دراسة

دراسات الحدود: السفيرة الأمريكية في لبنان هي ذات الصديق الذي يقرضك ١٠ دولارات ويذلك فيها لآخر يوم في حياتك

صورة دراسات الحدود: السفيرة الأمريكية في لبنان هي ذات الصديق الذي يقرضك ١٠ دولارات ويذلك فيها لآخر يوم في حياتك

لم تكن الولايات المتحدة في يوم من الأيام بخيلة في علاقاتها مع دول المنطقة، بل على العكس، لطالما قدمت تبرعات نقدية وعينية مجزية لحلفائها وشعوبهم في المنطقة. حتى أنها خصصت رواتب سنوية معتبرة لعدد من القيادات، ولا تزال مستمرة في رشوة القيادة المصرية للحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد رغم أن مصر أثبتت أنها تفضّل إسرائيل على العرب ومشاكلهم؛ وفوق ذلك، تستعرض مقاتلات إف – ١٦ وصواريخ كروز في سماء دولنا للترفيه عنا وتحريرنا من الطغاة، وترسل جيوشها وطائراتها المسيرة للعراق وسوريا واليمن دون حساب، ترمي بدل القنبلة ألف، ومن شدة بذخها لا تكترث إن سقطت على تنظيم القاعدة أو على جلسة فرح وعقد قران، أو إن ضاعت بعض الصواريخ في منطقة سكنية في الموصل، أو فاق عدد الطائرات الحربية المرسلة للسعودية عدد الطيارين، فهذه تفاصيل ثانوية لا تناقش بين الأصدقاء.

ومن المعروف ان الكرم ليس بالمجان، وهذا أمر طبيعي، لأن جزاء الإحسان هو الإحسان وتقديم التنازلات ووضع السرج على ظهورنا ليركبها الأمريكان ويدلُّوا سيقانهم وينكزونا بالمهماز وهم يصيحون: حا، فنسير. لكن الأمور أخذت منحى أكثر وضوحاً مع الرئيس الأمريكي المنتخب مع الأسف دونالد ترامب، الذي قرر أن يصيح بنا بعد أن يركبنا: حا أيها الحمير، حااا، ستدفعون كرامتكم وسيادتكم وكل قراراتكم ثمناً لما أعطيناه لكم، وستعطوني فوقها المال أيها البغال، هيا، حاااا.

ووفقاً لخبير الحدود لشؤون من لا دخل لهم بشؤوننا، نبيل فلاغيم، فإن التطور الحاد والمؤلم في سلوك الإدارة الأمريكية انعكس على تصرفات سفيرتها في لبنان، دوروثي ك. شيا، التي افترضت أن تقديم بلادها حفنة من ملايين الدولارات للحكومة والجيش يمنحها صلاحية التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وانتقاد حزب الله؛ تماماً كالصديق الذي يدعوك إلى الغداء في مطعم، أو يقرضك المال، ثم يعود معك، إلى بيتك، ويطالبك بتغيير ديكوره وتوزيع الغرف لأنه غير مريح بالنسبة له، ثم يتمدد على سريرك وينتقد رفاقك وأهل بيتك وهو يذكرك بما قدَّمه لك، وبأن حاجتك لأمواله دلالة على كونك فاشلاً ويجب أن ترضخ لكلامه وتتصرف وفق هواه وتصاحب من يرتضيه لك حتى تعتمد على نفسك في المستقبل وتسدد الدين. كل هذا أثناء استهلاكه  كل سجائرك وضربه أختك لخروجها من المنزل دون إذن منه.

وأكد نبيل أن كل ما تفعله أمريكا والسفيرة لن يوصلها لنتيجة في لبنان بغض النظر عن طبيعة ممارساتها “وانتقادها وإصدار قاضٍ لبناني قراراً بمنع وسائل الإعلام من مقابلتها “لن يتوقف الأمر عند ذلك، ولن يلوموا إلا أنفسهم، لأنهم أخطؤوا مرتين: أولاً في أن دعمهم محدود وعيني ولا يقدمون للبنان إلا أسلحة من عصور بائدة، في حين تدعم إيران حزب الله وحلفاءها بصواريخ وأسلحة وتشركهم في صناعة القرار في الحروب والجرائم ضد الإنسانية. أمّا الخطأ الثاني فهو افتراضهم، واهمين، أن هذه الأموال لها قيمة في الأساس، وأن بإمكان أمريكا استرجاعها أو الضغط على السياسيين الذين سرقوها وهربوها إلى حساباتهم في بنوك الخارج، مع أن أقصى ما يمكنها فعله الآن هو الوقوف في عز الشمس على أبواب البنوك لاستعادة دولاراتها، مثل الشعب اللبناني الذي يحاول جاهداً استعادة أمواله دون جدوى”.

شعورك تجاه المقال؟