Skip to content

الدروس المستفادة للسعودية من تجربة إيران باستدراج وخطف وقتل معارضيها بلا فضائح

بهروز عرصازاد – مراسل الحدود لشؤون تبادل الخبرات الإجرامية 

قامت الدنيا ولم تقعد منذ عامين، عقب قتل مجموعة من رجال المخابرات السعودية الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع جثته ثمّ إذابتها بالأسيد في قنصلية المملكة في إسطنبول؛ حين أظهرت العملية على الملأ قلة كفاءة سفَّاحي السعودية مقارنة بسفاحي إيران في فيلق القدس وحزب الله والحرس الثوري والميليشيات العراقية والحوثيين والجيش السوري؛ الذين قلصوا مستوى التشويق في صراعات المنطقة حتى باتت تنتهي بانتصار الإيرانيين، على الرغم من الدعم الدولي والعتاد المتوفر لدى السعودية.

وظهر الفرق في الحرفية الأمنية جلياً إثر نجاح إيران بإعدام الصحفي والناشط الإيراني روح الله زم قبل أيام دون إثارة ضجة وفضائح؛ إذ لم يحُل لجوء زم لفرنسا دون استدراجه إلى العراق واختطافه ثم إعدامه بأناقة، عقاباً له على تشتيت رجالات الدولة عن صراعهم الكوني لتحرير القدس في العراق وسوريا، من خلال تغطيته مسائل تافهة ومزعجة كقمع المتظاهرين في إيران.

ويرجح الخبير الاستراتيجي محمود خرامان أن التفاوت في كفاءة الدولتين الإجرامية يعود إلى تفوُّق الثقافة الإيرانية والفارسية بشكل عام على نظيرتها العربية المفتقرة لفن التعاطي مع الإعلام ودور الضحية الذي تتقن الحكومة الإيرانية تقمُّصه، فضلاً عن غياب مبدأ الاستقلالية والاعتماد على النفس عند السلطات الأمنية السعودية المعتادة على الدفع ببذخ على كل شيء، حتى باتت عاجزة عن اغتيال لمبة دون مساعدة.

ولم يستبعد خرامان استعداد إيران لنسيان آلام الماضي والتطبيع مع الرياض، بهدف تبادل الخبرات وفتح المجال أمام المملكة وجلالة ولي العهد محمد بن سلمان لإنجاز قفزة نوعية في مجال الاستخبارات والاطلاع على المرافق التدريبية الإيرانية المتطورة وحقول التجارب في المعتقلات الإيرانية والسورية، وتستفيد إيران بدورها من خبرة السعودية في تجنّب العقوبات الدولية رغم فضائحها. 

 وكشف خرامان عن ثلاثة موجبات تفوَّقت على إثرها عملية زم على اغتيال خاشقجي بهدف بناء الثقة بين الطرفين وإيضاح مجالات الاستفادة للمملكة وأميرها الشاب:

 -أولاً: الصديق وقت الضيق – هذا الشعار اتبعته إيران حين اختارت محافظة العراق التابعة لها لاستدراج الصحفي وخطفه؛ إذ ما الهدف من الحروب بالوكالة وصرف ميزانية دعم الخبز على المرتزقة إذا لم توفر لها عمقاً استراتيجياً يسمح بالقيام بعمليات نوعية كالاغتيالات والخطف؟ أمّا السعودية فاستعجلت وفكّرت بسطحية حين نفّذت العملية في دولة تُضمر لها العداء وتنتظرها على غلطة، معتقدة أنّ مجرد اعتبار قنصليتها أراضي سعودية، سيمنع الأتراك من التنصت عليهم وفضح عرضهم. لذا؛ كان الأجدر بهم استدراج خاشقجي إلى محافظة سعودية كالبحرين وتنفيذ العملية هناك.  

ثانياً: الأسلوب هو كل شيء – أثبتت بربرية عملية خاشقجي وطريقة قتله، الرغبة الجامحة لدى السعودية بالانتقام غير المنطقي، وهو خطأ مبتدئين في المجال ومن شأنه تأليب الرأي العام عليهم رغم ممارستهم الحق في استباحة أجساد مواطنيهم. مع الوقت سيكتشف إخوتنا في السعودية أنّ هناك طرقاً كثيرة غير التقطيع الوحشي للانتقام من المعارض وقتل رغبته في الحياة قبل إعدامه، مثل الاعتقالات التعسفية المتكررة، التعذيب النفسي، الحملات الإعلامية المضادة، إعطاء الأمل لعائلته ثم مفاجئتهم بالإعدام، إلخ.. وقد رأينا تجارب من هذا القبيل على المعتقلين السعوديين مؤخراً، ما يعني استعداد الدولة للتعلّم وانفتاحها على النقد الذاتي.

