Skip to content

السعودية تصلِّي ركعتيّ شكر لتدخّل القدر وتخريب اليمن بفيضان في الوقت الذي انشغلت به عن ذلك

أمرت السلطات السعودية أئمة المساجد بإقامة ركعتيّ شكر بعد كل صلاة وتلاوة دعاء بمضاعفة البلاء، امتناناً وعرفاناً منها على تدخل القدر وتعاطفه مع الظروف الصعبة التي تشغلها عن هتك اليمن، وتكفُّله بإرسال أمطار غزيرة في عز الصيف تسببت بفيضان هائل دمّر صنعاء – التي يسيطر عليها الحوثيون – ببراعة تكاد توازي براعة التحالف في تخريب البلاد. 

وكانت السعودية قد انشغلت مؤخراً بإحصاء الإصابات بفيروس كورونا ودمار أسواق الطاقة وسوقيّ الحج والعمرة وإيجاد طرق خلَّاقة لتقطيع سعد الجبري دون إثارة ضجة كتلك التي خلفها تقطيع خاشقجي، الأمر الذي أسفر عن ضياع وقت ثمين كان من الممكن أن تستغله باستكمال مشروعها الممنهج لتدمير اليمن. وبات محمد بن سلمان يخشى أن يتمكن اليمنيون حقاً من التقاط أنفاسهم قليلاً والشعور ببعض الأمان والراحة. 

وما زاد الطين بلّة على السعودية، أنّها كلَّما تمكَّنت من العثور على فسحة وقت للعودة إلى رمي الصواريخ في اليمن تعثرّت بوجود أحزاب وجماعات وأفراد يمنيين يقفون في صف التحالف العربي ولكنهم يزعجون الإمارات، فتدعم انقلابيي الجنوب لإغاظتهم، وهو ما يعني إضاعة مزيد من الوقت في استضافة الفرقاء في الرياض وتقديم القهوة والشاي والإملاءات لهم. 

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها القدر لصالح السعودية في اليمن؛ إذ سبق له إرسال الأعاصير والكوليرا والكوارث الصحية وفيروس كورونا، حتّى أنّه تدخّل منذ فجر التاريخ وابتلى اليمنيين بجعل السعودية جارة لهم، لكنّ أكثر ما أثلج صدر السعوديين هذه المرّة هو عجز جماعات حقوق الإنسان عن المطالبة بفرض عقوبات على القدر، الذي لن يحتاج بدوره لشراء أسلحة من الدول الأوروبية وتوجيع رأسه برفض شعوبها لذلك. 

في سياق متصل، رفض الكاتب السعودي الكبير حميد بن همام آل طابون خطوة السلطات بشكر القدر على مصاب الجارة اليمنية “لا يمكن أن نمنح الفضل كاملاً للقدر وحده، وكأنّنا كنا نلعب ونمرح طوال السنوات الخمس الماضية؛ فالعملية تكاملية، ولولا تعب القيادة السعودية وسهر الليالي والضرب والقصف ومئات المليارات التي دفعتها من جيبها وجيوب مواطنيها، لواجه الفيضان بنية تحتية أكثر تماسكاً، ولما حظينا بهذه النتائج المُبهرة. لا أرفض أن نُصلي ركعتي شكر للقدر، ولكن علينا أن نرفقها بأربع ركعات شكر لقيادتنا الحكيمة”.  

اقرأ المزيد عن:السعودية
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبو القاسم محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته،

في الحقيقة، هناك مشهد أود التوقف والاستزادة في الوقوف عنده: منذ اللحظة الأولى للانفجار، حين خرجت وسائل الإعلام والسياسيون المناوؤن لنا وقد حسموا أمرهم باتهام الحزب. لماذا؟ لماذا هذا الظلم والتجني على حزب الله دوناً عن سائر الأحزاب؟ لماذا كلما دق الكوز بالجرة يلتفت الجميع للحزب، وحزب الله راح، وجاء حزب الله، وقام حزب الله، وقعد حزب الله … أهذا جزاء وطنيتنا وأخلاقنا وتحملنا المسؤولية الوطنية وعدم حيادنا ولو لهنيهة عن جادة الوطن أو الارتهان لأجندات خارجية؟ 

لماذا حزب الله؟

لأننا وضعنا رئيس الجمهورية؟ نحن لم نعرقل اختياره لأكثر من سنتين ونصف إلا لنضمن وجود رئيس وطني يسمح لنا باستكمال مشروعنا الوطني والحفاظ على سلاحنا والقتال في سوريا والاستمرار بتنفيذ أجندتنا، الوطنية طبعاً.

