Skip to content

حزُّورة الحدود: هل تعتبر هدية الأخت لأختها للأخت أم لأختها؟

سلوى زراكش – خبيرة الحدود لشؤون المُلك المشاع 

إذا قدَّمت أخت هدية لأختها، ثم استخدمت الهدية فغضبت أختها وبكت كالطفلة، مَن مِن الأختين تكون على حق؟ خطرت ببالي هذه الحزُّورة لأنها تتناول موضوعاً واقعياً شائكاً، وأعرضها عليكم لعلَّ حلَّها يساعد بفضِّ نزاعات عائلية مستعصية ويعيدُ الحق إلى صاحبه (ملاحظة: غنوة زراكش، إن كنت تقرأين هذا المقال، اهدئي، أنا لا أتحدَّث عنك، ولكن إياك أن أعود إلى البيت لاكتشف أنك خبَّأت الحقيبة الجلد).

لنسهِّل الحزُّورة، سنسمِّي الأختين: أميرة وميرة. في يوم من الأيام، تحديداً الثلاثاء قبل الماضي، ذهبت أميرة لتشتري هدية عيد ميلاد لأختها ميرة؛ بحثت عدَّة ساعات لتجد الهدية المثالية التي لا يمكن أن تخطئ ذوقاً أو مقاساً: شنطة جلد فاخرة، واشترتها بالنقود التي استدانتها من أمها، وهي تعرف أنها لن تمانع لأن لا شيء يغلى على ميرة الأمورة في عيدها. وفي الحفلة يوم الخميس، أغدق الجميع عليها بالهدايا التي كانت أختها أميرة تنتظرها وبأمسِّ الحاجة لها، كونها فقدت عملها الرئيسي وتحاول الآن جني بعض النقود مقابل كتابة مقالات هنا وهناك.

المهم، أن أميرة استعارت الحقيبة في اليوم التالي، معتقدة أن شكليَّات تبادل الهدايا قد انتهت وعادت الحياة إلى طبيعتها، لتتفاجأ بردَّ فعل ميرة، التي لم تكتفِ بالتذمر، بل انفجرت في وجه أميرة قائلة: “تجلبين لي شنطة مع أنني لمَّحت لك فوق الألف مرة أنني أريد بنطال جينز بدل بنطالي القديم الذي وسَّعتيه بمقدار مقاسين قبل أن تمزقيه، ولكن محاولتك استعمال بالشنطة وقاحة لا تغتفر! لا تحاولي التظاهر بحسن النية فكلانا تعرف هذه الألاعيب، بل نتعاون على تنفيذها في عيد ميلاد ماما عندما نأخذها إلى مطعم فاخر لنتناول الكعكة اللذيذة التي يقدمها ونترك لها لقمة واحدة خوفاً على صحتها من السكر”.

وأضافت ميرة “حقيبة الجلد ليست لي وحدي لأنك أهديتني إياها فحسب، بل لأنني أنا من سيقرضك لتسدِّدي ثمنها لماما، تماماً مثلما طلبتي مني سداد أقساط خاتم الذهب الذي أهديتني إياه العام الماضي منذ خسرت وظيفتك ولجأتِ إلى كتابة التفاهات”.

نحن في الحدود نرى أن المسألة الجدلية التي تتناولها الحزُّورة الافتراضية يمكن حلُّها بعد شهرين، حين يحل موعد عيد ميلاد أميرة، فتستولي ميرة على الهدية التي ستهديها إياها، أو ببساطة عند اضطرارها لاستعارة عطر أميرة قبل ذهابها في موعد غرامي مع حبيبها الغبي، أي الليلة.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

فخري ترالالي – مدير مركز الحدود لشؤون الجاهلية الحديثة

خلُصت دراسة أجراها مركز الحدود لشؤون الجاهلية الحديثة إلى أنّ قرار الحكومة بتعطيل المدارس ضمن إجراءاتها لاحتواء فيروس كورونا، أدَّى لانخفاض ملحوظ في نسبة الأمية المتفشية بين الطلبة، بفعل الانقطاع المفاجئ لعملية صبِّ وحشو وترسيخ المعلومات والحقائق الممنهجة في عقولهم.

وأظهرت الدراسة أنّ توقُّف الطلاب عن الاستيقاظ قبل الفجر والعمل بعتالة الحقائب الضخمة على ظهورهم، وابتعادهم عن اللوح والطباشير والصنم الذي يحمل كتاباً ويقرأ منه طويلاً قبل أن يباغتهم بسؤال عما كان يقرأه ويكتشف ألَّا أحدَ يتابعه ويقرِّعهم لأنهم حمير، مكَّنهم من استعادة طاقتهم وأتاح لهم وقتاً ما كانوا ليحظوا به في الأيام العادية مع ازدحام الدروس والواجبات المدرسية والسهر لإكمال الواجبات المدرسية والتحضير للامتحانات، وتركهم يسرحون ويمرحون ويستعملون الألوان والموسيقى والألعاب والكمبيوتر والإنترنت وما إلى ذلك من أدوات التعليم التي لا تجد وزارة التربية والتعليم ضرورة مُلحَّة لاستعمالها في القرن الحادي والعشرين. 

وبيَّنت الدراسة أن الطلبة تعرَّضوا حتى الآن لكمِّيات لا نهائية من المعرفة، مثل الديانات على تنوعِّها واختلافها، ونظرية التطور، والفلسفة، والسياسة، والأحداث الموثقة التي تخالف ما درسوه، والأشخاص الأكثر فائدة وإثارة للاهتمام من الزعيم وزوجته وأولاده وكل سلالته، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الأكثر تطوراً من المعلومات عن فأرة الكمبيوتر واستخدامات الأقراص المرنة، إضافة للمهارات العملية مثل رياضة الركض هرباً من الحفاية، وفنون مسح الغبار والشبابيك وصنع الشاي وغيرها من أساسيات الخدمات الفندقية.