ثالثاً: كن مستعداً للأخطاء – لا يوجد إنسان أو حيوان أو دولة لا تخطئ؛ فرغم الباع الطويل للجمهورية الإسلامية ما زالت ترزح تحت العقوبات الدولية، فيما استضافت السعودية – ما شاء الله – لقاء مجموعة العشرين رغم سجلها الأسود في الفترة الأخيرة، كما أن سمعة إيران اهتزت بعض الشيء بسبب الفلتان الإعلامي السوري والتغطية الإعلامية التي لا تنتهي، بالإضافة إلى بعض الاغتيالات التي طالتها من قبل دول لم تتعرض لها منذ فترة مثل إسرائيل. لذلك عليك التعلم من تجارب الغير حتى تنهض بنفسك.

اقرأ المزيد عن:إيران
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

سرحان شُبيصي – مراسل الحدود لشؤون اللعب غير النظيف

احتفلت القيادة الإماراتية بتوقيع فرد من الأسرة الحاكمة، شيخ ابن شيخ طبعاً، عقد استحواذ على ٥٠٪ من أسهم فريق بيتار جيروزاليم، الذي بدأ بمجموعة من هواة كرة القدم في عصابة “إيتسل” التي شاركت في إبادة القُرى والمدن الفلسطينية عام ١٩٤٨، والمعروف هو وجماهيره بعنصريتهم تجاه الفلسطينيين، والعرب، والمسلمين، والسود، وكل الكائنات غير البيضاء اليهودية، نعم، احتفلت القيادة الإماراتية بالتعاقد مع هذا الفريق، فرحا بما يمثله، تحديداً، من استثمار منطقي يتراصف مع قيمها وأهدافهم، وبأن قائمة داعميه صارت من نخبة ساسة “الليكود” و”إسرائيل بيتنا” وآل نهيان.

وكان هذا الشيخ قلقاً ألّا يكون النادي مطابقا للتطلعات، إلا أن اقتحام مشجعيه الملعبَ بكل ما أوتوا من حقد وشراسة تنديداً برغبة الإماراتيين شراء ناديهم الحبيب، وتسطيرهم أبلغ رسائل الكراهية على الجدران والشوارع، بث الطمأنينة في قلبه، وأكد له أنه خياره الزفت سيجعل بقية المشايخ يتطلعون إليه باعتباره نموذجاً يحتذى به في النذالة.

وبهذه الصفقة، تنوّع الإمارات محفظتها الاستثمارية بعيداً عن العقارات والمنشآت والفرق الرياضية في الدول التي تمارس العنصرية الضبابية مثل بريطانيا وفرنسا، إلى الاستثمار مع كيانات لا تخجل من عنصريتها، وتعزيزا لنهجها في الشفافية والصراحة واللامبالاة؛ وتوسيعا لرقعة عنصريتها، فلا تتوقف عند الوافدين الهنود والباكستانيين والبنغلاديشيين والنيباليين والصوماليين والمصريين والسوريين والمغاربة والتوانسة واللبنانيين والسودانيين والعراقيين والنايجيريين والكينيين والفلبينيات والأندونيسيات (لحظة … انقطع نفسي) والسيرلانكيات والإثيوبيات وأهل اليمن في صنعاء واليمن الجنوبي وسقطرى وعُمان وظُفار والشيعة والمسيحيين والمجوس والبدون والبلوش والعجم وأهل الإمارات الشمالية، بل تشمل الفلسطينيين أيضاً، آملة أن يغيّر مشجعو بيتار جيروزاليم شعارهم من “الموت للعرب” ليصير “الموت للجميع”.

