خبر

رئيس جامعة دمشق يُهدد المخابرات بترك الأساتذة يتحدثون بتخصصاتهم إن لم تنكّل بدكتور الاقتصاد الذي تحدث عن الطبقة الوسطى

صورة رئيس جامعة دمشق يُهدد المخابرات بترك الأساتذة يتحدثون بتخصصاتهم إن لم تنكّل بدكتور الاقتصاد الذي تحدث عن الطبقة الوسطى

هدّد رئيس جامعة دمشق محمد قباقيبي المخابرات السورية بترك الأساتذة الذين يرأسهم للتحدّث في تخصصاتهم على مرأى ومسمع الطلبة ما لم تتدخل بشكل فوري وعاجل في قضية زياد زنبوعة، أستاذ الاقتصاد الذي تجرأ على الخوض في مسائل اقتصادية عن سبب تدهور حال الطبقة الوسطى، وتسحله إلى الفرع وتُنكّل به، بدلاً من الاكتفاء بالتفرّج على قرار نقله التأديبي من الجامعة.

وأكّد الدكتور قباقيبي أنّه يؤمن بقوة وجبروت الدولة السورية وأجهزتها الأمنية “وهو ما دفعني للانخراط في صفوفها وترؤس الجامعة، لأكون عينها التي تراقب وأذنها التي تسمع ويدها التي تضرب إن لزم الأمر، ويعلم الله أنّني بقيت على العهد وأشرفت بنفسي على تجنيد أساتذة تحت مسميات مختلفة يدرسون مناهج موحدة تشكل امتداداً لتلك التي درسها الطلبة في المدرسة. لكنّني شعرت بالخيبة حين تناهى لسمعي حنين الأستاذ زياد لتخصصه وانجراره وراء تحليل الأوضاع الاقتصادية في البلاد بندوات خارج أسوار الجامعة، وتعاظمت الخيبة، ولا تزال تتعاظم لبقائه حراً طليقاً حياً لمدة أربع سنوات كاملات، والله يعلم إلى متى سيستمر على هذه الحال”. 

وأشار الدكتور قباقيبي إلى أنّه لم يصدق ما حدث في البداية “اعتقدت أنّ استضافة أستاذ جامعي للحديث في شؤون البلد الاقتصادية مجرد فخ لاختبار وطنيته ومن ثمّ اعتقاله؛ فالجميع يعلم أنّ أحوال البلد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفنية تخصّص ضباط المخابرات المخولين وحدهم بمعرفة مصير الطبقة الوسطى بعد إقرار هذا المصير من الجهات العليا، ونحن مؤتمنون على عقول المواطنين ولا يصح منحهم خيارات وأسباباً ونتائج ودراسات تحليلية لأوضاع أُعدت مُسبقاً في دوائر الحكم”. 

وشدّد الدكتور قباقيبي على أنّ الحادثة تعطي دلالة واضحة على ترهل وفساد في أجهزة الدولة “نعم، يبدو أنّ الأستاذ زياد كان على حق؛ لقد تفشّى الفساد في أجهزة الدولة حتّى أخذت الناس راحتها وصارت تمشي على حلّ شعرها، ما الذي يمنعني من قول هذا؟ لماذا لا أشتم الأجهزة الأمنية؟ من سيحاسبني؟ لم لا أسمح لأستاذ التاريخ بالتحدّث عن وجود حياة سياسية قبل البعث؟ أو أترك أستاذ الفلسفة يتحدث عن مزايا الفردية والديمقراطية؟ وأسمح لأساتذة الفن التشكيلي بترك طلابهم يسرحون في مخيلاتهم ويحرضون على التحرر من جميع القيود لأجل الفن والإبداع؟ سأفعلها، ولن يطول الوقت حتى نرى طلاب الأدب والمسرح يبحثون عن التناقضات في النفس البشرية ويألفون شخصيات تطرح أسئلة وجودية تدفعها للهرب من الخدمة العسكرية”.   

شعورك تجاه المقال؟