خبر

شاب يكاد يُفكِّر بموضوع غير كورونا قبل أن تصله رسالة عنه

صورة شاب يكاد يُفكِّر بموضوع غير كورونا قبل أن تصله رسالة عنه

وردة فَنْطَم – مراسلة الحدود لشؤون السيطرة على العقل والمُخيلة

كاد الشاب أنس الفُنسي أن ينجح أخيراً بالتفكير بموضوع آخر غير فيروس كورونا، وبدأت تداعب خياله أحلام اليقظة ويسرح بعيداً حيث الشوارع المهترئة الساحرة والمواصلات النادرة المزدحمة والعراك الجميل ليحظى بمقعد فيها ورائحة الكوشوك المحببة ومطاعم الشاورما والبرغر والبيتزا والبطاطا الفرايز والكيرلي والودجز وسمر من قسم المحاسبة، قبل أن يباغته الهاتف ويخلعه من أحلامه ويرميه في أرض الواقع برسالة تذكِّره بالفيروس.

ورغم عدم فتح أنس للرسالة، إلا أنه تمكّن من التنبؤ بموضوعها؛ فقد تحوّل الهاتف على غرار التلفزيون والكمبيوتر والراديو إلى غراب ناعق ينقل رسائل حول تحديث عدد الإصابات أو “ميمز” ساخرة من كثرة السخرية من فيروس كورونا، أو تحذيرات لوزارة الصحة من عقوبة السجن في حال الخروج من المنزل مُرفقة بنصائح التباعد الاجتماعي وغسل اليدين ولعب الرياضة وشرب الفيتامينات للوقاية من الفيروس، ونصائح أخرى لعدم الفزع الناتج عن التفكير الزائد بالأزمات وما يحدثه من تبعات على الصحة النفسية، أو مقال ساخر حول استحالة التوقف عن التفكير بالأمر (أجل، تصل أنس تنبيهات بالمقالات التي ننشرها أولاً بأول لاشتراكه بقناتنا على تيليغرام).

ويؤكد خبير الصحة النفسية مسعود برطم أنّ شخصاً من بين ثلاثة أصحاء مُعرّض لصدمة نفسية كالتي تعرّض لها أنس “المشكلة تكمن بأنّه حاول التفكير بشيء آخر منذ البداية؛ فغرِقَ في عالم موازٍ. المسألة تُشبه تعاطي المخدرات؛ ما أن تنتهي الجُرعة وتتوقف عن التحليق والتخيّل وترى الحياة على حقيقتها حتّى تحاول عبثاً الرجوع إلى دقائق النشوة الفردوسية. الحل يكمن بالتسليم بالأمر الواقع، وتلقي الأخبار بدلاً من تجاهلها، بل تناقلها والكتابة عنها لتدمير خيالات شخص آخر كاد يُفكّر بشيء آخر غير كورونا حتّى يستفيق”. 

شعورك تجاه المقال؟