Skip to content

َقصة نجاح: هكذا أصطاد الموظف قبل دقائق من نهاية الدوام وأسلِّمه مهامَّ تحتاج أربع ساعات لإنجازها

بعد عصور ذهبية عاش فيها المدير مَجد السلطة والقوة والجبروت، حين كانت أدوات الإدارة تقتصر على السوط والعصا، حين كان الموظف عبدا والموظفة خليلة، حين كانت نظرة عدم رضى من طرف العين كفيلة بإيقاف العبيد على رجل واحدة، دخلت المفاهيم الإنسانية، ومنذ ذلك الحين، بدأت الأوضاع بالتدهور: راح السوط والعصا، وحل محلهما الصياح والإهانات والشتائم، وعقب ذلك جاء الحوار والتفاهم، حتى وصلنا إلى أصعب وأسوأ مرحلة يمر فيها المدراء عبر التاريخ، حيث انتشرت موضة حقوق العمال ومنع التنمّر وتجريم العنف والتحرش الجنسي والـ#مي_تو، وأجبر المدير على التعامل مع عبيده وكأنهم بشر، ولم تعد بيده حيلة للتجبّر بهم سوى الخصم من رواتبهم، ليتذكر المسكين أنَّه مجبرٌ على منحهم رواتب لقاء عملهم.

وفوق كل هذه الضغوطات، يُطالَب المدير بتحقيق أهداف الشركة وزيادة أرباحها والحفاظ على مستوى عالٍ من الإنتاجية، دون أدنى مراعاة لحقيقة أنَّ موظفي هذه الأيام باتوا قادرين على العودة إلى منازلهم مع انتهاء الدوام، ولا يمكن إجبارهم على البقاء بمجرد إخبارهم بأنَّ عليهم البقاء.

لم يرضخ جميع المدراء لهذه الأنماط المستحدثة للعلاقة مع موظفيهم، بعض الشجعان منهم تأقلم معها واستغلَّها خير استغلال. مدير المشاريع في شركة الأفق العالمية، السيد نعمان الحُرِّيش، أحد هؤلاء؛ يصطاد الموظفين قبل دقائق من مغادرتهم، ويبقيهم في مكاتبهم على رأس عملهم لساعاتٍ وساعات ينجزون المزيد والمزيد من المهام، دون أن يدفع لهم فلساً إضافياً واحداً.

ذهبت قبل عدة أيامٍ إلى منزل صديقي رمزي، وعندما لم أجده هناك، أدركت أنَّه في شركته، فبحثت عنه في مكاتبها إلى أن عثرت عليه، إلا أن السيد نعمان منعنا من التحدث سوية كي لا أشتّت تركيزه، ولم يبق أمامي سوى الحديث معه، وسؤاله عن الطريقة التي استطاع من خلالها إبقاء رمزي وزملائه في مكاتبهم طوال الوقت، فعدَّد لي بضع نصائح سريعاً قبل مغادرته إلى البنك لقبض شيك المكافأة التي صرفها لنفسه والتوجه بعدها إلى معرض السيارات لاستبدال السيارة التي اشتراها الشهر الماضي.

التخطيط المسبق والإعداد النفسي
عوض البقاء في مكتبه ومطالعة صفحات صديقات زوجته وصديقات صديقاتها على فيسبوك، يضحِّي السيد نعمان ببعض الوقت للاختلاط بموظفيه، فيسأل عن أحوالهم وأخبارهم وما ينقصهم في الشركة؛ ومع أنه لا يكترث بذلك ولا يستمع لإجاباتهم أساساً، إلا أنَّ مجرَّد السؤال يغرس في عقل الموظف أنَّ مديره شخصٌ محترم يهتم بمصلحته، وأنَّ بينهما نوعاً من الصداقة، فيصدق أنَّه بحاجة ماسّة لوجوده وإلا لم يكن ليطلب ذلك، أو يخشى أن يرفض طلب المدير ويكسر قلب الإنسان اللطيف الذي يسأل عن أحواله يومياً.

لحظة الانقضاض على الفريسة
يراقب السيد نعمان موظفيه قبل نهاية الدوام ويعدّ الرؤوس المتبقية، ليوهم الموظفين بأنَّه يقوم بإجراءٍ روتيني يحصي فيه المتغيبين ومن غادر مبكراً ليعاقبهم فيما بعد، لكنَّه في الحقيقة يحلِّل تحرُّكاتهم ليختار الفرائس الأسهل منهم، ثم ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليهم في أضعف أحوالهم، فلا يترك لهم مجالاً للوصول إلى باب الشركة ورؤية النور، بل يهجم عندما يبدؤون بالنظر إلى ساعاتهم أو يباغتهم قبل دخولهم الحمام استعداداً للمغادرة.

