Skip to content

مخبر يضطر لشراء تذكرة حفل أون لاين لعجزه عن الدخول مجاناً بمجرد إظهاره اللاسلكي

أعرب المخبر أبو الليث عن خيبة أمله إزاء ظاهرة الحفلات الافتراضية الرائجة بسبب ضعاف النفوس الخائفين من فيروس كورونا، والتي وصلت إلى درجة عدم وجود طريقة لدخوله أوتوماتيكياً على تلك الحفلات بمجرد التلويح بجهازه اللاسلكي، مندداً بالتطور التكنولوجي الذي يوشك أن يودي بمستقبله المهني وفرص عمله، حاله كحال أي مواطن شريف كادح هضم حقه بسبب العولمة.

ويقول أبو الليث إن تحديات العمل تفاقمت مع جائحة كورونا “صحيح أن الحركة قلَّت في السنوات الأخيرة بعد اعتقال وإعدام وتهجير جميع المعارضين وعائلاتهم وجيرانهم، إلا أننا كنا نستطيع على الأقل تقديم تقرير أو بلاغ معتبر ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع بعد ليلة في مقهى أو سهرة فنية، ثم جاءت الجائحة وبقي الناس في بيوتهم، وعولنا على إعادة فتح المرافق والتجمعات ولو بعد حين، قبل أن نتفاجأ بظاهرة الحفلات الافتراضية، التي انتشرت فجأة قبل تمكننا من تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بما فيه الكفاية للسماح لي ولزملائي بالدخول ومراقبة الحفلات بمجرد تلويحي بجهاز لاسلكي أمام الويبكام”.

وطالب أبو الليث دائرة المخابرات بإيجاد حلول تحمي أبناء الطبقة الكادحة مثله “وصل الحال إلى اضطراري لكتابة تقارير عن أمي وخالتي حتى أستطيع تحقيق التارغت المطلوب”.

كما أكد أبو الليث أن الحفلات الافتراضية ستضر صحة المخبرين النفسية “عملنا يعتمد على الاحتكاك بالناس واللمسة الشخصية، وتلك العلاقات أحد أهم عناصر العمل المعتبرة، وبدونه نحن ولا شيء”.

من جانبه، يرى المخبر أبو صقر أنَّ الحفلات الافتراضية هذه فرصة ذهبية للمخبر الذكي المُجدّ “بإمكاننا تسجيل الحفلة للاستماع بتأنٍّ إلى كلمات أغاني الألبوم الجديد غير المتوفرة بعد على يوتيوب، وإعادتها مراراً وتكراراً لتحليل كل حرف يعلكه الفنان بسرعة ظاناً أنه سيفلت بذلك من الرقابة. كما شكلت لغاية الآن قائمة طويلة من  الشباب والناشطين من مختلف مدن العالم، موثقاً تعليقاتهم ومداخلاتهم وردودهم على شتمي لقادة بلادهم، حتى أضع نقاطاً سوداء على سجل أكبر عدد ممكن منهم استعداداً لاستقبالهم في المطار”.

اقرأ المزيد عن:المخابرات
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

رائد عفارم – مراسل الحدود لشؤون أخذ مغادرةٍ لنصف ساعة وعدم قول رأيه في الاجتماعات لأنَّه إذا أزال الميوت فسينشر غسيل العائلة بأكمله في الشركة.

متى يا الله؟ متى سيفهم الناس، وخصوصاً العائلة، أنَّني في الدوام وأعمل وأحاول إنجاز المهام المتراكمة عليّ وأجامل وأكذب وأراوغ لأكسب بعض الوقت تماماً كأي يوم عملٍ طبيعي؟ أي والله، أعمل رغم وجودي في المنزل. متى سيقتنعون أنَّني مسكين بلا حول ولا قوة، ووجودي معهم ليس إجازةً مدفوعة أتمتع بها لأنَّني سي إي أوه شركة تأمين حقَّق أرباحاً خيالية هذا العام، بل موظف عليه الاستمرار بالعمل كالكلب حتى خلال انهيار الاقتصاد وتساقط من حولي بفيروس ينتشر في كلِّ الكوكب ونهاية العالم، لاستمرار الفواتير بالصدور شهرياً بلا أدنى شفقة أو رأفة، وعدم وجود طائر لقلق حنون يترك سلّة من الطعام والشراب على نافذتي.

