خبر

أبٌ ضعيف الشخصية يودّع ابنه قبل أن يغلق الهاتف

صورة أبٌ ضعيف الشخصية يودّع ابنه قبل أن يغلق الهاتف

موفق شلابيح – خبير الحدود لشؤون توريث العُقد النفسية بين الأجيال لنبقى رجالاً

بعد مكالمة اعتيادية تخلّلتها عبارات الترحيب والسؤال عن الحال والأحوال وما الذي ينوي الطرف الآخر على المكالمة فعله حتى نهاية اليوم، اختتم الوالد ضعيف الشخصية الهزيل المهلهل يونس النُغمش مكالمته بوداع من يهاتفه، بشكل اعتيادي، مع ابتسامة ودٍّ ارتسمت على محيّاه، اتبعها بالدعاء أن يوفقه الله، مع أنه لم يكن يتحدث مع زوجته، أو زميله أو صديقه أو حماه ، بل ابنه، مجرد ابن.

ويعدّ ما فعله يونس عاراً على الآباء والأبوّة، وكسراً لتسلسل العائلة الهرمي، وتشويهاً لعادات التي تقتضي احترام الصغير للكبير وبالمقابل احتقار الكبير للصغير؛ بسببه يفقد الأب هيبته، ويتمادى الابن بخياله حتى يتوقّع أن يستقبله والده عند دخول المنزل بعبارة أهلاً وسهلاً، أو يطلب منه شيئاً ثم يقول “لو سمحت”. ولن يبقى هذا الأمر محصوراً فيه، لأن الابن سيبوح لأصدقائه بطموحاته، الذين سيتساءلون بدورهم لمَ لا يحدث معنا الأمر ذاته، وبذلك، تمتد كلمة تافهة مثل “مع السلامة” لتصير مفسدة لجيل بأكمله.

الأصل، أن كل مكالمة يجريها الأب مع ابنه ليست إلا مكالمة من طرف واحد، يحكي فيها كلَّ ما لديه دون انتظار رأي ابنه أو الاكتراث إن كان لديه شيء يودّ قوله. والكلمتان الوحيدتان المنتظرتان من الأخير هما “ألو” في بداية المكالمة و”حاضر” في حال تلقيه أي أمر، مع العلم بأنه ليس ضرورياً قول الكلمة الثانية لأنها تحصيل حاصل بطبيعة الحال.

من الواضح أن هذا الأب دلّوع الماما افتقد وجود أنموذج الأب الحقيقي الذي يوجهه ويزدريه ويريه كيف يكون الآباء، أو أنه منذ تقاعده وبدئه بمتابعة المسلسلات والأفلام تأثر بما يُعرض فيها، فنسي أن كل ما يراه مجرد تمثيل.

هناك حالات محدّدة وخاصة جداً قد تُضطرّ الأب للإقدام على تصرف مماثل، مثل .. حين .. على سبيل المثال .. في الحقيقة، لا داعي لوداعه لأي سبب كان.

شعورك تجاه المقال؟