سلاح الحزب؟ انه الردع لأعداء الحزب، وهؤلاء، بعدائهم للحزب يعادون لبنان – كل لبنان – بديمقراطيته وتنوعه وقبوله للآخر واحترامه حق الاختلاف. 

عليَّ الإشارة هنا إلى أن السلاح كان بحوزة الجميع، وكل ما هنالك أنهم سلَّموا سلاحهم للدولة، فيما رفضنا تسليمه ولو على قطع رقاب الجميع، حفاظاً على رقاب الجميع.

أتودُّون اتهامنا بحكم سيطرتنا على المطار لأن معظم العاملين فيه من الحزب أو مؤيدي الحزب الذين يحبون العمل في قطاع الطيران والمطارات؟ أم لأن لافتة سير إرشادية تسمّي طريق الخروج من المطار رفيق الحريري بـ“جادة الإمام الخميني”؟ ألا يكفي أن يكون المطار باسم رفيق الحريري؟ لماذا توضع جميع الحسابات في إطار حزبي طائفي ضيق، أليست هذه هي العنصرية بأم عينها؟ نحن بالنسبة لنا، لا نمانع بالعمل مع أو أن نحظى بتأييد أي فرد، بغض النظر عن دينه، أو طائفته، أو عرقه، لنصبح جميعاً وحدة واحدة متناغمة تحيا في ظلال الحزب.

بغير ذلك، لا علاقة لنا بشيء، لا بالأحزاب ولا بالبرلمان ولا بمؤسسات الدولة أو شواطئها أو مرافئها، وحتى شبكة الاتصالات الداخلية؛ فهي شأن داخلي للحزب ولا علاقة لأحد به. كل ما يتبقى لنا إشراف بسيط على زراعة الحشيش في الجنوب لأغراض طبية، ونتمنى أن تُشرَّع زراعته في القريب العاجل.

وإذاك، أود أن أعلن وأؤكد وأشدد نفياً قاطعاً مطلقاً حاسماً جازماً حازماً شديداً قوياً طويلاً عريضاً ثابتاً راسخاً، أن جميع العاملين بالمرفأ من أعضاء الحزب يمارسون نشاطهم الحزبي بعد انتهاء دوامهم في المرفأ، حالهم حال الأعضاء العاملين في المطار أو في أي مرفق أو مؤسسة من مؤسسات الدولة.

أيها القراء الأعزاء، إننا، رغم مصابنا الأليم، يجب علينا النهوض من ركامنا والمضي قُدماً لبناء الدولة. لننظر إلى الجانب المشرق؛ ففي الوقت الذي تزداد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية التي هوت بالليرة للي ذراع البلد ودفعه للتخلص منا، ها نحن نشهد انفراجة يمكن لها أن تفضي إلى حل سريع لأزمتنا، وباتت كثير من الدول والحكومات – حتى تلك المعادية لنا –  تتعاطف معنا وتفتح خزائنها وتبدي استعدادها لمساعدة لبنان، يبقى الدور على سياسيينا ودبلوماسيينا ليظهروا براعتهم في استقطاب المنح والمساعدات الإنسانية غير المشروطة.

أترون؟ هناك جانب مشرق أيضاً؛ ها قد حظينا أخيراً بانفجار عابر للطوائف والمناطق، شهداء وجرحى ومشرَّدون وثكالى ويتامى ومتأذون فقدوا أعمالهم وأملاكهم وأرزاقهم من كل الطوائف، انفجار لا يشمت بسببه أحد بأحد، انفجار لطالما احتجناه في لبنان.

غداً تظهر نتائج التحقيق الذي سيثبت بالتأكيد أنَّ الفاجعة على عكس الاتهامات ضدنا، تسبب بها إهمال إداري فاحش، وسيكون من الواجب على الدولة إيقاع أشد العقوبات بحق المسؤولين المباشرين عن الموضوع بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية أو الطائفية، كما سيكون من الواجب عليها ضبط الفلتان الإعلامي ووضع القوانين الناظمة لعملية التعبير التي تحول دون اتهامنا مجدداً.

