خبر

الشرطة الفرنسية تستعرض بضعة أسباب وجيهة لمنع تصويرها

صورة الشرطة الفرنسية تستعرض بضعة أسباب وجيهة لمنع تصويرها

قدّمت جحافل قوات الشرطة الفرنسية استعراضاً عاماً وموجزاً على وجه مصور صحفي، شرحت خلاله باستخدام الهراوات بضعة أسباب وجيهة ومقنعة للقانون الجديد الذي يفرض غرامة ٤٥ ألف يورو وسنة سجن لكل من يجرؤ على تصوير الشرطة أو الدرك، أملاً بأن تتطور البلاد وتصبح ديمقراطية متقدمة كدول العالم الثالث، حيث لا يجرؤ أحد على التقاط صورة لعناصر الأمن، هذا إن كانت لديه الجرأة النظر باتجاههم.

ورغم أن مبادئ الجمهورية بخصوص المساواة واضحة، إلا أن الصحفي فيها يتفلسف ويتصرف وكأن على رأسه ريشة لمجرد كونه صحفياً؛ مع أنه في نهاية الأمر مجرد فرد عادي مثل بقية الناس، وحين يوجد في مكان يمكن أن يتعرض فيه الأفراد للهجوم، يُهاجَم معهم ويهرب معهم ويُضرب معهم بالهراوات.

من الواضح أن وجود الصحفي في موقع المظاهرات صار يستدعي أن ينال من الضرب ضعف ما يناله بقية المتظاهرين، خصوصاً إن كانت بحوزته كاميرا؛ لأن ذلك يعني حمله أجندات إعلامية خبيثة ونوايا مبيتة لالتقاط صور العاملين في الشرطة وهم يؤدون واجبهم النبيل بفض المظاهرات والمتظاهرين، فيظهرهم كعصابة عنيفة تستمتع بضرب الناس وترويعها، دون أن يعطيهم الفرصة لأخذ وضعية جميلة متسامحة مع المتظاهرين تعكس حقيقة الحياة الفرنسية المثالية الأنيقة”.

المدير العام للشرطة الفرنسية فريدريك فو اعتبر  وجود الصحافة بحد ذاته أمراً مستفزاً للشرطة “ففي الوقت الذي يجري فيه المتظاهرون هرباً من قنابل الغاز والهراوات، يتجّول الصحفي ويتمايل ويتلوى ويتمدد بين كوادرنا بكل أريحية وثقة، يا عيني .. يا سلام … لم يبق سوى أن نحضر له كرسياً فاخراً وكأس نبيذ مع قطعتي جبن ثم ندلك كتفيه لنعدل مزاجه أثناء التقاطه الصور الأنسب لتشويه صورتنا؛ هل سيكتفي بذلك؟ طبعاً لا، أعوذ بالله؛ فهو يستخدم الفلاش ليصيبنا بالعمى ويتيح للمتظاهرين إمكانية الفرار، فنضطر للحاق بهم إلى أن نمسكهم ونبرحهم ضرباً جراء التعب الذي تكبدناه، ليتفضل حضرة جناب الصحفي ويلتقط مزيداً من الصور”. 

وبيّن فريدريك إن ما يفعله الصحفي بشكل عام يشكل إحراجاً للدولة أمام المنظمات الدولية والحقوقية ليجبرها على مراقبة جهاز الشرطة ومحاسبته “ما يعنيه ذلك أننا سنصبح لقمة سائغة لذوي السترات الصفر، فتتآكل هيبتنا، إلى أن يتداعى النظام وتتهاوى المؤسسات وتنهار فرنسا، منارة الديمقراطية والحرية للعالم أجمع”.

وشدّد فريدريك على ضرورة أن يكون الصحفي مُستعداً لكل شيء؛ لطمة أو لكمة أو ضربة هراوة في أي لحظة وعلى أي موقع في جسده “قد يتعرض للتشويه أو فقدان أحد أطرافه، قد يعتقل ويسجن ويغرم عشرات الآلاف من اليوروات، أين المشكلة؟ الصحافة مهنة المتاعب، وعلى الصحفي معرفة أن مواجهة السلطات تعني أنه سيدفع الثمن”.

بدوره، أوضح الخبير والمحلل السياسي الحكومي فرانسوا دانتيل أن استمرار الصحافة بالتقاط صور الشرطة يثير غضب المواطنين “الذين ينزلون إلى الشارع للتظاهر والاحتجاج ضد العنف، فتضطر الشرطة لضربهم، وهكذا. إنه جهد لا طائل منه ولا نتيجة. ما الذي يريده الصحفيون؟ لديهم الكثير من الحقوق، فليتمتعوا بها بعيداً عن المظاهرات، لماذا يودون تصوير الشرطة؟ أليس لديهم عمل في مكان آخر؟ هل انتهت المواضيع التي يمكن يتناولها بكل حرية؟ ماذا عن الأنبياء؟ ليتحدثوا عن الأنبياء!”.

شعورك تجاه المقال؟