Skip to content

السعودية تصعد درجة على سلم التمدُّن بالتخلص من مواطن بدوي

فكري عقفال – مراسل الحدود لشؤون الحداثة في البادية 

صعدت المملكة العربية السعودية درجةً على سلم التمدن والحضارة بثبات وقوة، وذلك بعد تخطيها عقبةً متمثلة بمواطن بدوي وقف في وجه مشروع نيوم الذي سيجعلها قبلة الاستثمار والسياح، وتخلصت منه.

وقال جلالة ولي العهد محمد بن سلمان إن العمل على تحقيق رؤيته المستقبلية كان يجري على قدم وساق “وحتى حين عرفنا بوجود مجموعات من البدو في موقع خطَّطنا لإقامة منتجع سياحي عليه، تفاءلنا برحيلهم من تلقاء أنفسهم، فهم بدو وحياتهم قائمة على الهجرة والترحال، لكننا فوجئنا أنهم شيدوا مساكن من الطوب والأسمنت والقرميد واستقروا بها وكأنها بيوت في قرية، فسلَّمنا أمرنا لله وعرضنا على كل منهم مبلغاً بدل إخلاء مسكنه، لكن أحدهم أبدى انسلاخاً واضحاً عن العادات البدوية وبدأ يتنطح لعناصر الأمن مطالباً بالبقاء في بيته بحجة الارتباط بالوطن والأرض، ليعترف ضمنياً أنَّ انتماءه إلى الوطن مرتبط بمبنى عشوائي وسط الصحراء، بدل من ارتباطه بطاعتي ورضاي “.

وأضاف “نويت في البداية هدم منزل هذا المواطن بعد سحله منه واعتقاله واستصدار حكم بجلده فقط، إلا أنه تمادى في عناده وراح يصور فيديوهات يعبر فيها عن موقفه، وأنا لا أتحمل من يتجرأ على التعبير دون إذني ويتصرف  بكل أريحية وكأنه سيد نفسه”.  

وأكد محمد أن الطريق نحو المستقبل يبدأ بمواطن بدوي “ومع كل بدوي نتخلص منه نرتفع درجة وتتبلور حضارتنا في المدن والمنتجعات الجديدة وتجذب السياح والمستثمرين، الذين سيُبهرون بالتأكيد بقدرتنا على إخلاء المنطقة من جميع سكانها واستبدالهم بالروبوتات والديناصورات الآلية وسيارات الأجرة الطائرة وغيرها من صرعات الحداثة التي ستعج بها المدينة الجديدة بمجرد أن يتم اختراعها”.

اقرأ المزيد عن:السعودية
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

على مدار عقود من تاريخها المعاصر، عوَّلت الحكومات العربية على إمكانية استمرارها بناءً على صفقة مع شعوبها. لم تكن صفقة بالمعنى التقليدي، بل جمعاً بين فعليِّ الصفع والتصفيق؛ أساسها مبني على معادلة الأمن والأمان مقابل كل شيء: احتكار السلطة والاقتصاد، تهالك النظامين التعليمي والصحي، قمع الفكر، السكوت على انتشار المشتقات الحديثة للكنافة، مثل تلك المغطاة بالنوتيلا، الهزائم المتتالية للمنتخب الوطني، وانتفاء الكرامة.

ومقابل كل تلك التنازلات، انحصرت مسؤولية النظام بتوفير الأمن والأمان للمواطنين من المواطنين أمثالهم. ويستدل من يرغب في تقييم أداء الحكومة غالباً بمعيار خرياتوف للسعادة المجتمعية الذي سُنَّت أسسه في الاتحاد السوفييتي القرن المنصرم، ويقيس نجاح النظام بإمكانية زوجة المواطن النزول من البيت ليلاً لشراء علبة سجائر دون التعرُّض للاغتصاب.

إلا أن الحكومات، وفق خبير الشؤون الاستراتيجية شرحبيل عبد الموجود، لاحظت خلال العقد الأخير أن تلك المعادلة لم تعد مجدية، وأن الطرق المعتمدة مثل التفجيرات العشوائية والمؤامرات والدعم الاستراتيجي للجماعات الإرهابية وقصف المناطق السكنية والحشد ضد إسرائيل أثبتت فشلها في تذكير الشعوب بأهمية دور الحكومة الساعي للحفاظ على الأمن والأمان.