فن أكل الكتف

على عكس المدير التقليدي، ينصت نعمان لموظفيه عندما يقصدونه لطلب الإجازات والمغادرات والتململ من العمل، طبعاً ليس لتنفيذ مطالبهم، وإنما لجمع المعلومات واستغلالها في نهاية الدوام. على سبيل المثال: يذكِّر من يطلب زيادة بأنَّ بقاءه في الشركة سيحسِّن صورته أمام الإدارة مما يدفعهم -ربّما- إلى منحه الزيادة التي يريد عندما تحقق الشركة أرباحاً أكثر بفضله، دون تحديد موعدٍ لهذه الزيادة. أما من يطلب مغادراتٍ لظروفٍ عائلية فيؤكد له أنَّ عائلته في العمل تحتاجه أيضاً، وعليه الالتزام بواجباته تجاهها والتضحية لأجلها، تفادياً لتدهورها وضياعها الذي سيتسبب بإغلاق قسمه وفصله من العمل ليضيِّع بذلك العائلتين.

الافتراس عن بُعد

يعرف نعمان متى يضغط على الموظف ويجبره على البقاء، ومتى يتركه لحال سبيله، فإذا لمس أثراً سلبياً من إبقاء الموظف تحت يده، يؤكد له فوراً تقديره لوضعه واحترامه لوقته، وأنَّ بإمكانه إكمال العمل على الـ ٥-١٣ مهمّة من المنزل إن أراد وبأي وقتٍ يناسبه، شرط أن يأتي في اليوم التالي مُنجزاً كافة هذه. كما يطري على الموظف قبل مغادرته، لتبقى صورة السيد نعمان في وجدانه ويتغلغل صوت السيد نعمان في عقله الباطن، فيؤنبه ضميره إن لم ينجزها كاملةً.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

أم ترمش أثناء قليها الصنوبر فيحترق

image_post

احترق فوج آخر من  الصنوبر مع السيدة السيدة تماضر دعادير واستغل رمشها لا إرادياً ليحترق على الفور، قبل أن تتمكن من إطفاء النار أسفل المقلاة، ليقضي بذلك على آمال العائلة في تجربة صحن فتة الحمص مع الصنوبر.

وأكدت تماضر أنها التزمت بكل تجهيزات قلي الصنوبر وتحضَّرت جيداً للعملية “اعتقدت أنَّني سأنجح هذه المرة، لقد صدَّقت ذلك تماماً؛ إذ تدربت على فتح عيني لعدة دقائق واستخدمت ناراً هادئة، ولم أشح نظري  عنها أبداً. راقبت الحبات تُقلى وتطهى وتتبعت تحرُّكها في الزيت عن كثب تفادياً لأية مفاجآت. اقتربت من تحقيق هدفي، لكن وما أن بدأت ابتسامة النصر ترتسم على مُحياي حتى بدأت عيناي بالشعور بالحرقة، وبعد فتحهما وجدتها قد احترقت، ولا أتذكر ما الذي حدث بعد ذلك.”

وقالت تماضر إنَّها لم تيأس بعد “سيأتي يومٌ أطهو فيها الصنوبر دون حرقه؛ فقد بدأت بتوفير ثمنه من الآن، وخلال بضعة أشهر سأكون قد جمعت ما يكفي لشراء فوج آخر منه إن تقشفنا قليلاً في المنزل ولم نأكل اللحم خلال تلك الفترة”.

من جانبه، أعرب ابن تماضر عن ندمه على إقناع والدته بطهي الصنوبر “ليست المرة الأولى التي تتحدى فيها الطعام، أذكر خوضها تجربةً مماثلة مع الأفوكادو حين اشترته أخضر يانعاً وتركته على طاولة المطبخ لتوضِّب باقي المشتريات، وما أن أمسكته لتضعه في الثلاجة حتى اكتشفت أنَّه تعفَّن وأصبح أسود داكناً. استمرت بعدها بشراء الأفوكادو كلما سنحت لها الفرصة، وأجبرتنا على تناوله فاسداً إلى أن نجحت بالحفاظ عليه”.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

شاب ينتهك حقوق قطته في المنزل ويتعدَّى على سريرها

image_post

مأمون غَمَشة – رئيس قسم حيوانات شبكة الحدود

رغم ما بذلته من جهد لتوضيح أنّ السرير الضخم الذي ينام عليه صاحبها نبيل فراعص جزء من أملاكها، تماماً كالكنبة المُريحة في الصالة وكُرسي المكتب ولوحة مفاتيح اللابتوب والطاولات وكراسي السفرة والسجادة والسجادة الصغيرة الملقاة أمام باب الحمام، من خلال توزيع شعرها في مناطق نفوذها والتمدّد بالطول والعرض بل والتبوّل هناك في بعض الأحيان، إلّا أنّ نبيل يستمر بالتعدّي على ممتلكات القطة سارة واستخدامها. 

