خبر

فرنسا تطالب بعدم نشر صور ومقاطع فيديو مقزّزة عن ضحايا تجاربها النووية في الجزائر لعدم الإضرار ببريستيجها

صورة فرنسا تطالب بعدم نشر صور ومقاطع فيديو مقزّزة عن ضحايا تجاربها النووية في الجزائر لعدم الإضرار ببريستيجها

طالبت جمهورية الحضارة والحرية والعلمانية والمساواة والجمال والموضة، فرنسا البيضاء الشقراء ذات العيون الزرق، طالبت بعدم نشر مزيد من الصور ومقاطع الفيديو التي تحتوي مشاهد مقزّزة عن ضحايا تجاربها النووية والكيميائية والباليستية التي أجرتها في صحراء الجزائر بدءاً من عام ١٩٦٠، لما يشكّله ذلك من إضرار ببريستيجها العالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن عرض مواد والحديث عن أثر التجارب وحجم الكارثة التي ارتكبتها بلاده تدخلٌ سافرٌ على شؤون فرنسا الداخلية “ونرفض أي تدخُّل في سيادتنا؛ لقد أجرينا تجاربنا في أراضٍ خاضعة لسلطتنا آنذاك، ولا علاقة لأي كان بما فعلناه في بلادنا”.

وأضاف “إن لم يكن هناك بدٌّ من الحديث عن تجاربنا، فمن الأفضل ذِكر أننا أطلقنا عليها اسماً لطيفاً جداً جداً تري جولي “اليربوع” وهو حيوان صحراوي صغير أليف يُشبه الفأر، ولكنّ قائمتيه الخلفيتين أطول قليلاً، وشارباه طويلان كشاربيّ القطّ، أوووه كم نحب القطط! خصوصاً قطّ فرنسا الأزرق – شارتروه – بوبره الرمادي وعينيه النحاسيّتين، معظم الناس لا يعرفون أن سلالته انحدرت من قطط سوريا الجبلية التي أحضرها أجدادنا الصليبيون في القرن الثالث عشر؟ أو لا لا كم هي جميلة!.. المهم، كي لا أطيل عليكم، فإن اختيارنا لليربوع دلالة على مدى احترامنا للبيئة والطبيعة، وهذا كله دون أن أذكِّركم بأننا أعطينا لكل تجربة نووية باسم اليربوع لوناً جميلاً أيضاً، اليربوع الأزرق والأبيض والأحمر، يرابيع بألوان العلم الفرنسي، هل هناك ما هو أكثر أناقة من ذلك؟”.

وبيّن إيمانويل أن القنابل صُمّمت بشكل عصري راقٍ يتفوق على تصاميم جميع الأسلحة “ووضعنا فيها الكثير من اليورانيوم الأخضر المشع  فأحدثت انفجارات أروع بثلاثة أضعاف ممّا شهدته هيروشيما؛ وأضرمت ناراً حمراء كبيرة في غاية الرومانسية مع ضوءٍ ساطعٍ جداً يليق بفرنسا قبلة الأنوار ومنارة البشرية”.

وأشار إيمانويل إلى الكثير من الأحاديث التي يتم تناقلها حول التجارب “يُقال إننا أجرينا ٢١٠ تجارب نووية وعلّقنا ١٥٠ جزائرياً على أعمدة في محيط التجربة الأولى لدراسة تأثير الإشعاعات على الإنسان، واستخدمنا ٤٢ ألف جزائري كفئران تجارب، واستخدمنا اليورانيوم والبلوتونيوم اللذين ستبقى آثارهما لأربعة مليارات سنة، ووصول الغبار النووي إلى مناطق واسعة في أفريقيا، وتركِنا المُخلَّفات النووية مكشوفة على الأرض. لا داعي للتهويل؛ أؤكد مُجدداً: تلك كانت أرضنا وتحت سيادتنا، ورعايانا فيها من الدرجة العاشرة ملكٌ لنا نتصرف بهم وفق ما نرتأيه”. 

وأكد إيمانويل أن الجزائريين تحديداً لا يحق لهم الخوض في هذا الموضوع “لأنهم يرددون دائماً كلاماً عن استعدادهم لتقديم أرواحهم ودمائهم فداءً للوطن، ونحن قدّمنا لهم أعطية إنسانية نبيلة لإسعادهم وتحقيق رغبتهم: أخذنا أرواحهم وسفَكنا دماءهم ليفدوا وطنهم كما يحبّون”. 

ورداً على ما تتناقله روايات تاريخية عن تعاون فرنسي – إسرائيلي في هذا الملف، قال إيمانويل “ولنفترض أننا اعترفنا بذلك، لنا الشرف بأن نتعاون مع البلد الحضاري الوحيد في المنطقة، ولا يمكن لأحد الاعتراض على الشراكة العسكرية بيننا إلا إذا كان إرهابياً إسلامياً مُتشدداً مُعادياً للسامية”.

وفي نهاية حديثه، دعا إيمانويل العالم لتذكّر أن فرنسا دخلت بفضل هذه التجارب نادي الدول النووية “وهذا أمر رائع لنا وللعالم الديمقراطي الحرّ، يستحق أن نفتح لأجله زجاجة شاتوه موتون من إنتاج سنة ١٨٧٠”.

شعورك تجاه المقال؟