خبر

السعودية تثبت أنها قوة عظمى بمقدورها المضيُّ قدماً إلى المستقبل وقيادة العالم نحو الهاوية

صورة السعودية تثبت أنها قوة عظمى بمقدورها المضيُّ قدماً إلى المستقبل وقيادة العالم نحو الهاوية

بعد عقود تسيَّد فيها الألمان واليابانيون والصينيون والسوفييت والإنجليز والأمريكان والأجانب بشكل عام مشهد القوى الدولية المؤثرة في العالم ومصيره ومصير سكانه، ها هي شمس السعودية تبزغ مبشرةً بقوة عظمى تقارعهم وتأخذ ناصية العالم لتمضي به بخطى واثقة نحو الهاوية.

وتتميز السعودية بأنها الدولة الأقدر على مكاشفة العالم بمدى زيفه، وتقبُّل هذا الزيف، ليتعايش مع نفسه مقتنعاً بازدواجيته وفخوراً بها؛ تعتقل الناشطين والناشطات وتهتك حقوق الإنسان وتحجز مقعداً في مجلس حقوق الإنسان وترأسه، ترتكب جرائم الحرب ثمَّ تجد من يتسابق على بيعها الأسلحة، تدعم الإرهاب وتحاربه، تتسبب بأزمة كوليرا وتدفع الملايين لمواجهة كورونا، ولا يملك المجتمع الدولي إزاء كل ذلك سوى الوقوف أمامها على قائمتيه والعواء بفرح وحبور.

لكنَّ عظَمة السعودية لا تكمن في ذلك فعلياً، بل في جعلها العالم رهن إيقاع قرعها براميل النفط، فتدفعه إلى الرقص أو اللطم أو الضحك أو العويل. اليوم، تسببت هذه القوة الصاعدة بأكبر انهيارٍ لسوق النفط منذ ٢٩ سنة؛ حيث فقدت سوق الأسهم الأمريكية سبعة بالمئة من قيمتها. مليارات تبخَّرت بقرار واحد فقط، حتى بوش، بكل جبروته ودهائه وحربه على الإرهاب، وثماني سنوات من التخطيط والتنفيذ، لم ينجز ما فعلته بيومٍ واحد، ولنا أن نتخيل ما يمكنها فعله خلال الأيام الأربعة المقبلة فقط.

من الممكن أن يوقف النظام السعودي قراره غداً، أو بعد قليل، ربما أوقفه الآن خلال قراءتك هذا الجملة، اذهب وتأكد من الأخبار… لم يوقفه؟ ماذا عن الآن؟ ليس بعد؟ من يدري، ربما أعجب بطول نفسه في اليمن وقرَّر الاستمرار على نهجه، ومن غير المستبعد أن يوزع النفط مجاناً، أو يهدي المشترين رزم أموالٍ وذهب مع كلِّ برميل، ليثبت أنَّه القطب الأوحد الجديد لهذا العالم، وبيده وحده تدمير الاقتصاد ورفع التضخم وخلق الفوضى وتحديد مستويات فقر الشعوب.

ولأن العدل أساس الملك، فقد وضعته السعودية نصب أعينها، ولعلَّ هذا العدل هو سر نجاحها وقبول العالم بها؛ فآثار قرارها شملت العالم أجمع، حتى الأمريكان الذين أرادت دعمهم بهذا القرار، وهي نفسها أيضاً. كيف لا وموقعها يقتضي أن تكون قدوةً باتخاذ القرارات والالتزام بها حتى لو على قطع رأسها.

شعورك تجاه المقال؟