وكان نبيل قد أزاح سارة بكل استهتار وانعدام إنسانية عن سريرها الخاص ونفض المخدة والملاءات واللحاف ليتمدّد عليه، مُمعناً بإذلالها من خلال إشارة بيده أن تذهب وتنام على الفروة المُقعّرة التي يضعها في زاوية نائية من الغرفة. فعلاً، لم يبق سوى أن ينتف شعرها ويصنع منه قبَّعة قبل سلخ جلدها وتناولها على الغداء. 

ولإيمانها بأنّ ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، عادت سارة إلى سريرها وكافحت لاسترداده؛ دفعت نبيل بقوائمها ووضعت قدمها في عينه وبردت مخالبها في بيجامته وماءت فوق رأسه، وتحملت رائحة قدمه حين حاولت عضها، إلّا أنّها فشلت بسبب حجمها الضئيل وطبيعتها البريئة الضعيفة، ولم يعد أمامها سوى الاستسلام والاكتفاء بالنوم على ثلاثة أرباع السرير.

يُذكر أنّ معاناة سارة لا تقتصر على السرير؛ إذ يعاملها نبيل باحتقار ويستمر بطردها من شرفتها الخاصة على حافة المجلى حين يأتي وقت الغداء، ويوبخها حين تحاول تنسيق أثاث المنزل وكسر الأواني والمزهريات التي لا تُعجبها، فضلاً عن التقليل من شأنها ومحاولة إلهائها بكرة صوف غبية وكأنّها مجرد جرو أبله لا همّ له سوى طاعة صاحبه، وما بيدها حيلة سوى إمالة رأسها إلى اليمن والمواء بصوت خفيف حزين مبحوح مكسور ومداعبة أقدام نبيل، لتحصيل حقوقها البديهية مثل أكل سبع وجبات بالنهار والتبوّل داخل الخزانة. 

هل تريد المزيد من المحتوى اللاذع؟ تعرف على عضوية الحدود

image_post

في بداية العام ٢٠١٩ أطلقنا عضوية الحدود بالتزامن مع “أوراق الحدود”، الجريدة المطبوعة الوحيدة باللغة العربية التي تقدم محتوى ساخراً أعلى جودة من غالبية الصحف والمواقع العربية، وكانت بذلك امتداداً لشبكة الحدود من الانترنت إلى أرض الواقع، وأتاحت لنا التواصل مع متابعي شبكة الحدود بطريقة شخصية أكثر، ومعرفتهم والتفاعل معهم عن قرب.

معظم الناس لا يعرفون ماهية العضويات، وكيف ظهرت فجأة، وخصوصاً في عالم الإعلام والشركات، وفي الغالب أنت لست عضواً في أي منها. ولذلك سنقدم شرحاً لبعض الأسباب التي من أجلها نؤمن بضرورة الاشتراك في الحدود (أو بغيرها من القضايا التي تؤمن بها).

ادعم ما تؤمن به

العالم العربي، إعلاماً وتعليماً وغير ذلك، هو وكما يتندر الكثيرون، في القاع. نسخر منهما، لكننا لا نفعل شيئاً في سبيل إحداث التغيير، لإحساسنا بأنه ليس بإمكاننا تحقيق شيء بخصوص ما يحصل حولنا. وبالفعل، من الصعب لأي شخص أن يعرف من أين يبدأ ليجعل عالمنا السيء أفضل، مما يجعل أكثرنا ينظرون إلى الخروج من المنطقة كحل وحيد أو بمعنى آخر “الخلاص الفردي”؛ لأن المجتمع والدولة لا يساعدان. لا تدَّعي الحدود أن دعمها هو ما سيجعل العالم أفضل، إلّا أنه أحد الخيارات، وهذا ما نؤمن به فعلاً. قد يكون مكاناً لك لتبدأ، لتصبح جزءاً من مجموعة أكبر تؤمن بشيء مشترك، قد تُحدث تغييراً أكبر من الحدود بكثير، لأن مجتمع الحدود سيمتلك القوة الفعلية لصنع شيء عظيم، الحدود هي فقط ما تجمعهم.

