنانيري – خبير الحدود لشؤون البارتي آنيمالز

ربما لستَ متحمساً للغاية للاحتفال بالسنة الجديدة. نتفهم ذلك تماماً؛ فلا بدَّ أنَّ وقوع الكارثة تلو الأخرى على رأسك طوال العام، وجلوسك في شهرها الأخير منتظراً مجموعة أخرى تسقط عليه في أي لحظة، أرهقك واستنزف أي طاقة للاحتفال بأي شيء. لكنَّ انتهاء هذا العام بحدِّ ذاته سببٌ للاحتفال؛ فصحيحٌ أنَّ مشاكل العام لن تُحلَّ لمجرَّد مرور يومٍ إضافي على العالم – بل على الأرجح أنَّ حياتك ستزداد سوءاً – لكن نرى أنَّ عليك الاحتفال من باب استغلال أنَّك لا تزال على قيد الحياة.

نعلم أنَّنا نبالغ قليلاً بتسميتنا ما تعيشه بـ”الحياة”، لكن ذلك لا يعني أنَّ مظهر الاحتفال الوحيد اللائق ممارسته في هذه الظروف هو التصفيق بيديك الاثنتين على خدَّيك أثناء صراخك “يا لهوي”، فما شاء الله عليك، تتنفس (أسفل الكمامة) وتأكل (إذا لم تخسر وظيفتك) ولديك اتصالٌ بالإنترنت (لا تدفع ثمنه وإنما تسرقه من الجيران) وتزور الحمام دورياً، فضلاً عن تمتُّعِك بمستوى متقدِّمٍ من السلامة العقلية والنفسية لدرجة تمكنك من قراءة هذا النص وفهمه أيضاً. ما زلت تلبي كل احتياجاتك الأساسية وهذا بحد ذاته سببٌ للبهجة، ويا سلام لو أنك ما تزال تذكر أساسيات الاحتفالات؛ كالتحدث مع الآخرين والوقوف في زوايةٍ لوحدك حاملاً مشروبك وترفع حاجبيك لترحب بمن يمرُّ من أمامك.

ولعلمنا أنَّك عنيدٌ تحب الحياة لكن مقتنعٌ أنَّك لا تستطيع إليها سبيلاً، وعلى الأغلب أنَّ انتهاء العام فقط لن يكفي لإقناعك بالاحتفال برأس السنة هذا العام، طلبنا من السيد عصام تنانيري التوقف عن الرقص لبضع ساعاتٍ ومساعدتنا على إيجاد أسبابٍ أخرى، لعلَّنا نحتفل نحن أيضاً. وعاد لنا بثلاثة أسبابٍ أقنعتنا بتخريب الدنيا ليلة رأس السنة، على أمل تأثيرها عليك أيضاً.

أولاً: احتفل لامتلاكك الخبرة اللازمة
على الأقل لن تغدرك ٢٠٢۱، ولن تحتفل بكل بلاهة وتفاؤلٍ بينما كان الوباء يسرح ويمرح بالفعل مجهزاً العدة لتدمير البشرية كأنك محمد فؤاد في فيديو كليب قبل اكتشافه خيانة حبيبته. على الأقل، ستتاح لك هذه السنة فرصة الاحتفال اليقظ والمتوتر مستفيداً من تلف أعصابك لتتفادى صفعات الغدر، كما أنك بت خبيراً ومدرباً على حالات الحجر المنزلي والذعر كلما شعرت بالرغبة في العطاس.

ثانياً: ارقص لنجاحك بتجنب أي تواصل غير محبب
هل كنت تبحث عن حجج لتجنب الاحتفال مع الزوار من الأقارب وأطفالهم السمجين الذين يحاولون اللعب بموبايلك مهددين بكشف تاريخ بحثك والمواقع المريضة التي تزورها؟ هذه السنة توفر لك فرصة ذهبية؛ إذ يكفي أن تسعل مرتين أو ثلاثاً في الوجوه البريئة لأولئك الأطفال ليخفيهم أهلهم عن ناظريك تلقائياً. أيضاً سيكون بإمكانك التهرب من واجب زيارة بيت حماك بكل سهولة، بل وبإمكانك المبالغة والمزاودة على أي شخص آخر يزورهم متهماً إياه بعدم المسؤولية وتقدير كبرهم في السن مخاطراً بنقل عدوى المرض.

ثالثاً: اقفز فرحاً بأعذارك المقنعة
من السهل أن تأتي احتفالات رأس السنة بمشاعر الإحباط ومحاسبتك لنفسك على فشلك مجدداً بتحقيق أهدافك، لكن ليس هذا العام! إذ بإمكانك إلقاء اللائمة على الجائحة وسيهز الجميع رؤوسهم ويتعاطفوا معك عوض رمقك بنظرات التكبر والاحتقار. لم تنل ترقية في العمل؟ كوفيد عطّل نشاط الأعمال. اكتسبت وزناً زائداً ودمرت خططك في حياة صحية رياضية والإقلاع عن التدخين؟ نعم وكذلك هو حال الكثيرين بسبب التوتر النفسي الناجم عن الجائحة.

