Skip to content

شاب يمشي لآخر الغرفة، ثم يعود إلى كرسيه

بلال طَبَلاتي – موفد الحدود إلى حارة التنابل 

علم مراسلنا من جار الشاب مسعود التَنكة، أنّ مسعود غادر كرسيه المريح في الغرفة ومشى تسع خطوات ونصف الخطوة قبل أن يحرف مشيته حوالي ١٨٠ درجة ويتَّجه عائداً إلى الكرسي.

وكاد جار مسعود يبارح سريره ويقف على قدميه ليتابع رحلة ذهاب وعودة الأخير، لكنّه فضّل المتابعة من السرير لصعوبة النهوض “قبل أن يقترب من باب الغرفة بحوالي خطوة؛ رفع إبهامه ثمّ سبابته وهمّ برفع إصبعه الأوسط، فظننت أنّه ينوي فتح الباب، لكنّه امتنع عن رفع البِنصِر والخنصَر وأكملت يده مسارها باتجاه أنفه، فحكّه ثلاث حكات ثمّ أعاد يده إلى جيبه”.

ورجّح الجار أنّ سبب إقدام مسعود على مبارحة كرسيه هو ممارسة التمارين الرياضية “لا أعتقد أنّه ذهب لإحضار الشاحن؛ فالمسار الذي اتخذه كان شرقي الغرفة، في حين يقع الشاحن في شمالها الغربي إلى جانب المقبس الكهربائي، لا بُدّ أنّه حاول ممارسة رياضة المشي أو ربما كان يبحث عن منديل لشعوره برغبة في العطس كبتها بحركة حكِّ أنفه غير المتوقعة”.

من جانبهما، استبعد المحلِّلان صبحي من الطابق الرابع وأم أحمد من العمارة المقابلة، نظرية المنديل “بعد التدقيق بالمشهد الجوي، نُلاحظ أنّ مسعود كان واثقاً غير مُتردد سواء في خطوات الذهاب التسع والنصف أو في طريق العودة، لا يخفى ذلك على الخبير، رغم محاولات مسعود المُضللة بحرف مساره باتجاه الشباك، عند الخطوة الثالثة في طريق عودته، حيث نظر إلى الأفق وكأنّه تائه”.

بدورنا، حاولنا الاتصال بمسعود ليطلعنا على حيثيات المسألة لكنّ الوقت كان قد فات؛ حيث كان على الأرجح مُنهكاً بعد الرحلة ومُستقراً في كرسيه، ولم يستطع رفع أصابعه مرة أخرى وحملَ الهاتف وجرَّ إشارة الرد الخضراء ومن ثمّ تحريك فمه للإجابة عن أسئلتنا.

يُذكر أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تُلاحظ فيها نشاطات حركية في حارة أم التنابل؛ حيث أكّد عددٌ من شهود العيان سماعهم صوت جلبة من غرفة لمياء في الطابق الثالث عمارة رقم ٥، فيما أقسمَ الشاب أمير التماسي، أنّه جرَّ كرسياً يبعد حوالي ٦۰ سنتمتراً عن الكنبة التي يجلس عليها ورفع قدمه الأولى وأزاح الكرسي ربع خطوة، قبل أن يستعين بقدمه الثانية ويُثبت الكرسي فيها من الجهة الأخرى، حتّى وضعه أمامه ومدّ قدميه الاثنتين عليه، مؤكداً أنَّه رفع مؤخرته أيضاً خلال عملية جلب الكرسي”.

اقرأ المزيد عن:فيروس كورونا
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

أصدر الأب الستيني الحاج عبد الحفيظ عبد المنَّان فرماناً جديداً يجبر بموجبه ابنه الطبيب على البقاء في المنزل وعدم الذهاب للمستشفى وتعريض نفسه للخطر، مؤكداً أنه لو علم أن ابنه سيكون على جبهات مكافحة وباء كورونا لما أثناه عن رغبته بالالتحاق في أكاديمية السباحة الإيقاعية وأجبره على دخول كلية الطب، بل كان سيلزمه بدراسة تخصص آخر.

وأكد عبد الحفيظ أن قراره الذي لا رجعة فيه يصب حتماً في مصلحة ابنه “هو ولد ذكي كفاية ليعرف ذلك، بدليل حصوله على شهادة الطب وقدرته على استخدام مصطلحات طبية أمام المرضى والناس الذين لا يفهمونها مثله، ما يخوله للعمل في أي مجال آخر مثل الهندسة أو البرمجة بدون دراسة لسنوات في الجامعة”.

وقال عبد الحفيظ إن إجبار ابنه على الانخراط في مجال الطب كان لمصلحته “أردت أن يناديه العامة وبواب البناية بلقب دكتور: جاء الدكتور حمادة، وذهب الدكتور حمادة. كما أردت التأكيد على موقعي فوق رأس الهرم المنزلي. الولد كان يدرس بالإجبار، يستحم بالإجبار، يأكل الطعام الذي يكرهه بالإجبار، زوَّجتُه بالإجبار، وكان يجب الاستمرار على هذا النهج ومستقبله على المحك، لينعم بالنمطية والروتين ويعتاد على مكانته ومكانة رأيه في المنزل والمجتمع، ويكرر ذات النهج لاحقاً في بيته مع زوجته وأولاده”.

