خبر

الأحزاب اللبنانية تضع حكومة تكنوقراط يعرف كل وزير فيها أفضل سبل الفساد في اختصاصه

صورة الأحزاب اللبنانية تضع حكومة تكنوقراط يعرف كل وزير فيها أفضل سبل الفساد في اختصاصه

وأخيراً، بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على تدهور الليرة بعد فقدان الدولار الحبيب وتظاهر المواطنين في الشارع هتافات ولافتات وهيلا هو ومصارف مغلقة بالكاد تفتح لتعطي عملاءها أموالهم بالقطّارة. بعد استقالة الحريري وإعادة ترشيحه لرئاسة الحكومة مرّتين. بعد زعران برّي وحرس مجلسه والجيش، بعد ظهور عون على التلفاز ليطبّل على الطاولة ويخبر الناس أن من لا يعجبه الوضع فليهاجر، بعد الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، بعد حالات انتحار جراء تدهور الأوضاع، بعد كل هذا وأكثر، أقرّت الأحزاب والتيارات اللبنانية بأنها لم تكن على قدر المسؤولية المتوقعة منها في مواقع السلطة، وشكّلت حكومة تكنوقراط جديدة مكونة من أصحاب الاختصاص والخبرة، يعرف كل واحد فيهم أفضل سبل الفساد والنصب في مجاله.

وعلى عكس الحكومات السابقة، التي كانت تمارس الفساد بشكل علني، يُتوقّع من حكومة التكنوقراط أن تمارسه باحتراف وحذر؛ لأنّ كل فرد فيها يمتلك معرفة واسعة وخبرة تمكّنه من تنفيذ المطلوب منه واللعب  على الثغرات وأماكن الخلل في وزارته، دون أن يفتضح أمرُه، وحتى لو لم تكن الوزارة من اختصاصه، فمؤهّله العلمي وخبراته مؤشر لقدرته على القيام بذلك بفطنة وذكاء. وهكذا، يرى المواطنون أن الحكومة تعمل وتنجز وتحقق النجاحات دون أن يلمسوا أثراً حقيقياً على أرض الواقع، أي أن حالهم سيبقى على ما هو عليه، دون أن يعلموا السبب، ولن تكون لديهم حجة للاحتجاج والتظاهر، وكلُّ ما سيحدث أن اكتئابهم سيزيد، ويرتفع معدل استهلاك البروزاك والزاناكس والإقبال على الانتحار.

تبدو تشكيلة الحكومة الجديدة متميّزة رغم أنها ليست كذلك، وتلك ميزة بحد ذاتها؛ فهناك وزراء من علبة السلطة، وآخرون “مستقلّون” جلبهم النظام بناء على أسس الطائف، ولولا موافقته عليهم لما كانوا يحلمون باستلام عجل من كرسي الوزارة. نعم، جلبهم آملاً أن يسخِّروا خبراتهم وعلمهم لصالحه، رغم معرفته أنهم  قد يصدّقون أنهم مستقلون فعلاً، فيخرجون عن طاعته، ولكنه لم يكترث، لأن توقُّع من يتحالف مع من ومتى ينقلب هذا على ذاك مستحيل في لبنان، ويمكن للأحزاب دائماً استخدام ممثليها في البرلمان لتسحب الثقة من الحكومة وتضع بديلاً طوع بنانها.

السلطة هي السلطة ومعروف ماذا تفعل، والشعب هو الشعب ومعروف ماذا يريد، تلك القاعدة موجودة في كل مكان، ولبنان ليس استثناء؛ كل ما حدث هو أن الضغط زاد على اللبنانيين عن معدلاته الطبيعية خلال فترة قصيرة، الأمر الذي لم يتح لهم التأقلم مع الضغوطات الجديدة، فاندلعت الثورة، وهذا ما دفع السلطة لجلب وجوه جديدة، مع بقاء التوليفة القديمة على حالها، مستفيدة من التسويق الحديث، الذي استوعب عدم وجود جديد يمكن تقديمه للناس، فأعاد  صياغة الموجود بأشكال جديدة.

شعورك تجاه المقال؟