تقرير

الدول المتقدمة تحتكر لقاح كورونا لأنها ما كانت لتصل المقدمة لو لم تحتكر كل شيء لنفسها

صورة الدول المتقدمة تحتكر لقاح كورونا لأنها ما كانت لتصل المقدمة لو لم تحتكر كل شيء لنفسها

في خطوة عادية ومتوقعة وغير استثنائية البتّة، تقدّمت الدول المتقدّمة على الدول المتأخرة وتلك الأقل تأخراً بقليل، تقدّمت عليها جميعاً ووقعت عقوداً مع المختبرات المُصنِّعة للقاح كورونا لاحتكار الجرعات الأولى منه حفاظاً على مكانتها بين دول العالم، والتي وصلت إليها من خلال احتكار قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وصندوق النقد الدولي وثروات وتراث وآثار الدول التي استعمرتها وحكامها حين حررتها وأصبحت وصية عليها عن بُعد. 

ولأنّ سكان الدول المُتقدمة يُمثلّون عملة نادرة لا يتجاوز عددهم الثلاثة عشر بالمئة من عدد سكان العالم، لا بُدّ من الحفاظ على أرواحهم وصحتهم بالمقام الأول حتى يهدأ بالهم ويتفرغوا لانتخاب النخبة السياسية التي أنقذت أرواحهم والتي بدورها ستتكفل بالحفاظ على أرواح بقية سكان العالم من خلال الإشراف على تلقيحهم في الوقت والثمن المناسبين.

ومن شأن استئثار الدول المتقدمة باللقاح أن يجعله في أيدٍ أمينة تتوافر لديها الموارد والإمكانات والكوادر الطبية القادرة على التعامل معه، خلافاً للدول الرجعية التي لا تملك سوى بضعة مستشفيات متهالكة فشلت في التعامل مع الفيروس نفسه، فكيف بلقاحه؟

ومن بديهيات علم الاجتماع والسياسة أنّ الاحتكار يعدُّ الركيزة الأساسية لتقدّم الدول وجعل شعوبها في مصافي شعوب العالم ومنح سلطاتها القدرة على التشبيح للعالم، ولأنّ شعوبها في مصافي الشعوب وسلطاتها في مصافي الشبيحة يُصبح الاحتكار والتشبيح حقاً حصرياً لها لتبقى هذه الدول المتقدمة متقدمة بشكل كافٍ وتدعم بقية العالم الفقير.

ولا تتقدّم الدول المتقدمّة بالمال والاحتكار والتشبيح فحسب، بل أيضاً بطيبة القلب والحنان والشعور بالمسؤولية تجاه الدول المتخلفة الرجعية، حيث تمنحها القروض والمساعدات العينية من طعام ودواء لتظل واقفة على قدميها وقادرة على سداد فوائد القروض وشراء الأسلحة والأدوية واللقاحات.

شعورك تجاه المقال؟