وأضاف عبد الحفيظ “كنت أتمنى أن أرى مندوبي المبيعات في شركات الأدوية يتهافتون على رشوته، وأن يعالج رجال المخابرات حتى أحصل على واسطة أتسلط بها على جارنا أبو جهاد، حتّى أننا اشترينا له سيارة فخمة ليتباهى بها، قبل أن تفسد علينا وسائل الإعلام بهجتنا وتصدمنا بأنه أمام فوهة المدفع ومعرّض لخطر الإصابة بالفيروس لأجل التصدي لجائحة لم يكن حتى سبباً بانتشارها”.

واستغرب عبد الحفيظ انغماس ابنه في العمل ومحاولاته المستمرة الهروب من المنزل “فوجئت وهو يخبرني بابتسامة بلهاء عن كل التضحيات التي يقدمونها؛ مناوبات تمتد حتى ١٢ ساعة، مراكز عناية حثيثة تحوي عشرات المرضى الذين يسعلون في الممرات، إنهاك وتعب وتعقيم وقلة تغذية وتعريض حياتهم للخطر يومياً، شأنه شأن الممرضين والممرضات وعمَّال النظافة”.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

عُروب طوارط – مراسلة الحدود لشؤون السماجة

بعد سنوات من التذمُّر والانزعاج من زميلها رائد والدعاء بانتقاله إلى قسم أفضل أو أسوأ أو فصله من العمل، لسماجته ونكاته البائخة وضحكته المستفزة وأجواء التفاهة التي يضفيها وجوده على المكتب، أدركت الفتاة لُمى سِنجوق أنّه ليس سَمجاً أو مُزعجاً البتَّة، بل ملاك يسير على الأرض، وذلك لخوضها تجربة البقاء مع أخيها وسيم سِنجوق في المنزل لمدة أسبوعين.

وقالت لُمى إنّها لطالما عزَّت نفسها بكونها تتقاضى راتباً نهاية كُل شهر لقاء تحمّل ثِقل دم رائد “فضلاً عن أنّ بياخته تنقطع بانتهاء الدوام وفي أيام العُطل وإجازاته أو إجازاتي المرضية. أمّا وسيم الزفت، فلا يخرس ولا يُعطل ولا توجد أي وسيلة للسيطرة على سيل الزناخة المتدفق منه؛ حيث يبقى أمام وجهي حتّى حين يمرض، فأضطر لقضاء مزيد من الوقت بجانبه لأعتني به، ولا أنجح بالتخلّص منه سوى في ساعات النوم أو حين يتحدّث مع حبيبته البلهاء المخدوعة بما يتصنعه من لباقة ورصانة، أو حين ينشغل بإعداد فنجان قهوة أو شطيرة أو تسخين كُل الأطعمة البائتة في الثلاجة والتهامها، مع أني أضطر للتنظيف وراءه فيما بعد”.

وأوضحت لُمى أنَّ أقصى ما يمكن لرائد فعله هو الوقوف خلف لابتوبها والتلصّص على ما تفعله بحجة فتح حديث “ولا يستغل الفرصة حين أذهب إلى الحمام ليحتل اللابتوب ويبدأ بمشاهدة فيلم أو يلعب دوتا؛ فهناك ضوابط وقسم إتش آر يمنعانه من تفتيش حقيبتي والصراخ فوق رأسي والمزاح معي باليد وشد شعري والدوس على قدمي وتهشيم عظامي لأنّ دمه خفيف ها ها ها 😑، آآآآي … كفى يا وسيم يا حيوان”.

وأكّدت لُمى أنّ رائد يوزّع إزعاجه على جميع الزملاء في العمل “كما أنه يضطر للعمل بين حين وآخر، لكنّ دبق وسيم مُركّز عليَّ وحدي، وازداد تركيزه خلال العطلة لشعوره بالملل والفراغ. أتمنى أن يجازف لمرةٍ ويرمي إزعاجه على أمي أو أبي ليتلقي صفعة تُعمي بصره حتى آخر العُطلة”.

وأضافت “إيييييه، رحم الله أيامك يا رائد، كنت على الأقل تسألني عمّا أحتاجه حين تذهب للبقالة ولا تحتفظ بالباقي لنفسك مقابل ذلك، بل وتدفع عني ثمن الأشياء في بعض الأحيان، كما أنك كثيراً ما ساعدتني في العمل وغطيت غيابي أمام المدير حين تأخرت بدلاً من الوشاية لأبي وأمي. كم أتمنى أن ينتهي الحظر؛ فيحل وسيم عني ويُفرّغ مخزون زناخته على زملائه في العمل، وأعود لوظيفتي وأعمل ١٢ ساعة في اليوم إلى جانبك دون أي اعتراض، رغم سماجتك”.

من جانبه، أكَّد وسيم استغرابه من شكوى أخته “هي مجرَّد نكاتٍ سخيفة لا تستحق كل هذه الجلبة. جلبة مصارعة هاهاهاهههه”.

ملاحظة: الأسماء الواردة في هذا المقال من وحي الخيال ولا أقصد أبداً زميلي أمية وأخي غسان، لعنة الله عليهما.