خبر

آمال باستقرار الوضع في لبنان مع اقتراب انهيار كل ما فيه

داني شلمنيون، رئيس قسم نفخ فقاعات الصابون في الحدود

صورة آمال باستقرار الوضع في لبنان مع اقتراب انهيار كل ما فيه

دبت الآمال في أرجاء لبنان وفي صفوف شعبه، لكن بهدوء وتروٍ، خشية أن يفضي الحماس الزائد إلى تهالك ما بقي من أبنية في العاصمة بيروت، بعد انهيار حكومة حسان دياب واستقالتها. 

فبعد استقالة الحكومة وقضاء فيروس كورونا على المنظومة الاقتصادية المتهالكة أصلاً، بدعم مادي ومعنوي جاد من البنوك، التي انهارت بدورها مع العملة، وبعد أن اقترب السياسيون من القضاء على ما تبقى من الشعب، بتفخيخ وتفجير المدينة بأكملها، وعدم تبقي الكثير من الأهداف المدنية لتقصفها إسرائيل في الحرب القادمة، يرى خبراء ومتابعون استراتيجيون أن لبنان، للمرة الأولى في تاريخه، وبعد تدمير كل ما يمكن تدميره وجعله قاعاً صفصفاً، لم يعد على حافة شفير الهاوية؛ إذ أصبح بموقعه الحالي متساوياً معها، وبات قاب قوسين أو أدنى من الاستقرار في القاع المزدحم.

وكان مؤشر الأمل بالاستقرار قد سجل أدنى مستوياته في عهد سعد الحريري، خصوصاً حين خرج إلى الناس عبر التلفاز مثل بابا نويل ليوزع وعود الإصلاح والرفاه، وحين قدم استقالته، استمر المؤشر بالتدهور ليصل إلى الحضيض مع تظاهر الزعامات اللبنانية بعدم سماعها هتاف الشارع واستمرارها باقتراح الأسماء البديلة لسعد ثم العدول عنها وصولاً لاختيار حسان دياب؛ حيث استمرت الآمال بتسجيل التدهور، ولكن بوتيرة أبطأ بكثير تكاد تقارب الاستقرار في الحضيض، ولكن مع تأكد المخاوف من حقيقة أن حسان وحكومته مجرد ألواح لتغطية استمرار الزفت على حاله، عادت الآمال للتدهور بتسارع حاد، قبل أن تنهار نهائياً بفعل الانفجار الأخير.

ورغم استمرار واستدامة مصائب غير قابلة للحل، مثل الفقر والبطالة وميشال عون والتلوث وجبران باسيل والحرب السورية وحسن نصر الله وسعد الحريري ومحمد بن سلمان وعلي خامنئي ووليد جنبلاط وبضع مئات من الطبقة السياسية وإسرائيل، إلا أن ذات الخبراء والمتابعين الاستراتيجيين الذين يعتبرون أن لبنان تساوى في القاع مع الهاوية، يرون بصيصاً من الأمل في مستقبل الشعب اللبناني، خصوصاً أن مبدأ الضرب في الميّت حرام، قد يؤدي إلى انحسار بعض أشكال التعذيب والتنكيل والأطماع الداخلية والخارجية في البلاد بعد انهيارها التام الذي أكده الانفجار، وسقوط الحكومة.

علينا الاعتراف: الأمل بالاستقرار ليس عريضاً، ولا مرتفعاً، إنه مجرد آمل بسيط مسكين، ويمكن القول إنه بصيص صغير جداً، صغير بحجم زعماء لبنان وسياسييه. في الحقيقة، ليس هناك أمل، كل ما هنالك أنني أؤلف هذا الخبر لأن حضرة جناب المدير الكبير المهم المسؤول عن المقالات طلب أن أكتبه لأحصل على راتبي آخر الشهر، الله يلعن أبو هذه الوظيفة التي تجبر المرء على القول إن هناك أي أمل في هذه المنطقة الخراء.

شعورك تجاه المقال؟