خبر

أن تصبح سعيداً و٥ طرق أخرى لتحقيق السعادة

إياد الزقفة، محاسب الحدود، كتب هذا المقال خلال وقت فراغه؛ لأنَّ تحقيق السعادة بسيط جداً لا يحتاج خبراء

صورة أن تصبح سعيداً و٥ طرق أخرى لتحقيق السعادة

بدأ بحث البشر عن السعادة منذ الأزل؛ فما أن امتلكت أدمغتهم شكلاً من أشكال الوعي، حتى انهمكوا في محاولة إسكاته على أمل تحقيق السعادة، فتراهم منكبين على تحقيق أحلامهم بينما يحاول آخرون عرقلتها، ومنهم من ينصرفون للشرب أو التحشيش أو العلاقات الجنسية، وغيرهم يكتب أو يقرأ مقالات ساخرة، هؤلاء يملؤون أوقاتهم بالاستغفار وأولئك بالنوم وأولئك بالتظاهر ثمَّ الهرب من الأمن. منهم من يتبع حمية قاسية ومنهم من يكرس نفسه لتناول الطعام، وجميعهم يعتقدون – واهمين – أنَّ ما يفعلونه كفيل باستحضار إكسير السعادة (السيروتونين) عوض أن يسلكوا الطريق الأسهل والأكثر فاعلية، والإيمان بأن كل ما يحتاجه الإنسان ليصير سعيداً هو أن يصبح سعيداً.

الأمر في الواقع سهل للغاية؛ فمفاتيح السرور موجودة بداخل كلٍّ منا. قد تبدو مفاتيحك صدئة قليلاً، ولكن لا عليك، إنها على هذه الحال لأنك لم تستخدمها من قبل، وما أن ترغب باستخدامها سيزول الصدأ عنها فوراً. أدخلها في بوابة مرحلة جديدة، وإن كُسرت في قفل البوابة ارغب بفتحها أكثر لتُفتح، وارسم ابتسامة على وجهك، بغضِّ النظر عن كيفية رسمها، حقيقية كانت أم بأحمر الشفاه، غبية أم ذكية أو بلا أسنان، ارسمها، ويا حبذا لو جرَّبت الضحك، هكذا: ها ها، نعم عزيزي القارئ، ها ها، اضحك في وجه المصائب، اضحك على خيباتك، اضحك سواء قدَّم لك النادل طبقاً غير الذي طلبت أو أعلمك الطبيب بإصابتك بسرطانٍ أو تعثرت بعدما نسيت ربط حذائك.

ندرك طبعاً أنَّك لن تجرب هذه الطريقة فوراً، متذرعاً بالمنطق والواقعية وغيرها من الترَّهات التي تقنع نفسك بها في محاولةٍ بائسةٍ لتغطي حقيقة أنَّك معجونٌ بالهم والغم، تُحِب التعب بلا طائل وتكرار تجارب من سبقوك المحكومة بالفشل ثم الجلوس للندب واللطم. لكنَّ الأرجح أنَّ هذا السبيل المؤلم لن يجلب لك السعادة؛ فنسبة الماسوشيين من البشر لا تتعدى خمسة بالمئة. ونحن في الحدود، لأنَّنا لسنا ماسوشيين أيضاً (باستثناء الزميل حسن الذي يستمتع بالحديث مع الزميل عصام)، كان لا بدَّ أنَّ نعثر على طرقٍ يسيرة للوصول إلى يوفوريا أبدية تناسب الجميع لنشاركها معك، فتشعر بالبهجة والحبور دوماً دون الحاجة لأي شيء، إليك أربعاً منها.

١. أن تكف عن الحزن: لوحظ أن جميع من يتوقفون عن الحزن يصبحون سعداء؛ لأن غياب الشيء يتيح مساحة لحضور غيره، فمع طردك للحزن سيكون مكانه الدافئ جاهزاً لاحتضان السعادة التي تحلم بها. قد تظنُّ أنَّ هذه الطريقة هي ذاتها التي تحدثنا عنها في مقدمة المقال، لكن لا، إنَّ التوقف عن الشعور بالحزن يتطلب بضع خطوات إضافية. دعك من كلام التنمية البشرية الفارغ؛ إذ من المؤكد أن عليك بذل جهد مهما كان بسيطاً لتنهي الحزن والألم، كأن تردد لثلاث مرات “كل أحلامنا ستصبح حقيقية إذا اكتسبنا الشجاعة لتحقيقها” ثم تدور حول نفسك ثلاث مرات وتقفز رافعاً ذراعيك وأنت تقول “هييييييه” مع نهاية كل لفة.