وأظهرت الدراسة أن حتى أولئك الذين لم يفعلوا شيئاً سوى النوم والتمدُّد وتأمُّل الجدران – مجرَّد تأمل بلا أي شكل من التفكير – قد استفادوا كذلك بنسيانهم المعلومات التي لم يكونوا مهتمين باكتسابها. 

وأكدت الدراسة على أن المخاوف تؤرِّق الأوساط الرسمية من جميع الطلبة حصيلة لغوية وفكراً يشجعهم على تطوير آراء خاصة بهم والمبادرة لمشاركتها بطلاقة، أو إجابة على سؤال “ما هي الصورة الشعرية التي أعجبتك؟ ولماذا؟” تختلف عما هو مكتوب في السطر الرابع صفحة ٨٩ في الكتاب المقرر، لأنه دليل على تطويرهم وعياً كبيراً يختلف عن ذلك الواجب عليهم امتلاكه.

في سياق متصل، أكد وزير التربية والتعليم أن العطلة تهدِّد بتخريب مخططات الدولة ومناهجها العريقة الموضوعة منذ الأزل لغسيل أدمغة الطلبة طوال ١٢ عاماً من حياتهم “ونخشى أن تكون عقولهم قد اتسخت خلال غيابهم، لذا، سنعوّضهم عمَّا فات حين تعود الأمور لطبيعتها عبر زيادة الحصص الدراسية بالتزامن مع تقليل فترة التشميس، ونعيد عجلة الإنتاج للعمل بالسرعة التي كانت تعمل بها، وأسرع بإذن الله، لتحقيق أهداف وأرقام إنتاجية تناسب خطتنا المستقبلية”.
يذكر أن وزارة التربية والتعليم حاولت التعاون مع وزارة الاتصالات لعرقلة تراجع الأميّة من خلال التعليم عن بُعد، إلا أن جهودها باءت بالفشل إثر عجزها عن التواصل مع وزارة الاتصالات بسبب أعطال فنية.  

*المدارس الحكومية: مصانع أنشأتها الدولة لتعمل كحاضنات للفئات العمرية ما بين ٦ – ١٨ سنة خلال وجود الأهل في أماكن العمل، حيث يُكبس ويرصُّ ويعاد كبسُ ورصُّ الطلاب فيها وإخراجهم إلى سوق البطالة ليُباعوا ويُشتروا إلى حين انتهاء فترة صلاحيتهم. تعمل هذه المصانع أيضاً كمراكز وقاعات انتخابية لتُصوّر وتستخدم الصور كدليل على سير العملية الديموقراطية في البلاد على أتم وجه حين تتقدَّم بطلبات الحصول على المنح الأجنبية.  

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

فخري ترالالي – مراسل الحدود لشؤون الجاهلية الحديثة 

بعد أعوام طويلة من نجاح السياسات التي اتبعتها الدولة لتجهيل مواطنيها كوسيلة تحمي النظام من المواطنين والمواطنين من أنفسهم، تجد الدولة نفسها اليوم في صدام مع أزمة لا يحلُّها جهل الشعب الذي استعصت على فهمه التعليمات البسيطة؛ فأخذ الناس يجتمعون ويقبلون بعضهم ويتهافتون على نقل العدوى، مشكِّلين بذلك خطراً على وجود النظام الذي لن يستطيع المضي قدماً من دونهم. 

الحكومة لاحظت أن الشعب في هذه الأيام أخذ يمشي، بل يركض، بشكل جماعي نحو حتفه بمخالفة الإجراءات التي فرضتها الدولة لمنع انتشار وباء كورونا، وتبيَّن أن رهان الدولة على وعي المواطن هو أول رهان يمكن أن تخسره القيادة الرشيدة التي تجتاز جميع رهاناتها بنجاح، بدليل بقائهاحتى اليوم رغم افتقادها للحد الأدنى من الكفاءة.    

ويُعرف عن الدولة توفير حياة رغيدة للمواطنين من خلال اعتمادها شعار “ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلهِ وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ”. فحتى إن لم يحصِّل المواطن لقمة العيش فهو على الأقل ينعم براحة البال ويتَّكل على الدولة، بعد اتكاله على الله طبعاً، لتأمين أدنى مستلزمات المعيشة؛ فلا يتكبد عناء المطالبة بحقوق حرصت الدولة على عدم معرفته بوجودها أساساً. 

فضلاً عن ذلك، ساعدت الحكومة المواطنين بتخليصهم من عناء الجري وراء الأوهام؛ كتلقِّي أي نوع من الخدمات مقابل دفع الضرائب، والمشاركة في صنع القرار والمحاسبة والمساءلة والنشاط الحزبي والديمقراطية، وغيرها من الهموم التي وضعتها الدولة تحت السيطرة بمحوها من قواميس المواطنين أو التلاعب بتعريفاتها، حتى عمَّ الأمن والأمان والاستقرار لها في مكانها مهما كان الأمن والاستقرار مفقودين في البلاد.

ولم تكن ردود فعل الشعب تجاه أزمة الكورونا خارجة عن التوقعات تماماً؛ إذ إن مستويات الجهل كانت تتسبب أحياناً ببعض المظاهر والسلوكيات التي تبدو رجعية وغير حضارية، لكن الدولة -التي تحل مشاكلها بتجهيل الشعب- استغلَّت الأزمة مرَّة أخرى، ولم تسمح لهذه المظاهر بأن تكون مجرد إساءة لسمعتها أمام المجتمع الدولي، بل اتخذتها فرصة لدعم خزينة الدولة وجيوب مسؤوليها بطلب تمويل من البنك الدولي.