خبر

فرنسا تستغني عن بعض قطعها الأثرية كتعويض للجزائريين عن جرائمها في بلادهم

صورة فرنسا تستغني عن بعض قطعها الأثرية كتعويض للجزائريين عن جرائمها في بلادهم

قررت فرنسا الاستغناء عن بعض قطعها الأثرية من جماجم المناضلين الجزائريين التي جمعتها بعرق جبينها وسواعد جنودها وبنادقها ومقاصلها خلال أكثر من مئة عام، تكبَّّدت خلالها عناء حملها وحفظها في متاحفها، قررت الاستغناء عن هذا كله وإعادة الجماجم إلى الجزائريين لتعويضهم عن جرائمها في بلادهم. 

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ تسليم الجماجم ليس بغريب على البلاد التي ضحَّت كثيراً لأجل الجزائر “رضينا باستعمار شعبٍ متخلف، ووافقنا على العيش بينهم، وحاولنا غرس مفاهيمنا الحضارية في عقولهم بالنار والحديد؛ نُخبة ضباطنا وسياسيينا عاشوا في صحرائهم القاحلة تاركين الشانزليزيه وبرج إيفل والحانات الفرنسية الحميمة، ولم يتأففوا من رائحة جثثهم المرمية في الشوارع أو رؤوسهم المعلقة على المقاصل، بل لملموها حين عادوا إلى فرنسا كتذكار ورتبوها ونظموها بعلب أنيقة ووضعوا عليها أرقاماً وسلطوا عليها إضاءة رائقة جميلة، وها هم يتنازلون عنها اليوم للهمج الذين سيدفنوها، لأنّ فرنسا هي دائماً فرنسا العطاء والإيثار والتضحية”. 

وتابع “لقد أرسلنا لهم ٢٤ جمجمة كتعويض عمّا يعتبرونها جرائم حرب وانتهينا من مسألة التعويض، ورغم أننا نتنازل عن آثار، لكننا لا نمانع إن إرادوا الحصول على بقية الجماجم، لأن المسألة ليست بالعدد؛ فجمجمة واحدة في المتحف تكفي وزيادة كشاهد على تاريخنا، بماذا تختلف جمجمة أفريقي عن جمجمة أفريقي آخر؟ سنعطيهم بقية الجماجم، لكن عليهم دفع ثمنها”. 

ونوه إيمانويل إلى أنّ فرنسا غير مضطرة أصلاً لتعويض الجزائر عن جرائمها “فالاستعمار الفرنسي كان الأكثر ذوقاً ورقياً والتزاماً بالاتيكيت في التاريخ المعاصر؛ وما يعدونه جرائم ليس سوى تصرفاً طبيعياً لأي دولة تضم دولة أخرى إليها، وحتى لو افترضنا أنها جرائم، فهي أخطاء هامشية أمام كل ما قدمناه لهم: علّمناهم تذوّق الجبنة الفرنسية والخبز الفرنسي والنبيذ الفرنسي ولغتنا حتى باتوا قادرين على التحدث مع الفرنسيين حين يأتون لزيارتنا لمشاهدة آثارهم المعروضة في متاحفنا”. 

شعورك تجاه المقال؟