٢. التركيز على الإيجابيات: قد تبدو هذه الطريقة صعبة للوهلة الأولى، لكن كلّ ما عليك فعله هو قراءة الصحف اليومية. ابدأ بجريدة واحدة في الأسبوع الأول، تابع صفحة المنوعات في البداية لتستدرج نفسك وتُنهك الجزء المسؤول في دماغك عن تحديد الغباء والتناقضات إلى أن يتوقف عن العمل، ثم اقرأ الأخبار اليومية وتطورات الإصلاحات الحكومية وخريطة سفرات واستقبالات المسؤولين، وصدق أنَّهم يعملون ويخططون ويحققون الإنجازات (إذا واجهت صعوبةً في تصديقها، عُد إلى صفحات المنوعات واستغرق في قراءة الأخبار الفنية)، وزد عدد الجرائد رويداً رويداً حتى تؤمن تماماً أنَّ الدولة بخير وستتفوق على اقتصاد الصين خلال أشهر، لتصبح جاهزاً لمواجهة المرحلة التالية: برامج التلفزيون الحكومي. بعد ذلك لن يتمكن أي عاملٍ خارجي أو صوتٍ يحاول تنبيهك لاحتمال وجود جانب سلبيٍّ لأي شيء من التأثير على الغباء الذي استوطن وعيك، وبذلك تكون قد فزت بثاني مفاتيح السعادة، وإن كان من الصعب إدارته في أي قفل بسبب تبلد دماغك.

٣. أن تصبح غنياً: نعلم جميعاً أنَّ الأغنياء لا يسعون وراء السعادة؛ فهي تبحث عنهم وتذهب بجلالة قدرها إليهم، لذا، ادخل عالم الأغنياء. إياك أن تتردد لنقص المال؛ فأنت غني، أي والله إنك غني ولكنك لا تدري، غني عن متاع الدنيا الزائل، غني بأخلاقك ونفسك ونفسك وقناعتك ومحاسنك ونفسك. غني بصحتك، أنت قوي مثل – عدم المؤاخذة – الثور؛ ما شاء الله عليك يمكنك العمل ليل نهار بلا تعب، بعكس أولئك الذين يكدسون رزم الأموال في أرصدتهم ويعجزون عن تنظيف حماماتهم أو حتى صب كأس من الويسكي لأنفسهم، فيوظفون الخدم لمساعدتهم.

٤. اجمع الكثير من المال: من المؤكد أن المال لا يحقق السعادة، لكن بالنسبة لماسلو صاحب الهرم الشهير وغالبية المفكرين الاجتماعيين، يجب على الإنسان تلبية احتياجاته الفسيولوجية ثم الأمان، تليها الحاجات الاجتماعية – والتي تحتاج جميعها للمال – قبل أن يفكر حتى بالسعادة. ورغم أنَّهم أصابوا بضرورة جني المال كخطوة مبدئية، إلا أنَّ ماسلو أخطأ بترتيبه هذه الحاجات كهرم لا يمكن تحقيق الحاجة في الأعلى دون إشباع الحاجات السابقة؛ فالواقع يؤكد لنا أنها حلقة يمكن البدء من أي نقطة والانتهاء بأي حاجة أخرى. يمكنك مثلاً إنشاء شركتك الخاصة عبر شراء آخر نسخة حاسوب ماك بوك برو (لن يؤثر إن كان بشاشة ١٣ أو ١٦ إنشاً) واستخدامه في ستاربكس خمسة أيامٍ في الأسبوع، وبعد جمع الملايين لن تقلق بشأن الحاجات الفسيولوجية وستصبح محبوباً بين الجميع.

 

إن لم يكن باستطاعتك تأسيس شركة أو ترى أنَّها عملية معقدة، جرب مثلاً أن يصبح أهلك أثرياء أو أن تحظى بفرصة للمساهمة في نهب المال العام.

٥. أن تتقن فن الاستسلام: لم يتعرف الكثيرون بعد على أسرار هذا الفن القتالي المعاصر والثوري المتمرد على أساليب القتال التقليدية، كالمواجهة وخفة الحركة واستهداف نقاط ضعف الخصم. لنكن واقعيين، من الصعب تطبيق هذه الأساليب في مواجهة خصمٍ جبار مثل حياتك اليومية. فاجئ خصمك بالتمدد والاستسلام لضرباته المتتالية قبل أن تسمح لنفسك بالبكاء رثاءً لحالك؛ إذ من شأن ذرف الدموع تحفيز إطلاق هرمون السعادة في الدماغ، مما يسبب حالة من الارتياح والاسترخاء والغباء الجميل، والأخير هو أهم طريقة للسعادة. إذن، لا تتردد في البكاء كلما عاجلتك الحياة بصفعاتها، بل عد إليها باكياً طالباً المزيد.

شعورك تجاه المقال؟