خبر

“لأنهم أوروبيون” وأربعة أسباب أخرى تجعل زعماء الخليج يفضلون النفوذ الإسرائيلي على الإيراني

صورة “لأنهم أوروبيون” وأربعة أسباب أخرى تجعل زعماء الخليج يفضلون النفوذ الإسرائيلي على الإيراني

جرت العادة في منطقتنا على رفض زعاماتنا تدخل القوى الإقليمية والدولية في النزاعات الداخلية، لقناعتها بأنَّ قمع الحريات وتعذيب المعارضين والقتل على الهوية والفساد والطائفية حقوق حصرية لها ولجيوشها والمليشيات المؤيدة لهم، ويجب أن يحظى بها المواطنون بجهودها الذاتية دون أي شكل من أشكال الدعم أو المساهمة الخارجية، إلا عندما تقتضي الحاجة وتستدعيها للتدخل. 

انطلاقاً من هذا المبدأ، رفضت القيادات الخليجية التدخُّل الإيراني في الدول المجاورة لها، وتدخَّلت بنفسها في شؤون هذه الدول لتحجيم هذا التدخُّل، ثم طلبت تدخُّل دول أخرى كبرى مثل أمريكا وإسرائيل للحفاظ على سيادة الدول العربية من أي تدخُّل أجنبي، وهنا تحضر أسئلة السُذَّج الجاهلين في شؤون السياسة وتعقيداتها: لماذا تفضِّل زعامات الخليج الإسرائيليين على الإيرانيين؟ بماذا ينقص الإيرانيون عن الإسرائيليين؟ ما الذي فعلته إسرائيل ولم تفعله إيران؟ أليست دولة قوية تحتل أراضي مثل الإسرائيليين، ومثلهم تماماً توسِّع نفوذها وتثير القلاقل والنزاعات هنا وهناك وتدعم أطرافاً ضدَّ أطراف؟ حتى أنها تستقبل كلَّ من يرتمي بحضنها وتطبطب عليه وتدعمه – ولو على حساب شعبها – وتعطيه أسلحة ومعلومات استخباراتية ولوجستية وتساعده في تصنيع السلاح، وإذا تورَّط تبعث له جنوداً وحرساً ثورياً وسليماني وتشعل له أصابعها شموعاً وتضعُه في عيونها؛ أي أنها تعامل حلفاءها بأفضل مما تعامل إسرائيل حلفاءها بمراحل. لماذا اختار الخليج رفس النعم التي من الممكن أن تأتيهم من إيران، وناصبوها العداء وعقدوا صداقة مع إسرائيل على الرغم من أن الدولتين تتشابهان بالنسبة لهم؟

الحقيقة يا حبيبي الساذج، ويا حبيبتي الساذجة، أن المسألة ليست بتلك البساطة؛ هناك الكثير من الفروق الجوهرية التي يأخذها القادة الخليجيون في عين الاعتبار قبل أن يفضِّلوا نفوذاً على نفوذ، وتالياً، نقدم لكم خمسة منها: 

١. لأنهم أوروبيون: صحيح أن الإيرانيين من أهل المنطقة ومن نفس طينتنا ولديهم خبرة بأشكال القمع التي تطبَّق على شعوب المنطقة، لكن هذا الشي بحد ذاته ما يجعل دول الخليج لا تلتفت إليهم؛ لأن التعامل معهم يعني البقاء في المربَّع ذاته دون اللحاق بركب الحضارة.

إضافة لذلك، جرت العادة في الخليج على استقدام العمالة الأجنبية لتنفيذ أدوار مهمة في المجتمع مثل بناء كل شيء، ولطالما كانت الأفضلية في المعاملة والرواتب العالية حكراً على الأوروبيين وغيرهم من مواطني الدول الغربية، لأنّهم بيض؛ أي يفوقون الجميع ذكاءً.

وعلى الرغم من أنّ تركيبة إسرائيل تشمل أعراقاً دونيَّة من اليهود كالأفارقة والعرب، إلّا أنّ قمع ذوي الأصول الأوروبية لها وتهميشها حتى لم يعد في الصورة غيرهم، جعلهم يكبرون في أعين القادة الخليجيين، ويُقبِلون على التعاون معهم .

٢. شاطئ تل أبيب: تقع عاصمة إسرائيل على شاطئ البحر المتوسط، وهو بحر جميل ذو سمعة حسنة وأجواء أكثر جمالاً وروعة من بحر قزوين في إيران. كما تتوفر فيه الكوكتيلات الكحولية والبكينيات والكازينوهات، وتلك أشياء لا يمكن أن تجدها في دولة مُعقدة كإيران، وهو ما يجعلها الوجهة الأمثل لقضاء الصيف.

٣.الموساد: بنى جهاز الاستخبارات الإسرائيلية سمعة أسطورية بسبب نجاحاته الباهرة في المنطقة، خصوصاً في المجالات الراقية مثل الاغتيالات بكاتم الصوت والخنق ودسِّ السم والتفجير، إضافة إلى التجسس والتنصت على الهواتف والحواسيب، وقلَّما تتجرأ صحيفة محترمة على التحدُّث عن مواجهته أي فشل. أما المخابرات الإيرانية والحرس الثوري، فتنتشر فضائحهم بشكل دوري في وسائل الإعلام الغربية، وهو ما يعني أن نتائج التعاون معهم للقضاء على المعارضة الداخلية ليست مضمونة.

٤. القضية الفلسطينية: نقطة ضعف قادة الخليج؛ فهم يعشقون فلسطين وتراب فلسطين وشعبها، ولا يقبلون بوقاحة الإيرانيين واستغلالهم للقضية بشكل نمطي ممنهج وزجِّها في كل الصراعات لتحقيق مآرب شخصية. أما إسرائيل، فهي لا تستغل القضية ولا تستخدمها لتبرير تصرفاتها، بل تعمل علي حلها رويداً رويداً بكل إخلاص.

٥. الدين: تستطيع دول الخليج تطبيق مبدأ لكم دينكم ولي دين على الإسرائيليين، لعدم وجود منافسة بين الإسلام واليهودية على تفسير النصوص الدينية وتطبيقها، وباستطاعة كل دولة فهم دينها بالطريقة التي تناسبها، وهو ما يجعل التعايش بين السنة واليهود أسهل بكثير من تعايشهم مع الشيعة.

شعورك تجاه المقال؟