دراسة

علماء يتمكَّنون من رؤية الجانب المضيء في حياتنا باستخدام مجهر المسح النفقي

صورة علماء يتمكَّنون من رؤية الجانب المضيء في حياتنا باستخدام مجهر المسح النفقي

تمكَّن فريقٌ من علماء الفيزياء النظرية في مركز الحدود للدراسات والبحث عن أيِّ خُرم يتسلَّل منه الأمل إلى حياتنا لنثبت حقيقة أنَّها ليست دائماً بهذا السوء وقد لا تزداد سوءاً فمن يدري ربما يحدث شيءٌ ما جيد مهما كان بسيطاً يبثُّ فينا الروح من جديد ويدفعنا للاستمرار بهذه العيشة خلف حواسيبنا نسخر من العالم لنكسب قوت يومنا، تمكَّن أخيراً من رؤية جانبٍ مضيءٍ باستخدام مجهر المسح النفقي شديد التعقيد.

وبحسب رئيس الفريق، دكتور الفيزياء همام عسيب، فإنَّ الفريق طوَّر العديد من النماذج الرياضيَّة محاولاً إثبات وجود جانبٍ مضيء “اعتمدت على معادلاتٍ تُحسب باستخدام حواسيب عملاقة لمحاكاة الواقع، تجرِّب للحدث اليومي الواحد مليارات السيناريوهات في وقتٍ قياسي، إلَّا أنَّ مُعدَّل السيناريوهات التي كان من الممكن تصنيفها “إيجابية” لم يتجاوز الواحد فيمتو إيج (وحدة قياس الإيجابية، الواحد إيج يساوي عدد السيناريوهات الإيجابية٢ قسمة عدد كل السيناريوهات المحتملة ) أي ٠٫٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠١٪ من كل السيناريوهات المحتملة، ولم يكن رقماً كافياً لإثبات أيِّ شيء”.

وقال الدكتور همام إنَّه وفريقه البحثي كادوا أن يفقدوا الأمل “لكنَّنا واصلنا إجراء التجارب نظراً لعدم تفرُّغ كتاب الموقع لنشر أيِّ مقالاتٍ علمية عن الدراسات التي نُجريها هنا في القبو بسبب انشغالهم بأحداث المنطقة السياسية، لم يكن هناك شيء أفضل لإمضاء الوقت. قد يشكِّل اكتشافنا هذا الجانب المضيء لكل ما يحدث، أو لعله الحصول على فرصةٍ لنشر اكتشافاتنا”.

وأضاف “في إحدنا المحاولات تذكرنا أهمَّ خصائص الجانب الذي نحاول إثبات وجوده، أنَّه مضيء، والضوء بالأساس فوتونات تتحرَّك بسرعةٍ جبارة نظراً لانعدام كتلتها وعدم امتلاكها أي شحنةٍ تجبرها على التفاعل مع أي كواركاتٍ وجسيماتٍ أولية؛ اعتقدنا أنَّ هذه الخصائص كانت السبب في عدم ظهور أثرٍ للجانب المضيء في معادلاتنا، وبناءً على ذلك، عدَّلنا هذه المعادلات وصحَّحنا حساباتنا وأعدنا التجارب من البداية، لكن لم يختلف سوى أنَّ المعادلات زادت تعقيداً وطولاً”.

وأشار الدكتور همام إلى أنَّ الملاحظة الأخيرة فتحت باباً للمزيد من التجارب “فبحثنا في احتمالية تسبب خاصية انكسار الضوء بتشتيت الجانب المضيء وتفتيته ولعن أبيه إلى أن يختفي من حساباتنا في كلَّ الزوايا المظلمة، ووصل بنا الحال إلى اختبار فرضية المتدرب حسن الذي اقتنع أنَّ الجوانب المظلمة تعمل كالثقوب السوداء، وتجذب الجوانب المضيئة الصغيرة إليها إلى أن تمتصها وتخفيها عن الوجود”.

وأكَّد همام أنَّ كافة محاولات إثبات خطأ فرضية المتدرب حسن رياضياً باءت بالفشل “وهو ما اضطرنا لتكليف خزينة الحدود ثمن مجهر المسح النفقي لنثبت له مقدار جهله عملياً، وأجرينا تجربة الشق المزدوج لأنَّ هذا هو مستوى حسن بالفيزياء، وشكَّلنا جوانباً مظلمةً وأخرى مضيئة لنراقب إن كانت المظلمة ستبتلع المضيئة، وحينها حدث ما لم نتوقعه، لا لا، بالطبع لم يكن حسن محقاً، ولكن أُطلق عددٌ لا نهائيٌ من الجوانب المظلمة والمضيئة على حدٍّ سواء، ثمَّ سرعان ما اختفت الجوانب المضيئة جميعها خلال أجزاء بالمليار من الثانية، وما بقي منها كان خافتاً لدرجة أنَّنا بالكاد استطعنا تمييزه بالمجهر قبل اختفائه هو الآخر”.

وأردف قائلاً “لهذا السبب لا يرى الإنسان أيَّ جانبٍ مضيءٍ بعينه المجرَّدة، ففي الوقت الذي ينظر فيه إلى الجانب المضيء، يكون قد اختفى بوقتٍ أقصر من الذي يتطلَّبه الضوء للوصول إلى قزحية العين”.

 صورة نادرة لجانبين مضيئين وسط بحرٍ من الجوانب المظلمة – مكبرة ١٠<sup>٥٩٤١٦١٨٩١٣٨</sup>  مرَّة – ٢٠١٩<br><br>
صورة نادرة لجانبين مضيئين وسط بحرٍ من الجوانب المظلمة – مكبرة ١٠٥٩٤١٦١٨٩١٣٨  مرَّة – ٢٠١٩

ويرجِّح همَّام أنَّ سلوك الجانب المضيء يتماشى مع نظريات فيزياء الكم المتعلقة بتشابه سلوك الجسيمات والموجات “حيث تتواجد الجسيمات نظرياً في أكثر من مكانٍ في الوقت نفسه تماماً كالموجات في تجربة الشق المزدوج، وتتأثر بفعل مراقبة الإنسان وأدواته لها لتغير مكانها وسلوكها متأثرةً بذلك، وهو ما قد يفسِّر اختفاء الجانب المضيء فور محاولتنا النظر إليه”.

وناشد همام المجتمع العلمي بإجراء مزيد من الأبحاث حول الجانب المضيء “ففهمنا الحالي لفيزياء الكم يقودنا للاعتقاد بأنَّ سلوكيات الجسيمات جميعها مرتبطةٌ بطريقةٍ أو بأخرى، واختفاء الجانب المضيء من الشرق الأوسط قد يعني ظهوره في دول العالم الأول، ونتمنى أن يكرروا تجربتنا لنعلم ما إن كان سلوك الجانب المضيء تفادياً لنا نحن بالتحديد أو أنَّه يحاول الهرب من البشرية كلها”.

شعورك تجاه المقال؟