الحدود تسأل والحدود تجيب

ما حاجة السعودية لمجلس شورى؟ الحدود تسأل وأعضاء المجلس يستأذنون الملك للإجابة

فهد عبد العظيم طربيزة، مراسل الحدود لشؤون البرلمانات التي لا نعرف أي سبب لوجودها

صورة ما حاجة السعودية لمجلس شورى؟ الحدود تسأل وأعضاء المجلس يستأذنون الملك للإجابة

ليس غريباً على مملكة عربية، وسعوديّة في آن واحد، أن تصدر إرادة ملكيّة بتعيين مجلس للشورى بدل انتخابه، ليمثل السلطة التشريعية، ولكنّ هذا القرار دفعنا للتساؤل عن جدوى وجود مجلس لن يجرؤ على نقاش أيَّ قرارٍ دون موافقة الملك، الذي بدوره سيحصل على إذن وليّ عهده للرد عليهم.

استبعدنا من البداية احتمالية أن يكون مجلساً شكلياً كباقي برلمانات المنطقة؛ فالسعودية لا تتلقى دعماً من أحدٍ يطلب منها أي ديكورات أو يفرض عليها شكلاً معيناً للدولة، فلماذا ستجاري مملكة تعصف بالحزم والأمل هذه الشكليات في حين لم ولن يتدخل قريب أو بعيد – سواء كانت دولة متقدمة أو مصدرة للعمالة الوافدة – في شؤونها؟

لأنَّنا في الحدود نسعى للحصول على إجاباتٍ لتساؤلاتنا ونتقصى الحقيقة دائماً، تواصلنا مباشرةً مع الشيخ عبدالله آل الشيخ رئيس المجلس، والذي بدوره استأذن الملك سلمان للرد علينا، ليؤكد لنا بعد حصوله على الموافقة أنَّ السعودية دولة مسلمة وعليها تطبيق الشريعة التي تنص على أن أمرهم شورى بينهم “وبالتالي لا بدّ من التشاور. لكنَّ ولي الأمر – وهو الملك سلمان حفظه الله، وحده لا شريك له، سوى سمو ولي العهد أطال الله بعمره حتى نراه ملكاً قد الدنيا – غير مُلزمٍ باتباع ما يُشار عليه به أو الاستماع له بحسب تفسير أهل العلم، وهما الملك وولي العهد أيضاً”.

وأكَّد الشيخ آل الشيخ على كفالة الملك وولي عهده لحقِّ المجلس بإبداء رأيه في الأمور التي تحال إليه من مجلس الوزراء عقب إحالتها من الملك إلى رئيس الديوان ومن ثمَّ إليه “على أن لا نتحدث كثيراً في القضايا التي يدرك ولي الأمر أبعادها أكثر منا وتحتاج بعد نظر وبصيرة؛ مثل التطبيع مع إسرائيل وباقي السياسات الخارجية والأمور الداخلية المهمة كمحاربة الفساد واعتقال المعارضين والأمراء واغتيالهم. لكننا نملك الحرية الكاملة لإبداء إعجابنا بخطة التنمية الاقتصادية، وخصوصاً مدينة نيوم، وكم هي رائعة وشفافة تلك التقارير السنوية التي ترفعها الوزارات في نهاية كل عام، خصوصاً الحقائب التي يتسلمها الأمراء. كما يحق للمجلس أن يقدم مقترحاً حول نظامٍ جديد أو تعديلِ على نظامٍ نافذ، بعد الحصول على موافقة خطية من الملك لرفع المقترح له ثم وضعه في القمامة”.

إلا أنَّ هذه الإجابة لم تكن كافية؛ فأعضاء المجلس كانوا ليقوموا بنفس المهمة تماماً دون أن يوجعوا رؤوسهم بخطاباتٍ ورسائل وتعديل وتنقيح وردٍّ وأخذ وصدٍّ وتعقيدات، وحاجتهم للعمل مع ٣٠ امرأة، تخيلوا عليهم أن يخالفوا كل ما يؤمنون به ويحاوروا نساء ويستشيروهنَّ مع أنَّهم مقتنعون بجهلهنّ. 

وجَّهنا سؤالنا للشيخ آل الشيخ مرة أخرى، إلا أنَّه رفض الإجابة كونه سأل الملك منذ قليل ولا يريد إزعاجه كثيراً، وكدنا أن نفقد الأمل ونترك الأمر بلا جواب، إلى أن وصلتنا تسريبات خاصة من عضوٍ بارز في مجلس الشورى طلب عدم ذكر اسمه، كشفت أنّ الهدف الأساس من وجود المجلس هو المشاركة في اجتماعات البرلمانات العربية والعالمية والإطلاع على ما يدور فيها وتقديم تقارير مفصلة للديوان، لمطابقتها مع التقارير التي ترفعها إليهم البرلمانات العربية الأخرى، والتأكد من عدم وجود غش أو تلاعب من وراء ظهر المملكة، إضافة لاحتكاك أعضائه بخبرات أجنبية وتطوير مهاراتهم في الاحتيال والابتزاز وبيع وشراء الضمير، وعقد صفقتين أسلحة أو ثلاث إذا ما اصطحبوا معهم بعض النساء المشاركات في المجلس لعرضهنّ على العالم المتقدم؛ تأكيداً على الانفتاح والمحبة والتسامح وباقي القيم ما غيرها التي وصلت إليها المملكة في عهد الملك سلمان وولي عهده.ِ

شعورك تجاه المقال؟