الحدود تسأل والحدود تجيب

لماذا لا تُعيّن الدولة الأردنية النواب أيضاً؟ نقابة المعلمين كادت تسأل لولا أنّ أعضاءها في السجون

صورة لماذا لا تُعيّن الدولة الأردنية النواب أيضاً؟ نقابة المعلمين كادت تسأل لولا أنّ أعضاءها في السجون

بعد مداهمة نقابة المعلمين واعتقال أعضاء مجلسها المُنتخب واستبدالهم بآخرين مُعينين من الدولة لضمان أن يكونوا لطيفين مُحترمين وديعين مُسالمين مثل الحكومة، أعلنت السلطات الأردنية عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة، حتى يستعد الشعب مُبكراً لشراء الحليِّ والاكسسوارات والطبول والمزامير اللازمة للعرس الديمقراطي المهيب.

وكاد المعلمون ومن والاهم من الشعب الضال أن يسألوا عن سبب عدم تعيين مجلس النواب مباشرة من قبل الحكومة المُعيّنة من قبل الملك، بدلاً من توجيع رأسها وإرباك الناس بتجهيزات العرس وتعريض نفسها للتعامل مع مجلس منتخب قد تضطر إلى حلّه وحلّ نفسها في حال أساء التصرف وطالب بحقوق من انتخبوه كما فعل المعلمون. 

ولأنّ الدولة اعتقلت أكبر قدر ممكن من المعلمين قبل أن يتسنى لهم طرح السؤال، الذي لن تجيب عليه بطبيعة الحال، آثرنا بالحدود أن نسأل ونجيب بنفسنا.

أولاً: لدعم الصحافة الأردنية، رغم أنّ الأردن ليس تلك الدولة المثيرة التي تعيش الكثير من الأحداث كبقية البلدان المحيطة، إلّا أنّ السلطات تمنع النشر كُلما حدث أمر يستحق الكتابة عنه، مما يُجبر الصحافة الأردنية على النشر عن فوائد حبّة البركة وزين كرزون وتعليقات المواطنين حول أخبارها. وحتّى يُفرّق الناس بين السلطة الرابعة وبين مجلة سيدتي، تُقيم الدولة الانتخابات النيابية كُل أربع سنوات لمنح الصحافة فرصة لتغطية أخبار الانتخابات والولائم والديمقراطية في البلاد.

ثانياً: الاعتدال والوسطية، من المعروف أنّ الأردن دولة وسطية؛ تسمح للناس بالتعبير عن رأيهم في مواقع التواصل الاجتماعي في حال لم يقولوا أي جملة يمكن أن تنال من هيبة الدولة كمعظم الجمل التي يقولها أي شخص يناقش الشأن العام. تحارب الجماعات الدينية المُتطرفة وتعتقل الناس إذا شربوا الماء في شهر رمضان. تستشير مجلس النواب وتتركه يُصوّت على اتفاقية الغاز مع إسرائيل ثمّ توقعها على أي حال. لذا، تُحافظ الدولة على الانتخابات النيابية بل حتى النقابية، طالما التزم النقابيون بالاعتدال وجمع الاشتراكات الشهرية وإقامة الرحلات إلى وادي رم والعقبة، ولم يتدخلوا فيما لا يعنيهم مثل رواتبهم وعلاواتهم وحقوقهم الأساسية. 

ثالثاً: حاجة الدولة لشمَّاعة أخرى، لطالما سمحت الدولة الأردنية للشعب بانتقاد أداء الحكومة ولعنها وسبِّها وتحميلها مسؤولية كل ما يحدث، إلّا أنّها تدرك صعوبة ترك العبء على عاتق الحكومة وحدها، خاصة في حال كانت تلك الحكومة قوية لا تقبل المهانة وتُكشّر عن أنيابها عند اللزوم كحكومة الرزاز. لذا تترك الدولة  الشعب يشتم النواب ويُحملّهم المسؤولية كيفما أراد – ما لم يتطاول أحد على نائب بعينه فيرفع النائب قضية جرائم إلكترونية ويخرب بيت الفاعل – وبما أنّ الشعب هو من انتخب مجلس النواب فسوف يُحمّل نفسه مسؤولية سوء الأوضاع في البلد بالنهاية، ولن تضطر السلطة لإقالة الحكومة إلّا في الحالات المستعصية فقط. 

شعورك تجاه المقال؟