دليل الحدود

كيف تقنع والدتَكَ أنَّ تلك الفتاة مجرد صديقة قبل أن تتخيّل أطفالكما المستقبليين؟

خيري دوادي، خبير الحدود لشؤون الصداقات التي لن تطور مهما ألحّت السيدة الوالدة 

صورة كيف تقنع والدتَكَ أنَّ تلك الفتاة مجرد صديقة قبل أن تتخيّل أطفالكما المستقبليين؟

لا. والله لا، الفتاة التي لوَّحت بيدها وصرخت “مرحبا” وسط سوق الخضرة يوم السبت الماضي مجرَّد زميلة في العمل، وتلك التي بعثت رسالةً تقول فيها “ما أسمجك” ليست سوى صديقة من أيام الجامعة. أما تلك الفتاة الواقفة في الصف الخلفي على اليمين في الصورة الجماعية المنشورة على إنستاغرام، فقسماً بالله لا أعرفها وعلى الأرجح أنَّها مرَّت من خلفنا أثناء التقاط الصورة فحسب. كلُّها حججٌ فاشلة حاولت على الأرجح استعمالها لردع أمّك عن تخيل طفلٍ بريء لديه عيناك الواسعتان ذاتهما مع أنف إحداهنَّ الممشوق أو شعرها الناعم.

هذه المبررات لن تفلح بشيءٍ إلا سماعك ردوداً مثل: “ها؟ بالله عليك، هل تحبها؟ نعم؟ لا؟ أنت مهتم بها، صحيح؟ لماذا لا تهتم بها إذن؟ لم لا تنجبان لي بعض الأحفاد الأمامير يما يا حبيبي يا سبب خيبتي، فعلاً أنك عديم الفائدة؟”. وذلك عن كل صديقة لك تراها والدتك أو تسمع بها أو حتى تشم رائحتها عن بُعد.

أنت أمام مهمة صعبة لا تصحُّ الاستهانة بها إذا كنت تريد إثبات طبيعة علاقتك بالفتاة التي تحبك بالقدر ذاته الذي تحبك به أمك؛ فهذه التبريرات المنطقية لوجود علاقة مع فتاة ضمن إطار الصداقة لن تمنع السيدة الوالدة من الانخراط في أحلام اليقظة حول استمرار سلالة العائلة من خلالك أنت وهذه الفتاة. لذلك، سنقدم لك هذا الدليل البسيط لتساعد والدتك في اكتساب منظور جديد يساعدها على التعايش مع طبيعة حياتك الاجتماعية.

الخطوات الآتية ناجحة بضمانة نجاحي بإقناع والدتي أن منال مجرد زميلتي في الجريدة، وأنها اتصلت لتطلب مني تسليم مقال الأمس وتفقدني صوابي أثناء عملية تحريره وتدقيقه، لا لتبوح بمشاعر الحب تجاهي. يعععع تخيّلوا أنا ومنال معاً، يعععع.

أفصح لها عن هوية الفتاة التي تواعدها بالفعل 

ربما أنت على حق في تأجيلك لتعريف حبيبتك بأمك حتى الآن؛ فهي على الأغلب لن تطيقها. لذلك، هذه فرصتك المثالية لتذكرها وتري أمك صورتها، أو حتى صوركما معاً؛ بمجرد معرفة والدتك أنك مرتبط بهذه الفتاة وأنها حازت على قلبك واهتمامك، ستحقد عليها قليلاً وتدخل في مزاج دفاعي، مهما حاولت إخفاء ذلك عنك، كما أنها بالتأكيد لن تتعب نفسها في تخيل أبنائكما أو أبنائك مع أي فتاة ثانية؛ لأنها لن تطيق النظر إلى وجهك أو حتى التفكير بك يا حقير، لماذا خنت بنت الجيران سعاد التي تحبك وتحبها؟

قل لها إنك سبق وواعدت صديقتك هذه 

ادّعي أنك خرجت من علاقة حب فاشلة مع تلك الفتاة. هذه الحالة غير شائعة في الواقع، ولن تمر على والدتك بسهولة. لذلك يجب أن تقدم أسباباً منطقية لنهاية هذه العلاقة، بحيث تبرر لوالدتك استمرار الصداقة بينكما، ولكن، في الوقت نفسه، تقضي على جميع آمالها بإنجاح العلاقة المنتهية. يمكن أن تلجأ لأسباب تقليدية، مثل أن تكون الفتاة من ديانة أُخرى، أو أنها تريد استكمال دراسات عليا أو الحصول على وظيفة في الصين. كما يمكنك اختراع أسباب إبداعية جديدة تستغل خلالها عامل الصدمة لتغيير الموضوع، مثل ضعف التواصل بينكما، مما جعل التجربة الجنسية سيئة للغاية لكليكما.

ستتوقف أمك عن سؤالك عن هذه الفتاة، وعن صديقاتك الأخريات التي تحبهن والدتك ولا تريد لهن الارتباط بشاب حقير مثلك ما زال يتحدث مع حبيبته السابقة ويخرج معها.

قل لها إنك مثلي 

هذا خيار جريء. لا ننصحك به إن كان سيؤدي إلى طردك من المنزل أو قتلك. ولكن إذا كانت والدتك تمتلك الحد الأدنى من التسامح، سيسود في الغرفة صمت رهيب، ويُغلَق الموضوع على عجل للحديث عن حالة الطقس في كندا حيث يسكن خالك. 

هذه الحجة كفيلة بتخليصك من كل الأسئلة حول مواعدة الفتيات، وستغلق موضوع الإنجاب كله. لكن قد تتفاجأ بمعرفة أن والدتك منفتحة جداً فتبدأ بسؤالك عن جميع أصدقائك الذكور…ولنرى كيف ستتخلص منها.

شعورك تجاه المقال؟