ليصل إلى العالم محتوى غير محشو بالأجندات 

غالبية مواقع الأخبار ووكالات الأنباء الأكثر متابعة عربياً تقدِّم أخباراً فارغة، أو إذا كانت مؤسسة صحفية أكبر فهي غالباً ما تكون ممولة من جهة حكومية أو حزبية محملة بأجندة ورؤية الجهة الناقلة، ولا تعطي للقارئ كل الزوايا للقصة أو الخبر بعد أن قرروا عنه ما الذي يجدونه مناسباً للمشاهد أو القارئ أن يراه. من الناحية الأخرى، يبحث كتاب شبكة الحدود عن إثارة النقاط التي تدفع القارئ إلى التفكير، وطرح أفكار ونقاشات يحتاج إليها المجتمع.

سخرية مدروسة ومحترفة

الجريدة الساخرة الوحيدة باللغة العربية التي تقدم محتوى ساخراً أصلياً مدروساً يعمل عليه فريق كامل من المحررين المتخصصين في المجال، بعد بحث القضايا السياسية أو المجتمعية بشكل معمّق. يستغرق إنتاج المواد أيّاماً ويمرّ بمراحل طويلة ليضمن خروج محتوى ذكي ومضحك وبنفس الوقت متوازن. يمكنك الاطلاع على مبادئ الحدود الأحد عشر لتعرف أكثر عن أسلوبنا في السخرية.

وعلى الرغم من أن المبادئ تعدّ سبباً أكثر من كاف للاشتراك بالعضوية، إلّا أننا نقدر أهمية إعطاء شيء في المقابل للمشتركين، ولذلك نقدم لك مقابل دعمك العديد من المزايا؛ تقديراً لك، ولتحس أنك بالفعل واحد منّا.

مميزات عضوية الحدود

مميزات عضوية الحدود

الورق

صحيفة الحدود هذه هي المنتج الحصري، الذي نرسله لأعضائنا الذين يشاركوننا قيمنا ومبادئنا، ويريدون مساعدتنا بنشر هذه المبادئ من خلال دعمنا لنتمكن من إنتاج محتوى أفضل والوصول إلى عدد أكبر من القراء.

أوراق الحدود تشمل كمية كبيرة من المحتوى الحصري بالإضافة إلى أفضل ما نُشر على شبكة الحدود خلال الشهر. بعض المحتوى الحصري المتوفر في الصحيفة عبارة عن مقابلات مع شخصيات معروفة، وكوميكس وكاريكاتيرات من أشهر رسامي الكاريكاتير في العالم العربي، بالإضافة إلى صفحة وفيات، فقرة أبراجٍ وإعلانات مبوَّبة، خدمة تصحيح الأخبار في الصحافة العربية، وغيرها، دون الحاجة إلى إنترنت أو هاتف أو كهرباء أو ماء. بالإضافة إلى ذلك، نقوم بتوصيلها لك أينما كنت في العالم مجاناً.

فعاليات الحدود

بإمكانك كعضو في الحدود الدخول إلى فعاليات الحدود المتعددة بالمجان، وبالإضافة إلى ذلك، المشاركة في لقاءات الحدود مع الأعضاء في مختلف المدن. المزيد من هذه الفعاليات ستحصل خلال الفترة القادمة بعد أن انضم لنا مدير للمجتمع.

مجتمع الحدود

مساحة نقاش حرة تُمكّنك من التعليق على المقالات المنشورة على شبكة الحدود، التواصل مع الكتاب والمحررين ومتابعي الحدود حول العالم، والمشاركة في النقاشات العامة وطرح أفكار وتقديم مقترحات جديدة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو حتى عن الموسيقى والأفلام والآداب.

كما يمكِّنك مجتمع الحدود من أن تصبح مراسلاً لنا، وأن ترشح خبراً أو مقالاً أو حتى صحيفة لجائزة الحدود للصحافة العربية (جَحُصَع).

دليل الحدود التفاعلي

الكتابة الساخرة فن معقد (إذا تم انتاجه بشكل احترافي)، وحتى أفضل الساخرين يتدربون بشكل كبير جداً ليصقلوا موهبتهم، إلا أن مصادرها والأشخاص القادرين على تعليمها قليلون جداً. وهنا يأتي دور دليل الحدود التفاعلي بتقديم نصائح وشروحات بسيطة تساعد منتسبي الحدود ممن يرغبون بدخول عالم الكتابة الإبداعية والساخرة من المكان المناسب. الحدود تبقي أعينها على المشاركين والمشاركات، وإذا عثرنا على شخص مناسب للانضمام إلى الفريق، سيكون هذا أول الأماكن التي سنوظف منها أعضاء جدداً للفريق.

التصويت على جوائز الحدود

سيكون لأعضاء الحدود الذين انخرطوا مع الفريق بشكل أقرب الحق بالتصويت النهائي لاختيار الفائزين بجائزة الحدود للصحافة العربية (جَحُصَعْ).

اشترك الآن