خبر

قرارٌ حكوميٌ يصبُّ في مصلحتك للمرة الأولى ويُخلِّصك من عزائم رمضان

صورة قرارٌ حكوميٌ يصبُّ في مصلحتك للمرة الأولى ويُخلِّصك من عزائم رمضان

مؤنس تمر الدين – مراسل الحدود لشؤون النظر لنصف الكأس الممتلئ بالعصير

بعد سنوات من التقبيل والعناق والمجاملات والابتسامات الزائفة، والتعثر بأطفال مستجدِّين بالكاد تعرف آباءهم، وأشخاص يختارون تبادل الأخبار والأحاديث معك عند ساعة الغروب لأنّها ساعة ثرثرة وعلاقات اجتماعية وليست ساعة طعام، ووقوفك بالدور بحثاً عن ملعقة وصحن، وتأكيدك كُل ربع ساعة أنّ الزبيب على الأرز والدجاج غير المستوي أشهى ما تذوقته في حياتك، ويا سلاااام ما ألذه. وأخيراً، بعد كل هذا العناء، يصب قرار الحكومة بحظر التجول وفرض التباعد الاجتماعي في مصلحتك؛ فتُقطع أوصال الرحم أخيراً وتُمنع عائلتك الممتدّة من الخروج من منازلها تحت طائلة المسائلة القانونية، لتنجو هذا العام من عزائم الشهر الفضيل.

لا تخف، القرار لمصلحتك فعلاً، وليس هناك مقلب يُحضَّر في الكواليس، لم ينوِ أحدٌ من صُنَّاع القرار إحداث أي أثر إيجابيٍّ في حياتك؛ فالقرار جاء بمحض الصدفة، وعليك استغلاله بالاستمتاع بالهدوء والسكينة، وادعوا الله ساعة الإفطار أن لا تغيِّر الحكومة رأيها حتّى حلول عيد الفطر والأضحى ورمضان العام المقبل أو العامين المقبلين، إن شاء الله يا رب يااااااا رب.

قد تتعثر، بلا شك، بأحد أقاربك يدعوك لتجاهل القرار والتوجه للاجتماع في بيت أحدكم ولو مشياً على الأقدام، خاصة إن كانت المسافات قريبة. ولأنّ الظرف استثنائي ويتطلب قرارات استثنائية، عليك الوقوف في صف الحكومة هذه المرة لتحقيق حلمك ورفض العزيمة متذرعاً بأن الحكومة -وإن لم تكن ترانا- فإنّ الفيروس يرانا.

من الوارد أن يقترح أحدهم تناول إفطار جماعي عبر سكايب، ورغم أنَّ تطبيق ذلك سيكون مؤلماً لكونك مضطراً لتعليمهم جميعاً كيفية استخدام سكايب، لا تدع الموضوع يؤثر على سكينتك؛ فبعكس الحياة الواقعية بإمكانك كتم الصوت بسهولة حين يبدأ أحدهم بإلقاء مواعظه التي يلقيها بعد صلاة التراويح كُل عام، أو حين تبدأ خالتكِ بتذكيرك بضرورة تحصيل عريس بأسرع وقت ممكن، كما تستطيع الذهاب إلى غرفتك (التي لن تجبرك أمك على تنظيفها بسبب استقبال الضيوف) دون أن يلحقك حمودة صغير من أحد الحمودات الصغيرين المتناثرين هنا وهناك ويطلب منك اللعب على البلايستيشن ويقفز على سريرك بحذائه، ولا تنسَ إمكانية إطفاء الراوتر بكل بساطة، والاستمتاع باختفائهم جميعاً حتى رمضان المقبل. 

شعورك تجاه المقال؟