خبر

اعتقلتَ فأمنتَ فنمتَ

صورة اعتقلتَ فأمنتَ فنمتَ

مراسل الحدود لشؤون أمن الأمراء وأمانهم 

مرَّ موفد الحدود بالسعودية، لمتابعة ما سمعناه عن انتشار حالات اعتقال في صفوف الأمراء هناك، وكان شديد الخوف والوجل لما سمعه عن أهوال المملكة؛ خُمُرٌ على النساء ورؤوس عباد مقطوعة وناشطون وناشطات مسجونون مُعذَّبون وأشلاء صحفيين مبتورة وصراعات العائلة المالكة حول المُلك، ولولا بياض بشرته وشقار شعره وزُرقة عينينه وكأنه من بلاد الفرنجة، لما انتظرنا عودته إلينا سالماً.

اعتقد موفدنا أنّ هذه الحادثة، وغيرها من الحوادث التي تفضح تفشّي الفتنة بين الرُعاة والجَوْرِ على الرعية، ستؤدي لانتشار الفوضى داخل حدود المملكة، بل ظنّ أنّه سيجدها كحال جارتها اليمن؛ قتلٌ وسفكُ دماءٍ وأمراض وانعدامُ أمن. وما إن وصلها، حتّى فوجئ بهدوء واستقرار لا مثيل لهما، وكأنّ ما يردُنا من صحف الأمم وتقاريرها الأخرى ليس سوى خرافات.

تجوَّل الموفد في حرم المملكة المكِّي ومقاهيها وشوارعها ونواديها الليلية الحديثة، ووجد في كُلِّ بقعة صورة شاب ملتحٍ بهيِّ الطلعة وسيم المُحيَّا. جابَ الأرض حتى بلغ بلاد العم ترامب، فأخذ عنه الحكمة والرأي السديد، وجمعهما مع تاريخ بلاده ليصنع مملكة حديثة تبهر الناظرين؛ تنهل من إرثها القديم بالتعامل مع المعارضة والنساء والأطفال والشيوخ، على أنغام الغيتار الإلكتروني الحديث.

انبهر الموفد بنباهة شاب لم يبلغ الأربعين من عمره وعدالته؛ فهو لم يُفرِّق بين عبد أو عبدة من عامة الشعب وبين مسؤول رفيع، كُلّهم لديه سواسية، وهو أيضاً لم يأمَن أقاربه؛ فلم يكتف بإزاحة ابن عمه محمد بن نايف عن ولاية العهد، وخطفه برفقة عمِّه وأمير آخر في ساعات الفجر الأولى، ولم تغمض له عين قبل الاطمئنان على سلطانه من أيّ تهديد، إلى أن يتكرّم الله عليه ويأخذ أباه الملك إلى جنات الخُلد.

لم يكترث، رعاه الله وحماه وأدام سيفه وظله، لرأي بقيّة الأمراء في العائلة المالكة، الذين يزيدون عن الـ ١٠٠٠٠ أمير؛ فهم لديه كبقية الدول الأوروبية التي تُخرس أبواقها المنتقدة لأوضاع الحريات في المملكة ببضع صفقات أسلحة، حتّى صار معبوداً لشعبه على موقع تويتر الذي يملك حصة منه؛ لا يجرؤ أحد على انتقاده في العلن، ونجح فيما فشل فيه الصحابي الجليل عمر بن الخطّاب، الذي مات مقتولاً لاتباعه طريق العدل المحفوف بالمخاطر. 

وقبل عودته إلينا، سأل موفدنا عن الأمير فلم يدلَّه أحد على قصره، ولم يجده يستظل تحت شجرة ولم يجد للحديث معه سبيلاً، فتنهّد قائلاً: اعتقلتَ فأمنتَ فنمتَ. 

شعورك تجاه المقال؟