أما أن اتُّهمنا بالضلوع في التفجير أو مسؤوليتنا المباشرة أو غير المباشرة عنه، ساعتئذ، سيكون من الواضح غياب العدالة، وغياب أي أمل بالدولة، وأن التفجير كان بسيطاً مع هكذا حثالة لا يعرفون سوى التجني والافتراء وفتح تحقيقات مسيّسة، مثل تحقيق المحكمة الدولية باغتيال الحريري.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

بعد أن لفت المعلمون أنظار النظام الأردني إلى خطر التظاهر على استقرار البلاد والمتحكمين به في أماكنهم ومراكزهم، بدايةً بتظاهرهم أنَّهم معلمون ومربو أجيالٍ يتحدثون إليهم عن الديمقراطية في البلاد والتعددية والعمل الحزبي، ثمَّ صدقوا الكذبة وأسسوا نقابةً وطالبوا بحقوق ومارسوا عملاً منظماً وبدؤوا بنشر هذه المظاهر الخداعة في المجتمع الأردني، اضطرت الدولة الأردنية لقمع كافة أشكال التظاهر، بما في ذلك تظاهر النظام بأنَّه ديمقراطيٌّ يرعى الحريات وينزل كما فعل ولي عهده قبل عامين قرب مراكز الاحتجاجات ليطلب من رجال الأمن احترام حق المواطنين في التعبير وتوزيع المياه والأزهار على المحتجين.

وكان النظام الأردني قد بدأ التظاهر بأنه ديمقراطيٌّ في أواخر القرن الماضي بإنهاء فترة عمل الأحكام العرفية وعودة الحياة البرلمانية في البلاد، ووصل التظاهر أوجه عامي ٢٠١١ و٢٠١٢ حين اضطرت الدولة لإجراء تعديلاتٍ دستورية وإجراء بعض الإصلاحات السياسية الشكلية بعد تظاهر المواطنين أنَّهم في تونس، ولأنه ما طار طير وارتفع إلا وكما طار وقع، أعيد تعديل التعديلات الدستورية وعاد حليم إلى عهد والده القديم، لكن بشكلٍ تدريجيٍّ نظراً لارتباط البلاد وخزينتها بمساعدات وتمويل الأجانب الذين يفرضون معاييرهم ويربطونها بالدعم، ما ألزم النظام بالتظاهر هنا وهناك والحفاظ على وجهين مختلفين لوقت أكثر مما يجب.

ومن المرجَّح أن يُطبق قرار منع التظاهر تماماً فور انتهاء عقود التظاهر بإجراء انتخابات برلمانية والإعلان عنها المبرمة مع الاتحاد الأوروبي في السابق، إضافة لإصدار بضع أوراقٍ نقاشية ونشر كتبٍ وعقد مؤتمراتٍ مع عشاءٍ فاخرٍ للإعلاميين، لتتوقف الدولة بعد ذلك عن محاولات محاباتهم ويُمنعوا من التظاهر باستقلاليتهم وأن تأتي كلمة “حرية” وما شابهها على ألسنتهم والاكتفاء بنشر ما تمليه عليهم المخابرات، وإيقاف التظاهر بالفصل بين السلطات الثلاث والمصادقة رسمياً على دمجها تحت جناح السلطة التنفيذية، التي ستنفذ بدورها لعن والد كل من يتجرأ على فتح فمه بكلمة أو يفكر بأنه مناضل معارض.

ويشير خبراءٌ إلى أنَّ نجاح تجربة منع التظاهر بالديمقراطية سيحفز النظام على التوقف بالتظاهر أنَّه نظامٌ أساساً ومصارحة الشعب بأنَّه مجموعة من المتنفذين الأثرياء الذين يسعون لتحقيق مصالح شخصية، إضافةً لوقف التظاهر بأنَّهم يرون الشعب شعباً والدولة دولة، والتوقف عن التظاهر بوجود سيادة وخطوط حمراء واستقلال، ولكن دون وقف الاحتفال بعيد التخلص من المحتل حتى يتسنى للمواطنين التنعم بالاستماع للأغاني الوطنية وتأمل صور الملك أينما ذهبوا.

ويخرج بذلك الأردن من عهد تقلب الوجوه والمظاهر الخادعة والاعتماد على الاتحاد الأوروبي الذي يرغمه على تطبيق تعليماته، منتقلاً إلى مستقبلٍ واعد مشرقٍ من العلاقات الطيبة مع الخليج، والتي سيحصل بفضلها على أضعاف الدعم المادي، ومساعداتٍ عينية مثل استغلال مهارات الإعلام الخليجي في نشر بروباغاندا من شأنها شيطنة خصوم الدولة الأردنية وتلفيق التهم لهم، فضلاً عن تشارك الأنظمة الشقيقة لخبراتها في إدارة مزارع الذباب الإلكتروني واللايكات والتجسس على المواطنين، مقابل تطبيق تعليمات الخليج التي يتفق الأردنُّ معها بكل الأحوال، ليصبح منارةً لقمع من ينتقد نظامه وأي نظامٍ ديكتاتوريٍّ صديقٍ يمنحه المال.