خبر

٢٠٢٠

صورة ٢٠٢٠

أكدت مصادر مقربة من الولايات المتحدة الأمريكية أنباء وفاة الدولة العظمى والقطب السابق في المجتمع الدولي عن عمر يناهز مئتين وأربعة وأربعين عاماً، بعد صراع قصير مع الرئيس المنتخب مع الأسف دونالد ترامب وفيروس كورونا المستجد اللذيْن قصما ظهر البعير، بعد صراع طويل مع الرأسمالية وقمع الأقليات العرقية والديمقراطية والحروب وماكدونالدز مع الكوكا كولا الأبسايز والسكان الأصليين والاحتباس الحراري ونظريات المؤامرة وسباقات الفضاء والأسلحة التي أنهكت الجمهورية.

وتوفيت أمريكا مخلّفة وراءها عائلة الرئيس وأعوانه الذين أحكموا الخناق على غالبية مؤسسات الدولة، وبضعة ملايين متبقين من الشعب لم تُصبهم كورونا، وحفنة من الأشجار التي ما زالت صامدة رغم حرائق الغابات المستمرة، بالإضافة إلى ابنتها المدلَّلة إسرائيل، وبعض التحالفات القديمة المهترئة في أوروبا، وبعض اليتامى المستضعفين من دول الخليج البترولية، وديكتاتورها المفضل عبد الفتاح نور عينينا السيسي.

ولدت أمريكا عام ١٧٧٦ من رحم الإمبراطورية البريطانية، وأدى استقلالها إلى عُقد نفسية شاملة أخرجتها المملكة المتحدة لاحقاً عقب استعمارها للدول العربية والآسيوية. ولم يتوقع المحللون والمتابعون والفلاسفة آنذاك أن تستمر التجربة الأمريكية في حكم الشعب، بعد اتفاق القوى العالمية على أن الشعوب لا يأتي من ورائها خير ولا تعرف مصلحتها، وهو ما أثبتته بعد ذلك الثورة الفرنسية بعد نجاحها الباهر إلى حد إعدام القائمين عليها بالمقصلة والعودة إلى النظام الملكي باعتباره الأقل شراً، وبالفعل ثبتت صحة رؤيتهم بعد قرنين ونصف من الزمن.

وقال الخبير الاستراتيجي ف. يو هاوتزر إن ما ميّز أمريكا عن غيرها من الدول هو استماتتها في الدفاع عن قيم الحرية والقانون “كانت المناطق التي حلّ عليها المستوطنون الأوائل شديدة القسوة من ناحية المناخ، إلا أنهم استطاعوا التوسع بسرعة وإنشاء مستعمرات جديدة مع مرور الوقت وتذليل أي عقبات كانت تقف بينهم وبين تحقيق حلم الحرية”.

وأضاف “على الرغم من وجود سكان أصليين في مناطق شاء القدر أن تكون لأمريكا استطاعوا إبادة ٩٠٪ منهم عقب وصولهم. وعندما لم يجدوا عمالة كافية لحرث الأرض وزرع القطن استوردوا العبيد ورسخوا المنظومة في الدستور حيث اعتبروا قيمتهم ثلاثة أخماس قيمة الإنسان الأبيض”.

وعُرفت الولايات المتحدة على مدار سنوات الماضية بدعمها للشيء وما يخالفه من باب العدل؛ فتستخدم العلم للذهاب إلى القمر وإطلاق مكوكات فضائية إلى كواكب ومجرات أخرى وإسقاط قنابل ذرية على اليابان، تناصر الحركات الديمقراطية في أوروبا الشرقية ثم ترتب لانقلاب ضد رئيس الوزراء الإيراني المنتخب، تدعم صدام حسين ثم تقصف صدام حسين، تنصر المجاهدين ثم تعتبرهم الشيطان الأكبر، ما أدى إلى انغلاقها وتقوقعها وراء جدار حدودي.

وواجهت أمريكا العديد من الوعكات الصحية على خلفية إدمانها للفاست فود ومشتقات الأفيون والطائرات المسيرة والأثرياء العرب وجلب الديمقراطية عن طريق صواريخ كروز وهيلفاير، كان آخرها حين قامت – مثل رجل كسر أحد أظافره فأضرم حريقاً في الحي بأكمله – فأشعلت عقدين من الحروب الطائفية وعدم الاستقرار في المنطقة بسبب أحداث ١١ سبتمبر.

وجاء انتخاب دونالد ليقضي على ما تبقى من جسد أمريكا المنهك الممتلئ بالمنبهات، فكانت كمن يغرق ويحاول سحب أي أحد معه، مثل اتفاقية باريس للبيئة ومنظمة الصحة العالمية وحقوق الفلسطينيين والأقليات وما تبقى من دول في الشرق الأوسط وممثلات البورنو اللواتي أقام علاقات معهن.

وما زال البحث جارياً تحت أنقاض الكونجرس والبيت الأبيض عن أي تذكار ذي معنى يمكن إنقاذه، مثل نسخة من الدستور أو وثيقة الحقوق، أفلام مارتن سكورسيزي، روايات إرنست همنغواي، أو مجلات بلاي بوي.

شعورك تجاه المقال؟