خبر

الأنظمة الغربية تؤكد أنَّه لو عُرضت على صحفيي ملفات فنسن المبالغ ذاتها لغسلوا أموال المجرمين وبوكسراتهم

نعيم عِبعليك، خبير الحدود لشؤون الجريمة المنظمة بيروقراطياً

صورة الأنظمة الغربية تؤكد أنَّه لو عُرضت على صحفيي ملفات فنسن المبالغ ذاتها لغسلوا أموال المجرمين وبوكسراتهم

أكدت الأنظمة الغربية، بحكوماتها وبنوكها ووسطائها والناطقين بأسمائهم، أنَّ الصحفيين الذين حللوا ونشروا ملفات فنسن وكشفوا سلاسة تدفق دولارات المجرمين والفاسدين والإرهابيين ما بين العواصم المرموقة من خلال البنوك العالمية، أكدت أنهم ما كانوا لينشروا شيئاً لو حصلوا على ربع هذه المبالغ، وعوض السعي خلف الفضائح لأتوا مشمرين عن أيديهم للمساعدة في غسيل الترليوني دولارٍ وفوقها بوكسرات أصحابها.

ويرى المحلل الاستراتيجي الرأسمالي الذي يطمح أن يكون له حساب أوف شور يوماً ما، السيد آناتول لو بوديت، أنَّ الصحفيين قد ضيعوا وقتهم في تحليل آلاف المخالفات التي سُرِّبت إليهم وتتبعها وإجراء تحقيقاتٍ من المستحيل أن تفضي إلا لنتائج بديهية “فغسيل الأموال هذه الأيام أسهل من غسل الملابس، ولا يحتاج رجل الأعمال لفصل الأوراق النقدية الزرقاء عن الحمراء أو انتظار يومٍ محدد في الأسبوع ليستثمر في المنظمة الإرهابية أو شبكة تجارة المخدرات المفضلة لديه”.

ويعزو السيد لو بوديت احتقان الصحفيين إلى حقيقة أنهم يسحلون إلى السجن تلقائياً في حال خالفوا قوانين دولتهم أو صديقاتها من الدول، بينما لا يُعاقب المصرفيون بشكل شخصي، بل تحميهم المصارف التي يعملون بها وتتحاكم نيابةً عنهم وتتلقى الضربة كمؤسسات طويلة عريضة لها إداريوها ومحاموها وكبار مساهميها من أصحاب سلطة ونفوذ “كثيراً يتذمر الصحفيون من كون الغرامات المفروضة على المصارف لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من أرباح الغسلة الواحدة للأموال وأنها لا تؤثر عليهم بقدر مخالفة سير، ولكن عليهم أن يتذكروا أنها مع ذلك لا تزال تعادل ملايين الدولارات، وهي مبالغ من اللائق ملاحقتها وتحصيلها قضائياً. أما الصحفي فكيف له أن يعامل بالمثل؟ أتُغرّم المؤسسة الإعلام المستقل التي يعمل بها بنسبة من الملاليم التي تُشكّل رأس مالها؟”.

وطالب السيد لو بوديت الصحفيين باتخاذ المحاسبين قدوةً لهم “انظروا للشركات العالمية العملاقة للاستشارات وتدقيق الحسابات؛ فعلى عكس الصحفيين لا يتدخلون حتى في ما يعنيهم، ويتجاهلون الأرقام المثيرة للشكوك بل ويعدلونها عوضاً عن فضحها. لو تمتع الصحفيون بنصف ذكاء المحاسبين لكانوا هم أيضاً سيجمّلون الكشوفات المالية ويرسمون عليها وروداً وفراشات ويكحّلون الأرقام فيها ويكحّلون عيون أصحابها.

وتشير آخر التحليلات إلى أنَّ الأنظمة الغربية باتت تتعامل مع غسيل الأموال كنشاط طبيعي يمكننا التعايش معه فقط، تماماً كما يتعامل الطالب الذي يمنعه المعلم من الذهاب إلى الحمام؛ فهو يدرك عدم اهتمام الأستاذ بذهابه هو أو غيره لقضاء حاجته، وأنَّ هذه العملية لا يتم تنظيمها إلا ليحفظ المعلم هيبته، وعند الزحمة، يدفع الباب برجله ويخرج لقضاء حاجته، ثمَّ يقدِّم اعتذاراً عند عودته حتى يدخل الصف مجدداً ليتجاهله الاستاذ أو يختار توبيخه أمام الطلبة بين الحين والآخر بإعطائه تنبيهاً خطيَّاً ينسى أمره تماماً ولا يطلب توقيعه من ولي الأمر.

شعورك تجاه المقال؟