في الحقيقة، عزيزي القارئ، لا أتوقع منك أن تجد حلاً لهذه المشكلة – إن كان لديك حلٌّ فعلاً أستحلفك أن تنقذني بإرساله إلى raed@alhudood.net – لكن عليَّ الآن التعامل مع هذا الاحتمال كأنه غير موجود إلى أن تحدث معجزة تثبت العكس؛ فأنت الآن على الأغلب تسابق الريح مغادراً الدكان بكيس خبز كي لا تتأخر عن اجتماعك، أو تُصلح طاولة السفرة مع والدك الذي يرفض إمساك طرف الطاولة ودقّ المسمار في آن معاً ويجب أن يعتمد عليك ويبهدلك ويمسح بكرامتك البلاط لانشغالك بالهاتف والكمبيوتر والإنترنت عوض مساعدته وتذكيرك بأنك لفاشل عديم الفائدة وأنه لو أنجب رِجل طاولة سفرة لكانت أشرف له.

أدرك تماماً أنَّك تقرأ آملاً أن أقلب توقعاتك وأقدم لك النصائح، لكن للأسف، لا مفر؛ فأنا مثلك بدأت معاناتي منذ آذار/مارس الماضي، قبل تسعة أشهر – أجل، آذار كان قبل تسعة أشهر – وأعلم أنَّك مثلي ظننت في البداية أنَّ عائلتك ستتفهم أخيراً حقيقة أنَّك لا تعمل من المنزل لمجرَّد كسر الروتين وتغيير الجو لزيادة الإنتاجية بعيداً عن وجوه مديرك وزملائك، وإنَّما ما زلت عبداً لرئيس التحرير العبد لمديره عبد صاحب الشركة، التي استخدمت تكنولوجيا التواصل الحديثة لمدِّ نفوذها إلى منزلك وغرفة نومك وحمَّامك، في حين لم تتنازل العائلة بدورها عن نفوذها في المنزل، مقلقةً بذلك التوازن التاريخي بين كونك عبداً موظَّف تيم بلاير يعمل تحت الضغط لثماني ساعاتٍ يومياً في الصباح، ويلعب في المساء دور العبد/ الابن / الابنة / الأخ / الزوجة / الأب / الأم / الحبيب / العشيقة / العتال / الزفت / الخادمة / ثور الساقية.

لعل النصيحة الوحيدة التي يمكن تقديمها لك هي الاستسلام لقدرك؛ سيتمسك مديرك بأوقات نفوذه عليك إضافةّ للدوام الإضافي لقناعته أنَّك تحب العمل وأنه يقدِّم لك راتباً يكفي لشراء منزلٍ خاصٍ بك أنت وحدك، وسترفض عائلتك التنازل عن منطقة نفوذها وإضاعة فرص استغلال وجودك أمام أعينهم لمجرَّد وضعك سماعاتٍ رخيصة وتمثيلك أنَّك لم تسمعهم ينادون اسمك عدّة مرات قبل أن يبدأوا بشتمك. توقف عن تخيل أحد الطرفين يتصرف وفق القيم الإنسانية، وأن تُنظَّم العبودية. المسألة بين يديك الآن … أمسك الطاولة جيداً حتى لا تقع وتعيد العمل من أوِّله … المسألة وجودية تماماً على غرار المسائل الكبرى، مثل من أنا ومن أين أتيت وما الغاية مني ولماذا أُطلب أنا وليس أخي حمودة التافه أو أمجد من قسم المحاسبة، لا جواب لها، أنت لست إلا ظهراً يضع مديرك قدميه عليه ليرتاح أو عنقاً تعلق عائلتك فيه الرسن وتجره.