ولن تصرف نقودك على عضوية اشتراك تقدم فيها مالاً مجانياً لأصحاب النوادي الرياضية، إن لم تكن النوادي مغلقة بسبب القوانين ستغلق قريباً بعد ازدياد تفشي الإصابات. بإمكانك إيهام نفسك بأنك ستتابع المؤثرين الرياضيين الذين يحاولون إقناعك بإمكانية نحت عضلات البطن الست باستخدام أشياء موجودة في المنزل مثل حقيبة ظهر وكيس أرز، ولكن هذا الوهم غير مكلف وستتوقف تلقائياً عن الانقياد خلف هذه البدع بعد المحاولة الثالثة، لكنك هذه المرة ستوفر نقودك لاستخدامها بشكل أفضل على شراء المزيد من علب الدخان والوجبات السريعة.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

أعلنت مديرية الصحة العامة والأمن المعلوماتي بمكتب بابا نويل في القطب الشمالي أن موسم توزيع هدايا أعياد الميلاد السنوية قد يستمر إلى شهر إبريل من العام المقبل على الأقل، وذلك إثر اضطرار بابا نويل للالتزام بقواعد الحجر الصحي والبقاء في كل بلدٍ يدخله مدة تتراوح بين بضعة أيامٍ وأسبوعين يجري خلالها فحوصاتٍ دورية ويعقم عربته وغزلانه.

ويأتي هذا الإعلان عقب اتخاذ السلطات في القطب الشمالي إجراءاتٍ أخرى من شأنها الحفاظ على سلامة المواطنين والإيلفز؛ مثل ترك الهدايا على الرصيف وإطلاق تطبيق يكتب فيه الأطفال أمنياتهم عن بُعد عوض استخدام الأوراق وامتناع بابا نويل عن تناول الحليب والكعك وارتدائه بزَّاتٍ واقية واستخدام المطهر قبل وبعد إيصال كل هدية.

واستهل المتحدث الرسمي باسم بابا نويل، بابا نويل، مؤتمراً صحفياً عقده فجر اليوم بالتأكيد على أنَّ قطاع توزيع الهدايا على أطفال الكوكب كافة في يومٍ واحدٍ كان من أكثر القطاعات تضرراً بالجائحة، وطالب الدول الغنية بتلقيحه ضد الفيروس باعتباره عاملاً أساسياً على خط الجبهة، خصوصاً مع انعدام مرافق الصحة العامة في القطب ومعاناته من مشاكل صحية مزمنة بسبب تدخين الغليون وازدياد وزنه أثناء أشهر الحجر للوقاية من الجائحة.

وأكد السيد بابا صعوبة تخمين تاريخ محدد للانتهاء من توزيع الهدايا نظراً لتفاوت إجراءات الحجر “هناك دول مثل مصر وسوريا يبدو أن خبر انتشار الفيروس لم يصلها بعد ولا يوجد حجر ولا يحزنون، بينما قد يتم اعتقالي في دول أخرى إذا خرجت لتدخين سيجارة في الهواء الطلق دون قناع واقٍ. لكنني على ثقة بأن الأطفال المهذبين الذين ينتظرون الهدايا سيستمرون في الانتظار بفارغ الصبر لكونهم شطّاراً، أما غير المهذبين فستتاح لهم فرصة التفكر لفترة أطول في شغبهم طيلة السنة الماضية”.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

أحمد الممضوغ – مراسل الحدود لشؤون التفكير خارج الصندوق لأنّك لا تملك ثمنه

احتفل رئيس مجلس إدارة جمعية العاطلين عن العمل والمدير التنفيذي لصفحة يوميات عابد البطّال، السيد عابد البطّال، بعيد ميلاده السبعين والذي تزامن مع انتهاء مسيرته المهنية في الوقوف على عتبات البنوك ومقهى الحي وجلسات الجمعية، مقرراً التقاعد ليفسح المجال للأجيال الجديدة في سوق البطالة.

وصرّح السيد عابد أمام جمع غفير من الأهل والأصحاب والزملاء في جلسات الصباح والظهيرة والمساء والليل أنّ الوقت قد حان للسواعد الشابة كي تبني زوايا جديدة وتكتشف طرقات أخرى في الأحياء لتقعد فيها، مشيراً إلى أنّ السوق في أشد الحاجة إلى دماء جديدة تستهلك السجائر ويستهلكها الوقت والأمل، كي تدور عجلة الاقتصاد بدوران عجلة الاقتراض. 

وأوصى عابد الجيل الجديد من العاطلين عن العمل أن يكونوا على قدر المسؤولية “سيروا على درب أجدادنا وانهضوا ببلادنا؛ فالفرصة سانحة الآن في ظل الأزمة العالمية لنزيد من معدلات البطالة وننافس الدول الصديقة، انتهزوها قبل أن يحتل الذكاء الاصطناعي حياتنا وتُسيطر الروبوتات على سوق البطالة”.  

وأكد السيد عابد أنّه فخور بما حققه خلال المشوار الطويل من خيبات الأمل والمحاولات المتعددة للبحث عن عمل يناسب تطلعاته ورؤيته المستقبلية وسيرته الذاتية “تعلمتُ الكثير واكتشفتُ نفسي أكثر من مرة، عرفتُ أسرار الصنعة وخباياها بعد أن تركتُ زوايا نقشت عليها حروف اسمي على مكاتب أرباب العمل، وما زال مسؤولو التوظيف في تلك المؤسسات يحلفون باسمي أمام المتقدمين إلى العمل بعد رفضهم لهم”.

وأشار عابد إلى أنّه ينوي التفرّغ خلال سنوات التقاعد لتوثيق سيرته الذاتية في كتاب يحمل عنوان “خمسون عاماً من البطالة.. دروس وحيل وأفكار”، والذي كان ليحقق الكثير من الأرباح لولا أنّ الشريحة المستهدفة لا تملك المال لشرائه.