خبر

البحرين تُطبّع مع إسرائيل لتستفيد من خبراتها في حل المشاكل الديمغرافية

قصي أبو قرمز، خبير الحدود لشؤون الهموم المشتركة

صورة البحرين تُطبّع مع إسرائيل لتستفيد من خبراتها في حل المشاكل الديمغرافية

يعتقد البعض أنّ تطبيع البحرين مع إسرائيل مجرد قرار اعتباطي هدفه ركوب الموجة وتذكير العالم بوجودها على خريطة الشرق الأوسط، يُشبه قرار الابن الأوسط في العائلة بالجلوس على طاولة السفرة الكبيرة إلى جانب الكبار للفت انتباه أهله إليه، لكن الحقيقة أن إنجاز السلطات البحرينية  يرمي إلى أكثر من مجرد الاستعراض بتحقيق رقم قياسي ضمن ترتيب الدول العربية في ماراثون التطبيع، بوصفها المُطبعة الرابعة على المستوى العربي والثانية على المستوى الخليجي بعد الأردن ومصر والإمارات، وبعد إذن السعودية. 

لا يا عزيزي السطحي، لا يا عزيزتي الجاهلة، إنّ تطبيع البحرين ينطوي على أسباب استراتيجية وجودية أعمق بكثير ممّا تظنون، نستعرض لكم أهمها:

تفكيك المجتمع وإعادة تركيبه 

رغم جهودها الاستثنائية في طرد المواطنين وسحب جنسياتهم وتجنيس أجانب من الديانة والطائفة التي تروق لها، لا تزال بلد حمد بن عيسى آل خليفة تستضيف 60% من الأقلية الشيعية على أراضيها، ما يجعلها بحاجة ماسة لخبرات إسرائيل، بوصفها دولة رائدة في مجال اللعب بالديمغرافيا نجحت في تقليص نسبة الأقلية الفلسطينية في البلاد من 100% إلى 21%، واستبدالهم بيهود من شتى بقاع الأرض، ومن المتوقع أن يؤدي التعاون الرسمي بين البلدين إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الديمغرافية في البحرين وابتكار طرق جديدة للتخلّص من أكبر عدد ممكن من المواطنين، مثل تقسيم البلاد إلى مناطق مطوقة بأسوار وبناء مستوطنات سنية في مناطق الشيعة.

ما بعد التفكيك والتركيب 

إنّ المشروع الديمغرافي لا يقف عند تحسين نتائج الإحصائيات؛ إذ يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هنالك نسيجاً مجتمعياً جديداً، ومن الضروري أن تخلق السلطات البحرينية تناغماً بين المجنّسين الجدد من الهند وباكستان والأردن واليمن وسوريا والعراق ومصر، وسيُفيدها التطبيع والزيارات المشتركة التي أصبحت علنية أخيراً في الاطلاع عن قرب على تجربة إسرائيل التي جنّست يهوداً من جميع المنابت والثقافات وخلقت لهم هوية مشتركة مبنية على التمييز العنصري والتفاوت الطبقي، وكره الفلسطينيين وحب الحمص والفلافل.

محاولة رد الجميل 

التطبيع مع إسرائيل ليس بالضرورة فعلاً أنانياً هدفه اكتساب خيراتها وخبراتها بلا مقابل، أو بمقابل رمزي بسيط يضاهي القضية الفلسطينية وبعض ملايين اللاجئين هنا وهناك؛ فالدول المطبِّعة لا بد أن تضيف قيمة لإسرائيل، وسوف تردُّ البحرين الجميل الاستراتيجي من خلال تزويد شريكتها الجديدة ببعض خطوط التواصل التي تمكِّنها من استدعاء قوات الردع العربية لتساعدها في قمع الفلسطينيين، وسيكون من السهل تطبيق ذلك قريباً، عندما تطبِّع سائر الدول العربية مع إسرائيل. 

شعورك تجاه المقال؟