خبر

نسمة هواء تباغت شاباً وتدفعه للاعتقاد بأن الطقس يتحسن

صورة نسمة هواء تباغت شاباً وتدفعه للاعتقاد بأن الطقس يتحسن

تفاجأ الشاب سامر براغم بنسمة عليلة تداعب عنقه للحظة في يوم صيفي حار، فتناسى العرق الذي تصبب منه ليل نهار، وتجاهل التصاق الفانيلا بظهره والشورت بأفخاذه والكرسي بكامل جسده. ولم يكتفِ سامر بالاستمتاع بمرور هذه النسمة والتفاؤل بقدوم مثلها في وقت قريب، بل تركها توهمه أنها كفيلة بإضفاء فرق ملموس على حالة الطقس قبل أن تتلاشى وتتركه خائباً، وحيداً، فطساناً.

طردٌ من الجنة 

عبثاً، تمنَّى سامر لو أن النسمة لم تمر بجانبه قط، ولم تُذقه طعم الراحة وتدعه يعلق آماله* عليها؛ كان من الأجدر به عدم الاكتراث لهذه النسمة الضئيلة مجهولة المصدر، وعدم السماح لها بإغوائه ومن ثم تركه في حسرته ونكده وحرارته. خصوصاً وأنه قضى ساعات، بل أياماً، يحاول التصالح مع العوامل الخارجة عن سيطرته ويتأقلم معها نفسياً وجسدياً، فيتقبل رائحة جسده الجديدة، وفقدانه حاسة الشم أصلاً. 

لولا النسمة، لما كان سامر الآن يجلس بلا حيلة، حائراً، محبطاً، حزيناً، بل كان سيذهب إلى الدكان حيث يتمتع بمعاينة زجاجات الحليب وعلب الألبان والأجبان حيث تيارات الهواء المنعشة، ثم يشتري لنفسه بعض البوظة ليلتهمها فوراً قبل أن تذوب في الكيس، ويذوب الكيس نفسه. 

السباحة مع التيار 

لم تكن هذه المرة الأولى أو الأخيرة التي يرتشف فيها سامر الأمل الزائف، فيتجرعه منذ وجوده مرة تلو الأخرى مع أن نتائجه معروفة؛ يأمل ويتأمل بالحصول على منحة دراسية مثلاً، أو السفر، أو زيادة على المرتب، أو أن تبادله زميلته سحر الإعجاب يوماً ما.

ولكن سامر ليس وحيداً في هذه الدوامة من الأمل والندم، فالنسمة التي أوقعت به لا بد أن تكون خدعت الكثيرين أثناء عبورها في الأجواء. والنسمة هذه، وإن لم يأت غيرها في اليوم الحارق ذاته، فلا بد أن هناك الآلاف منها على مدار السنين، تزور الحالمين وتبعث في مخيلاتهم صوراً لفراشات وأزهار وحدائق عامة وأرصفة للشوارع وشوارع للأرصفة وصحة وتعليم وعدالة وحرية. 

*الأمل: سلاح ذو حد واحد، تستخدمه ضدك الحكومات والأنظمة وحبيبتك السابقة، لتحفيزك على تفريغ طاقتك في العمل الدؤوب بلا نتيجة أو مقابل إلى أن يتحقق أملك بالموت وربما دخول الجنة. 

شعورك تجاه المقال؟