دليل الحدود

دليل الحدود للتعامل مع مشاعري السلبية أنا، لأنني لا أعرف شيئاً عنك وعن مشاعرك

مُنذر قنعِكجي، خبير الحدود بشؤونه الخاصة

صورة دليل الحدود للتعامل مع مشاعري السلبية أنا، لأنني لا أعرف شيئاً عنك وعن مشاعرك

لا بدّ أنني، عزيزي القارئ، أعاني في الآونة الأخيرة من الإحباط وتتملكني المشاعر السلبية على كل كبيرة وصغيرة، خاصة بعد ذاك الحوار الذي أجريته مع صديقي سامح والذي لا تعلم عنه شيئاً لأنّك لم تكن موجوداً، كما أنّك لا تعرف ما كان يربطني بسامح في الماضي ولم تكن لتفهم سبب انزعاجي حتى لو سمعت الحوار. وأعتقد أنّ ما حدث مع سامح لا يهمك، ولا المشاعر السلبية الناتجة عن الحوار تهمك، ما يهمك هو المشاعر السلبية التي تتملكك أنت، والناتجة عن.. لا أعلم، لأنّه احزر ماذا؟ أنا أيضاً لا أعلم شيئاً عنك، وصدّق أو لا تُصدّق، لكنني حين أذهب للمعالج النفسي يسألني عن تاريخي الشخصي ليُقيّم حالتي، ولا يسألني عن تاريخك أنت.

عموماً، بخصوص مشاعري، لا تقلق؛ فأنا أكثر شخص في العالم يعرفني ويعرف ما الذي يزعجني وما الذي يريحني وكيف أُرتب نهاري ومتى أنام وكم ساعة، وكيف أختار مهنتي وشريكي في الحياة، ثم كيف أوقع الشريك المختار في شباكي، وكيف أتعامل معه ومع مديري وزملائي في العمل، وما هي قصة الشعر الأنسب لوجهي، وما هي الكتب التي أحب قراءتها والأفلام التي أحب متابعتها، لذا، أضع بين يديكَ دليلاً كاملاً لآلية تعاملي مع مشاعري السلبية:

أولاً: استمعُ إلى أغنية بيّاع القلوب لفضل شاكر. فرغم أنّها أغنية حزينة تفطر فؤادي حين تتملكني المشاعر السلبية الناتجة عن فراق وخيانة، وهي الأغنية المفضلة لحبيبتي السابقة، لكنَّها تذكرني بأنَّ فضل شاكر نفسه يشعر بالسعادة رغم بيع قلبه بثمنٍ بخس، فهو نفسه من غنى “قلبي سعيد وياك يا حياتي” مؤكداً أنَّه أقوى من مجرد حركة تجارية فاشلة، وبالتالي يمكنني أنا أيضاً أن أشعر بالسعادة والارتياح، خصوصاً وأنَّ قلبي مصابٌ بجروح طفيفة ولم يتاجر به حتى.

الشكل1. فضل شاكر يتملكه الحزن بعدما بيع قلبه في محطة قطار
الشكل1. فضل شاكر يتملكه الحزن بعدما بيع قلبه في محطة قطار
الشكل2. فضل شاكر وهو يحضن نفسه ويواسيها ليشعر بالسعادة مجدداً 
الشكل2. فضل شاكر وهو يحضن نفسه ويواسيها ليشعر بالسعادة مجدداً 

ثانياً: أرقص الباليه. نشاطي المُفضّل لتفريغ الطاقة السلبية؛ فقد تعلّمته منذ نعومة أظافري، حين تمتعت بالوزن والطول المثاليين واللياقة البدنية اللازمة من حيث ليونة مفاصلي واستقامة عمودي الفقري ومهاراتي في الوثب والوقوف على رؤوس أصابعي المناسبة تماماً لهذه الرياضة، التي واظبت على تعلّمها من عمر الثامنة وحتى الثامنة عشر. تخيّل أن أُعمم هذه التجربة على الجميع وأنصحك برقص الباليه؛ سوف تتوّرم قدماك وربما تقع على وجهك، لتصبح حياتك أسوأ من قبل بعد أن تُضيف ألماً جسدياً إلى ألمك النفسي. 

ثالثاً: أشرب عصير الشمام مع البرتقال والزنجبيل والعسل والقرفة والشاي الأخضر. قد لا يُعجب هذا المزيج حضرة جنابك، لكنّه يُعجبني للغاية ويمتص أي طاقة سلبية تتملكني في أي وقت من العام؛ إذ يتكون من الأعشاب والفواكة في نفس الوقت، كما أنّه.. ما دخلك أنت بالموضوع؟ هو مجرد عصير أحبه وليس لكَ أي علاقة بالسبب أو المكونات، لا أردي لماذا ما زلت تقرأ هذا المقال على أي حال.  

رابعاً: أضرب رأسي بالحائط. نعم أنا حُر بنفسي وبطاقتي السلبية، أرجوك أخرج من المقال وأتركني مع نفسي قليلاً.  

شعورك تجاه المقال؟