هناك قلق آخر يتشارك به الشيخ مع أسرته، وهو تردّد رؤوس الأموال والاستثمارات الإسرائيلية في الدخول للإمارات رغم رفع علم إسرائيل في سماء الإمارات، ووضعه على الكمامات ووشمه على المؤخرات، الاستثمارات الإسرائيلية مترددة في الدخول للإمارات؛ لهذا ارتأى الشيخ تحريك المياه الراكدة “ألا يرضيهم شراء نصف بيتار؟ حسنا، يمكنهم بيعه لنا كاملا وبضعف ثمنه، لدينا كامل الاستعداد لتمويل وإقامة حواجز مرور جديدة، أو جدران فصل، مقاولونا في غاية المهنية والاحتراف، أو الحرب، يمكننا محاربة الفلسطينيين نيابة عنهم، نعم نعم، سنحاربهم ونقتلهم ثم نبصق للأعلى باتجاه السماء لتسقط البصقة على وجوهنا قبل أن نطلق النار على أنفسنا ونموت ليرضى أشقاؤنا الإسرائيليون ويشعروا بالثقة تجاهنا”.

كيف سيحتفي الشاب كُ.أُ بالمرأة في يومها؟

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

شمّرت أوروبا العظيمة، أوروبا الإنسانية والحنان والعطاء والحكمة، شمّرت عن ذراعيها وشرعتْ بتوضيبِ مجموعةٍ من اللاجئين غير اللائقين لبيئتها، استعداداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، خشيةً عليهم من أجوائها الباردة لعدم قدرتها ولعدم رغبتها أن تبذل الجهد اللازم لتدفئتهم.

وكانت أوروبا قد سعت جاهدة في فترات سابقة أن تحمي اللاجئين من برد الغربة ووحشتها، فصمّمت ظروف معيشتهم لتحاكي ما عاشوه في بلادهم قبيل مغادرتها، مثل الإقامة في الخيم وفي العراء والوقوف في طوابير طويلة لنيل المعونات الغذائية والتعامل مع موظفين حكوميين يكرهونهم ويكرهون عملهم، إلا أنها فوجئت بالمنظمات الحقوقية والصحافة والرأي العام يتنكّرون لجميلها، بل يدينونها ويعيبون عليها فعلها ويلجؤون للقضاء لمحاسبتها، وكأن كل الانتهاكات التي اقترفتها إزاء حقوق الإنسان كانت لمتعتها الشخصية.

وبحسب الخبير والمحلل السياسي الفرنسي، فريرو جاكو، فإن بلاده باتتْ عاجزة عن التصرف مع الأغراب “منذ بضعة أيام، بادرت شرطتنا إلى ضرب رجل أسود، فقامت الدنيا ولم تقعد، واتُّهمت أجهزة الأمن بالعنف والعنصرية، دون أن يعرف المتفلسفون بأن الرجل كان يدخّن خارج مقر عمله وكاد أن يُصاب بنزلة برد أو يلتقط فيروس كورونا لولا خوف عناصر الأمن عليه وإرغامه على العودة إلى مكتبه، فبعض المواقف تحتاج معالجة فورية لا تحتمل وقوف الشرطة للدردشة وطلب الهوية وتفقد ما إذا كان الرجل لاجئاً يستحق التدفئة أم لا”.

وتحسّر فريرو على أوروبا التي باتت باردة لا روح فيها، بعد أن قضت سنواتٍ في تعديل قوانينها وأنظمتها، وحاربت اليمين المتطرف وأضعفته، مع أنه كان ليتفوق على النازيين في تطوير وسائل العناية بـ “الآخر” والاحتفاء به وتدفئته. 

في سياق متصل، أكّد دبلوماسيون ألمان أن بلادهم انتظرت طويلا وتحمّلت الجائحة التي جمّدت حركة ترحيل اللاجئين، ولكن موسم الشتاء – إضافة لكونه أحد أشد الفصول بردا في ألمانيا – لم ولن يساعد بالحد من انتشار الفيروس؛ لذا، من الواجب أخذ زمام المبادرة وترحيلهم قبل الإصابة به، لكنها لن تحذو حذو اليونان وإيطاليا وترميهم في تركيا وليبيا ليعاملوا بعنصرية، بل ستعيدهم معززين مكرّمين لبلدانهم الأصلية، حيث لا تميّز الأنظمة الحاكمة فيها بين الناس، ولا تتردّد ولو للحظة عن حشرهم جميعا في زنازين جماعية معزولة عن العالم، ليحصلوا على الدفء من تلاصق أجسادهم، ويأمنوا شرّ كورونا لأنها لن تصل إليهم إلا بإذن رسمي من أعلى المستويات.