خبر

السعودية تتجنب تكرار أغان مثل “بنت مكة” بالتعاقد مع هاني شاكر

صورة السعودية تتجنب تكرار أغان مثل “بنت مكة” بالتعاقد مع هاني شاكر

قرّرت جموع ساخطة من الأمراء والمسؤولين والقديسين والفلاسفة الذين نذروا أنفسهم لحماية التراث والهوية من الدنس، وتحديد المعنى الصحيح للفن والجمال، وما هو جائز للمجتمع، وتعريف التنوع وحق الاختلاف المحتمل في السعودية، قررت هذه الجموع تجنّب تكرار أغانٍ مثل “بنت مكة”، ولعن مغنيتها، عن طريق التعاقد مع نقيب الفنانين المصريين، عرّاب معذِّبي العشق وقاهر المهرجانات، هاني شاكر.

وكانت المغنية قد اعتقدت أنَّ سعودية اليوم غير السعودية قبل خمسين سنة، وبالتالي، بإمكانها الغناء لبنات مدينتها بالطريقة التي تحبّ، وصنع فيديو كليب تتخلّله مشاهد راقصة، إلا أنها اكتشفت أن ما فعلته لا يزال يعدُّ مخالفة في الدولة التي لم يكن لديها مشكلة باستقبال نيكي ميناج.

ويعتبر التعاقد مع هاني أمراً في غاية الأهمية؛ فهو يأتي في وقت تعجز به المملكة عن تحديد هويتها وتعمل جاهدة لتطوير هذه الهوية المبهمة، مع الاخذ بعين الاعتبار أنه قادم من دولة تواجه حالة مشابهة من الضياع والتساؤلات الفكرية والجدلية والأخلاقية وعلى مستوى أوسع وأكثر تقدماً، ومع ذلك، فإن هاني، بعراقته وخبرته، فشل في تحديد الهوية والإجابة عن التساؤلات، لكنه استطاع اختصار كل الحديث الدائر حول هذا الأمر بجرّة قلم تمنع أي شيء لا يوافق عليه.

ويتوقَّع من هاني خلال الفترة المقبلة الاضطلاع بدور الرقيب والرقيب الداخلي للفنان السعودي، وضبط إيقاع الأصوات الفنية والنوادي الليلية حديثة النشأة، وخلق توازن بين الألم النفسي الذي ينتاب المستمعين للأغاني، والألم الفيزيائي الذي قد يطال آذانهم، فضلاً عن تدارك أي موقف من شأنه إثارة الجدل واستدعاء تدخّل الدوائر العليا في السلطة، وتجنيبها الحيرة بين تلبية الدعوات الداخلية والحفاظ على صورتها الحداثية التي ترتدي ثوب الترفيه.

في موازاة كلّ ما سبق، ندَّد الخبير والمحلل السعودي حميد بن همام آل طابون باعتبار المغنية نفسها ابنة مكّة، وتحدّثها بلسان بناتها، مُتناسية أنّ أهل مكة العرب الأقحاح أصحاب البشرة الحجازية الحنطية الخلابّة، لا يرقصون إلا في جدّة والرياض، تاركين مدينتهم للعبادة والطواف ورمي الجمرات.

وشدّد حميد على أنّ خطورة تداعيات هذه الأغنية واحتمال تفشيها في المجتمع، فيظن المواطنون أنّ لهم الحق أيضاً بالتحدث بلسان مكة، ليتحول الموضوع من قضية فنية يمكن حلّها بواسطة هاني شاكر، إلى قضية سياسية قد تدفع السلطات إلى اعتقال ناشطين وناشطات وتعذيبهم وتهديدهم بالاغتصاب وجلدهم أو إعدامهم.

شعورك تجاه المقال؟