دليل الحدود

دليل الحدود للقادة العرب: كيف تقنع شعبك بأنك ضد صفقة القرن وأنت موافق عليها

صورة دليل الحدود للقادة العرب: كيف تقنع شعبك بأنك ضد صفقة القرن وأنت موافق عليها

بين غضب شعوبهم وأموال صفقة القرن، يعيش القادة العرب ضغطاً كبيراً لم يعهدوه منذ ١٩٣٦ و١٩٤٨ و١٩٦٧؛ فمع أنّهم أصحاب سيادة وفخامة وجلالة، قادرون على فعل ما يحلو لهم وهزّ رؤوسهم بالموافقة على كلّ ما يطرحه الأمريكان رغماً عن أنف الجماهير العريضة، إلّا أنّهم يأبون كسر خاطر شعوبهم؛ فالشعب مراهق يحتاج الاستيعاب والحب والحنان، وإلا، فهم يدركون ما يستطيع المراهق فعله إن غضب وثار، وتكلفة قمعه والدعس على رأسه أو طرده من المنزل أو حتّى قتله في بعض الأحيان.

نحن في الحدود ندرك يا عزيزي القائد حجم الحيرة التي تعيشها؛ إذ لو جاهرت بالموافقة على الصفقة لصبّت الجماهير جام غضبها عليك، وإن رفضتها وندّدت بها وحلّفت بشرف أولادك أنّها لن تمر ومرّت بكل الأحوال؛ فقدَت هيبتك أمام المجتمع الدولي وبتّ إمّا كاذباً أو إمعة لا يساوي فلساً بنظرهم، هذا فضلاً عن منح ترامب الحجة ليحرمك حصتك من الخمسين مليار دولار، أو المنح والأعطيات السنوية التي ينعم بها عليك.

ولأنّ صفقة كهذه لا تحدث كل يوم، وقد تُمثّل الفرصة الأخيرة لتتكسّب من القضية الفلسطينية، ولأنّنا في الحدود نسعى لإعانة قادتنا أطال الله في أعمارهم، على ما ابتلاهم الله من شعوب، قررنا أن نقدم لك عزيزي وسيدي ومولاي دليلاً شاملاً يبين كيفية إقناع شعبك بأنّك ضد صفقة القرن دون أن تضطر لرفضِها.

أولاً: اغمرهم بالقمم والاجتماعات

قمة عربية وأخرى إسلامية، دورة عادية وغير عادية، اجتماع طارئ واجتماع عاجل، اشغلهم بملاحقة الكلمات الافتتاحية والبيانات الختامية، واحرص على أن يكون كل بيان أطول من سابقه. نظّم كل يوم أو يومين اجتماعاً لمجلس الوزراء، تحدّث فيه عن الموضوع، راع أن تكون ملامحك جادة لتوحي بأنّ رفضك لا جدال فيه، بإمكانك التلويح بإصبعك، ولكن دون مبالغة حتّى لا تلحظ الجماهير أنّك تمثّل، بإمكانك أيضاً نشرُ بياناتك بلغتين أو ثلاث ليشعروا بجديّة وكثرة الحديث عن الأمر، واطمئن، فلن يفهم شعبك شيئاً منها نتيجة جهودك في دهورة التعليم. وهكذا، ثابر على هذا المنوال حتّى يملّوا ويفقدوا الرغبة بسماع المزيد. 

تذكّر أنّك لا تنوي إغضاب الإسرائيليين والأمريكان بالخطابات المزلزلة، استخدم عبارت مثل “حقوق الشعب الفلسطيني الشرعية”، قل الكلمة واترك الأمر لخلافات الناس الأيديولوجية ودعهم يتناحرون حول ماهية هذه الحقوق وحدودها، جرّب “السلام العادل والشامل”، لم يستطع أحد على مرّ التاريخ معرفة معنى هذه الكلمة، تجنّب عبارات التحذير والتنديد والوعيد وركّز على شكلك وحضورك؛ ارتد الكوفية الفلسطينية، انظر، تعلّم من أردوغان الذي لا يخلعها عن كتفيه حتى أثناء توقيعه اتفاقيات اقتصادية مع إسرائيل، انشر أغنية “زهرة المدائن” على تويتر، لتكسب ود الشعب الفلسطيني حتى يتمنى لو كان رئيسه بنصف وطنيتك، لتفوز بنصف المعركة أمام شعبك، انشرها الآن قبل الانتهاء من قراءة المقال فقد يُصبح نشرها معاداة للسامية. 

ثانياً: اختبئ

الهروب نصف المرجلة، اختبئ خلف نوّابك في البرلمان، دعهم يندّدون ويصرخون ويهدّدون بحرق إسرائيل وبطح جيشها، ولا تنبس ببنت شفة، وكأنّك لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم. وبما أنّ الشعوب ساذجة بطبيعتها ولا تُميّز بين البرلمان والحكومة والقصر والقول والفعل، سيظنون أنّ خطابات النواب تُعبر عنك أنت، وسيساهم إعلامك الممتاز، المرئي والمسموع والمكتوب، في تثبيت هذه المعلومة وترسيخها كبطولة شبيهة بجميع البطولات التي لم تحققها بالفعل. 

ثالثاً: اشغِل شعبك بمواضيع أخرى

هذه الخطوة الاستراتيجية غاية في الأهمية؛ إذ لا يجوز أن تركن إلى حقيقة أنّ الشعوب تنتفض بسرعة ثمّ وتنسى بسرعة أكبر، فأنتَ سيد العارفين بأنّها لن تتجاوز القضية دون أن تشغلها الدولة بقضايا أخرى، ولكل دولة في هذا المضمار خصوصيتها؛ إمّا أن ترفع الأسعار أو تنشر فيديوهات إباحية لفنانين أو تُلهيهم بأخبار قضاء الجيش على الإرهابيين بشكل يومي، وبإمكانك أيضاً أن تدبّ الرعب فيهم بالاعتقالات والإخفاءات القسرية، حتّى يتوقفوا عن السؤال عن أحوال من تُحبهم كأنّهم من عائلتك، مثل ترامب وصهره ونتنياهو، ويبدؤا البحث عن عائلاتهم.

شعورك تجاه المقال؟