ويعتقد شرحبيل أن الحلول الأمنية غير ناجعة إلى حد بعيد في إشعال فتيل الوطنية “حتى القيادات سئمت من استخدام الوسائل النمطية التي كانت مسلية في بعض الأحيان؛ لذلك جاءت كورونا في الوقت المناسب تماماً، مانحة الحكام حجة قوية لإبقاء المواطنين في البيت بعيداً عن الشارع حيث يتظاهرون، ووقتاً للتفكير ووضع خطط لإحكام سيطرتهم على الشعوب مجدداً وتجريبها على السجناء السياسيين قبل تطبيقه على نطاق واسع”.

وأوضح شرحبيل بأن هذه الفرصة ليست متاحة للأبد “للأسف، لن يستمر تأثير كورونا أكثر من سنة أو سنتين قبل تطوير وإنتاج لقاح فعَّال. لذا، علينا التوصل للبديل خلال فترة وجيزة. قد يكمن الحل في تركيب قضبان حديدية على أبواب المنازل، فلا يغادر أحد منزله إلا بموافقة الدولة. من المؤكد أنه خيار صعب ومكلف، يمكننا البحث في حلول أخرى، ولكن من المهم أن نبني على النجاح الباهر الذي ساهم فيه الفيروس ونتحرك بسرعة لإيجاد حلول مستدامة للأزمة قبل فوات الأوان”.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

مفيد صعفوت – مراسل الحدود لشؤون صحة وسعادة الأمراء 

قرَّرت إدارة مستشفى الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، تكثيف إجراءاتها لمواجهة فيروس كورونا، إذ أوعزت لكوادرها الطبية بطرد المرضى الذين يحتلون ٥٠٠ سرير لا يستحقونها، استعداداً لاستقبال المشتبه بإصابتهم والمصابين الأولى بعيش العمر المديد بصحة وعافية من أمراء آل سعود والمقرَّبين إليهم.

وقال معالي وزير الصحة السعودي إنَّ هذه الإجراءات تأتي بعد إدراك المملكة خطورة الفيروس لأول مرة منذ بداية انتشاره قبل ستة أسابيع “اعتقدنا في البداية أنّه مرض عادي مثل الكوليرا، يُصيب الأقل حظاً ممن يعيشون في بيئة موبوءة وقذرة كالعمارات السكنية والبيوت، لكنَّه فاجأنا بقدرته على إصابة أصحاب الجلالة والسمو والسعادة من شيوخ وأمراء يعيشون في قصور تبلغ المسافة بين بوابتها الخارجية والداخلية ٥٠٠ متر على الأقل”.

وأكد معاليه أن إدارة المستشفى ماضية باتخاذ تدابيرها على قدمٍ وساق “بعد إخلائها الغرف من المرضى، نفَّذت عملية تهوية وتعقيم أولية للقضاء على الفيروس، تلتها عملية تعقيم أخرى لمحو أثر عامة الناس والتخلُّص من روائحهم. لو كان لدينا الوقت الكافي لأمرناهم بهدم المبنى وتشييد غيره، لكنَّ الفيروس سريع وشرس؛ لذا وجهناهم لضمِّ كل غرفتين لتصبحا غرفة واحدة واسعة، فيمتلأ كل طابق بنصف سعته فقط، ويحظى كل واحد من النزلاء الجدد بمساحته الخاصة”. 

وأثنى الوزير على جهود مستشفى الملك فيصل طيلة السنوات الماضية “لطالما تعالج فيه أصحاب الشأن الرفيع، إضافةً إلى الأطباء والممرضين العاملين فيه ممن التقطوا العدوى أثناء العمل، ولكنهم جميعاً لا يرتقون إلى مرتبة تخوِّلهم تلقي العلاج في نفس المستشفى مع آل سعود”.

ودعا الوزير كُل مواطن ومقيم في السعودية لاتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة “إنّ صحة الجميع على رأس أولوياتنا، حتّى الإخوة الوافدين، الذين قد يلتقطون العدوى وينقلونها للمواطن الأصيل، والذي من الممكن أن ينقلها بدوره إلى الأمراء بسبب تعامله مع أحد خدمه أو حاشيته”.