دليل الحدود

دليل الحدود للموازنة بين طلبات أرباب العمل وأرباب العائلة أثناء عملكِ من المنزل

صورة دليل الحدود للموازنة بين طلبات أرباب العمل وأرباب العائلة أثناء عملكِ من المنزل

يعدُّ وجودكِ صباحاً خلف مكتبك من المُسلَّمات بالنسبة لك ولعائلتك ولمديرك، حتى لو لم يكن لديك مهامُّ حقيقية لإنجازها، ورغم ذلك، قد تجدين نفسك تعملين من البيت بين الحين والآخر لعدَّة أسباب: مثل طلب المدير منك تنفيذ مهمة إضافية قبل مغادرتك لانتهاء ساعات دوامك الإحدى عشرة في المكتب، أو لرغبتك الشخصية بالتماهي مع نمط حياة عصري كالذي نراه في الأفلام، أو لأسباب تتجاوز إرادتك، كحلول عاصفة رملية أو مطرية أو وباء أو جميعها سوية بنفس الوقت.

المهم، أن العمل من البيت سيكشف لكِ مشكلة ولادتكِ دون ستِّ أيدٍ وثلاثة أدمغة كل واحد منها يعمل ويحلِّل بمعزل عن الآخر، ففي الوقت الذي تكونين فيه بمكالمة هاتفية طويلة مع مديرك لاوية عنقك لتمسكي بخدِّك الهاتف الذي تضعينه على كتفك، وتستخدمين إحدى يديك للإيماء لوالدك بعدم علمك ما إذا كانت المياه مقطوعة، بينما تشيرين بيدك الأخرى لوالدتك في محاولة لوصف مكان اللفحة الزرقاء التي استعرتها منها الشهر الماضي وأعدتِها من حيث أخذتِها في الدرج الثالث على اليمين في الخزانة العلوية لغرفة النوم، كل هذا وأنتِ ما زلت تهزِّين برأسك للمدير على الهاتف، وتتفوهين بين الحين والآخر بكلمتي “نعم” أو “صحيح”، رغم أنك لم تفهمي شيئاً من كلامه لفقدانك القدرة على التركيز، ولأنه يعلك الأحرف حين ينطقها.

في هذه المرحلة، عليك استيعاب مدى سوء موقفك؛ فتربُّعك على الكنبة أو السرير خلف شاشة الحاسوب وأنت ترتدين بيجامة فوسفورية منقطة سيحول دون أن يأخذك أهلك على محمل الجد وتصديق أن ما تفعلينه عمل حقيقي، أما إن ارتديت ملابس رسمية وجلستِ في غرفة الضيوف، ستوحين لهم أنكِ جاهزة للقيام بمهام العالم الخارجي: كرَمي القمامة وتوصيل أخيكِ للمدرسة. وحتى إن لم يطلبوا منك أياً من ذلك، فستكونين سبباً لتذكرهم غرفة الضيوف وأهمية إعادة ترتيب الأثاث فيها – العملية التي ستبدأ مباشرةً فور وصولك هناك. أما بالنسبة لمديرك، فهو على قناعة تامة أن منزلك أكثر راحةً من بيئة العمل التي يوفرها لك المكتب حيث زملاؤك التافهون الذين عيَّنهم لإزعاجك وتشتيت تركيزك بالأحاديث الجانبية والاستمرار بهذه الأحاديث. 

لا يحتاج المدير منك سوى إنجاز مهمَّة واحدة من أصل جميع المهامِّ التي أوكلها إليكِ، ولن يتأثر والدك إن لم تعثري على الريموت كونترول الخاص بالتلفاز لقدرته على خفض الصوت من ريموت كونترول الرسيفر، ووالدتك أيضاً، تستطيع تحضير السلطة بنفسها، بل تستطيع تقديم الغداء بدونها، ولكن الحقيقة هي أنهم جميعاً يريدون إثبات ملكيتهم لكِ، ونحن نقدِّم هذا الدليل لنحميكِ من الاستنزاف. 

١. تجربة الفيزياء: ببساطة، طبِّقي القانون الفيزيائي القائل إن الزمن يقلُّ كل ما زادت السرعة. المسافة هنا ليست موضوعنا؛ إذ لن تقطعي منها شيئاً وأنت مكانك في المنزل، بل ستكون سرعتك الذهنية والجسدية في إنجاز المهام الموكلة إليكِ. وفي سياق الحديث عن الزمن، لاحظي أن نهارك يقتصر على ثماني عشرة ساعة عمل، بينما تبلغ مدة اليوم في الحقيقة أربعاً وعشرين ساعة، تضيعين منها أربع ساعات ثمينة في النوم. حاولي الإقلاع عن هذه العادة، لأن الأبحاث التي أنفق عليها رجال الأعمال الكثير من المال أثبتت أنك لا تحتاجين أكثر من نصف ساعة نوم في اليوم.

٢. استدرار العواطف: إن عملك من المنزل يجعلك محطَّ نزاع افتراضي ما بين أرباب عملك وأرباب منزلك؛ فيتنافسون على تعبئة وقتك بمشاغلهم، فالمدير يريد أن يثبت قدرته على تأخيرك عن تناول الغداء مع العائلة لتأكليها باردة بعد ساعة واحدة فقط، فيما يعتقد والداك بأنهما تحايلا على أوقات دوامك عندما يطلبان منك إعداد القهوة أثناء انخراطك بقراءة نص مديرك غير المفهوم بتاتاً حتى تُعيدي صياغته. 

استغلي نزاع القوى هذا لصالحك، أشعلي نار الغيرة بين الأطراف، مما سيدفعهم للتنافس على إرضائك. عندما تتحدثين مع مديرك، أخبريه كم تحبِّين والديك اللذيْن يعطونكِ مصروفاً وفيراً يغنيك عن طلب زيادة على الراتب، كما تُعدُّ والدتك فطائر السبانخ اللذيذة المقرمشة التي لا تقدَّر بثمن. وعندما تتحدثين مع والديك، أخبريهما كم تحبين تفهُّم مديرك لك وكيف يمنحك راتباً يغنيهما عن تحمُّل كامل نفقاتك. إن نجاحك باستعطافهم جميعاً قد يمكنك من تقديم الأعذار لكل طرف بحجة الطرف الآخر؛ فتحظين بخمس دقائق من الحرية التامة.

٣. الانهيار التام: بعد تلبية مجموعة من المهام الموكلة إليكِ، ومع أول طلب يأتيكِ بعد ذلك، رجرجي جفن عينك الأيمن وصوتك وهُزِّي يدك، انظري في وجوههم نظرات محيرة خاوية من أي معنى، لا تجيبيهم لا بالإيجاب ولا بالرفض، ستثيرين الرعب والقلق لدى مديرك وأهلك، وسيتركونك وشأنك وهم يفكرون بتدارك حالتك، وبعدها، لن يجرؤ أحد منهم على تجربة حظه في الضغط عليك، وسيكون كافياً إظهاركِ أحد هذه الأعراض ليتراجع عن طلبه. انتبهي، يجب أن تكون هذه الحالة مفتعلة، فنحن لا نود أن تبلغي هذه المرحلة، بل ننصحك باختراع أعراض وعلامات توحي بوصولك إلى الانهيار. إن كنت تشربين الكثير من القهوة لتستطيعي تحمُّل الواقع، ستجدين أن هذه الأعراض لا تحتاج كثيراً من الجهد لتمثيلها.

شعورك تجاه المقال؟