خبر

هل حقاً اعتقدت أنك ستحقق فائدة من التطبيع أكثر من إضاءة علمك في تل أبيب؟

صورة هل حقاً اعتقدت أنك ستحقق فائدة من التطبيع أكثر من إضاءة علمك في تل أبيب؟

ما لبثت دولة الإمارات أن أعلنت في بيان مشترك مع الولايات المتحدة وإسرائيل عن نيتها التطبيع مع تل أبيب، إلا وبدأت حفلة الدعاية لهذه الخطوة، وصورتها على أنها مقاومة بطولية وتضحية لا غبار عليها من أجل عيون الدولة الفلسطينية التي طالما ناضلت وكافحت الإمارات من أجلها كفاحاً يضاهي ما عرف عن تاريخها الداعم لحق الشعوب في تقرير المصير في دول مثل اليمن ومصر وليبيا.

واتضح لاحقاً أن الإمارات – بطبيعة الحال – كانت ترغب بدعم فكرة السلام البطولي مع إسرائيل وتعزيزه بأحدث المقاتلات الأمريكية من طراز ف-٣٥، بهدف إرغام من لم يؤمن بعد بالسلام البطولي على قبوله، أو التخلص منه حتى يأتي من يرغب به. إلا أن إسرائيل فاجأت الإمارات – دوناً عن الجميع – برفضها صفقة بيع الطائرات حتى تحافظ على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة، ما دفع القيادة الإماراتية إلى نفس الزاوية التي تقبع بها الدول التي طبّعت ثم طُبّع على مؤخرتها، وتلغي اجتماعاً احتفالياً لإطلاق التطبيع رسمياً.

وأعرب الخبير الإستراتيجي الإسرائيلي أفيخراي عرصون عن استغرابه من رد فعل الإمارات الذي وصفه بالمبالغ فيه والحافل بالتعديات غير المبررة “لماذا يريدون الطائرات أصلاً؟ مقاتلات ف-١٦ التي لديهم كفيلة بقصف ملاجئ النازحين في ليبيا والأعراس في اليمن، وإن أرادوا ضرب أهداف استراتيجية في مكان ما أو اغتيال شخص مزعج ونفي معرفتهم بالعملية ليس عليهم إلا أن يشيروا لنا، وسنقصفها نيابة عنهم مثل ما كنّا نفعل في سيناء، عندما فشل السيسي في تحييد داعش هناك”.

واعتبر أفيخراي أن دلال الإمارات وإصرارها على إقامة علاقات مع كل دول المنطقة وكل أطراف النزاعات الدولية واندفاعها نحو القرارات المصيرية مثل التطبيع بتسرع المراهق، اعتبره دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى توخي الحذر من أبوظبي، والاكتفاء بالخطوات الرمزية مثل رفع علم الإمارات في تل أبيب وفتح خطوط الهاتف بين البلدين والتعاون في مجالات المبتدئين فقط، مثل الصحة والسماح لهم بشراء برامج التجسس على مواطنيهم بملايين الدولارات.

وبيَّن أفيخراي “ما شاء الله عليهم! جهازهم الدبلوماسي يجري يوماً مكالمات مع طهران ويوماً مع حيفا. يوماً مع بشار الأسد وروسيا ويوماً مع واشنطن. يوماً مع السعودية ويوماً ينسحبون من اليمن. يوماً في سوكوترا ويوماً في المريخ. هذا التقلب المزاجي ومحاولة إرضاء الكل هو ما يجعل أي مراهق في المدرسة مكروهاً من الجميع لأن لا أحد يثق به. تماماً كما حدث مع إردوغان في تركيا؛ في بداية ولايته انتهج سياسة عدم افتعال مشاكل مع الجيران، والآن أصبح أصدقاؤه في العالم كله مقتصرين على قطر، حكومة الوفاق في ليبيا، وبوركينا فاسو”.

وأضاف أفيخراي أنه كان يتوقع بعضاً من النضج في تفاعل الإمارات مع معارضة إسرائيل لصفقة الطائرات؛ كونها ليست أول دولة عربية تطبِّع مع إسرائيل ولن تكون الأخيرة، إلا أنه التمس لها بعض العذر لأنها في بداية علاقتها مع إسرائيل “إن على الإمارات تقبل فكرة أن العلاقة، كأي زواج، سيتخلله الخبز والملح والعنف الأسري في بعض الأحيان”. 

شعورك تجاه المقال؟