أنت من عليه التأقلم؛ يجب أن تنهي الاجتماع بسرعة لإصلاح الطاولة وتحريك الطبخة لدقيقتين قبل البدء بإرسال الإيميل وتغيير ملابسك التي استفرغ عليها الطفل والتحرك بسرعة لفتح الباب لأن جارك المتقاعد أحب الدردشة معك حول مشروع تغيير اللمبات في المصعد وطلاء جدران العمارة. في النهاية، لا بد من الوصول إلى السعادة، ولكن هذا يحتاج لقدر من الرضا والقدرة على إقناع نفسك أنك اكتسبت مهارة جراء تحمل هذا الوضع، حتى وإن لم تستفد منها مستقبلاً إلا إذا دخلت في علاقتين عاطفيتين ولسببٍ ما قرَّرت الاتفاق معهما على موعدٍ غرامي في المكان والوقت ذاته.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

راجع الشاب حليم فتْح الباب كل ما هو ثمين من بنات أفكاره ومعتقداته وتقاليده التي ورثها أباً عن جد، وبدأ بتفنيد كلّ القضايا الجذرية التي لطالما كوَّنت شخصيته وشكلت هويته، حتى أنَّه قرر المخاطرة بدخول جهنم وأعاد النظر في أسباب تمسكه بدينه بعد شتمه من مستخدم يحمل الاسم الحركي كُ.أُ. على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

وشوهد حليم وهو يسير هائماً على وجهه بعد منتصف الليل يهذي ويحاكي نفسه من هول هزيمته المعنوية والفكرية أمام سباب كُ.أُ.

وبعد استرجاع قواه العقلية، أكد حليم أنه لولا غضب وعنف شخص عشوائي لا يعرفه على الإنترنت لما اهتدى إلى النور “في البداية ظننت أنَّه شتمني تعبيراً عن غضبه فحسب، لكنَّني وبعد التفكير في الأمر أكثر شدني غضبه العارم من اختلاف وجهة نظرنا؛ فهل تؤثر جنسيتي حقاً برأيي لهذه الدرجة؟ وهل لشرف والدتي علاقة لا أدرك وجودها بالموضوع الذي طرحه؟ وماذا لو كنت مثلياً فعلاً؟ كلها أسئلةٌ استطاع كُ.أُ. طرحها عليَّ في جملةٍ واحدة.

وأضاف “لديَّ سؤال لا علاقة له بالأمر، ما هو متوسط طول القضيب لدى الرجل البالغ؟”

وبحسب شاهدة العيان المستخدمة ملہٰكہٰة نفہٰسہٰيٰ، فقد خالف حليم قواعد استخدام الإنترنت وأبدى رأيه بموضوعٍ ما “لا أذكر عن ماذا كان المنشور الأصلي، لكن لا يهم، لا أدري لم قد يعرِّض أيُّ عاقلٍ نفسه لكل هذا الألم؟”.

من جانبه، قال المستخدم سارة أحمد أنَّ تصرَّف حليم لم يكن عقلانياً أبداً “من المعروف أنَّ التعليقات المسموحة هي فقط شكراً، لقد قلت ما كان ببالي منذ مدة وصدقت واجلووود مع لايك أو أضحكني فقط، لكنَّ حليم ولسببٍ ما قرَّر كتابة تعليقٍ طويل أظنُّ أنَّه طرح فيه وجهة نظرٍ متماسكة وواضحة، لكن من باب الأمانة لا يمكنني تأكيد ذلك فأنا لم أقرأ التعليق”.

الحدود استطاعت الوصول إلى كُ.أُ. عقب بحث حثيث وفرز لحسابات العديد من الكُ.أُ. على مواقع التواصل، حتى وصلت إلى الكُ.أُ. المعني، والذي أكد عدم تذكره شتمه شخص اسمه حليم في الأيام الأخيرة “أنا أناقش العديد من الناس يومياً ولا يمكنني تذكرهم جميعاً بطبيعة الحال، لكنَّني سعيد بمقدرتي على تصويب رأي أي حقيرٍ مثله”.