الحدود تسأل والحدود تجيب

هل يعتبر الجندي الأمريكي في السعودية عاملاً وافداً؟ الحدود تسأل نفسها والحدود تجيب

صورة هل يعتبر الجندي الأمريكي في السعودية عاملاً وافداً؟ الحدود تسأل نفسها والحدود تجيب

ما دور الجنود الأمريكان في السعودية؟ هل عليهم ما على الوافدين والأجانب من رسوم إقامات وتأشيرات وغرامات عند تعسُّر تسديد هذه الإقامات وفوائد على ما اقترضوه لسداد هذه الرسوم والغرامات؟ أم أنَّهم يحظون بمعاملة خاصة؟ هل تسري هذه المعاملة بالمثل على كافة الجنود من كل دول العالم؟ هل يحتاج الجندي الأمريكي كفيلاً لضمان إقامته في السعودية؟ إن كان الأمر كذلك، فمن يكفل كل هؤلاء؟ هل يمكن للمواطن السعودي استقدام جنديٍّ أمريكيٍّ خاصٍ به برفقة عاملات المنازل والسائقين ليضمن سلامته وأمنه؟

تلك الأسئلة، وغيرها في السياق ذاته، جوابها معروف، كما هو الحال مع أي سؤال يتعلق بأمريكا والسعودية، لكننا في الحدود، أحببنا كتابة المعلومات التالية من باب التذكير، إذ من المفترض أن الذكرى تنفع المؤمنين.

بداية، يجدر بنا أن نقارن بين الوظيفتين التي يؤديهما العمال الوافدون والجنود الأمريكان، واللتين، رغم اختلافهما الجذري، تتاشبهان بكونهما تعرِّضان القائمين بهما لأخطار جمَّة؛ فكما يواجه الجندي خطر عدم فتح الباراشوت أو سقوط قذيفة عليه، يواجه العامل تهديداً بعدم منحه راتباً وموته جوعاً أو ضرباً أو سقوط طوبة عليه. كما تتشارك الوظيفتان باندراجهما تحت قائمة الأعمال التي ينخفض الإقبال عليها، وبالتالي، لا تخضعان لنظام السعودة بشكل تام.

ومن جوانب التشابه أيضاً أسباب وجودهما في بلاد الحرمين، البترول والدولار والبترودولار. فضلاً عن استحالة استمرار السعودية بأداء وظائفها الداخلية والإقليمية دونهما.

أما الاختلافات بين الجانبين، فإنها عديدة، بدايةً بالأوجه ولون البشرة ووزن البلاد التي يأتون منها وتأثيرها، وصولاً إلى رواتبهم، إن تكلفة صرف خمسمئة زي عسكري، وخمسمئة احتياطية بدل تلك التي تذهب للتنظيف في الدراي كلين، مع الأسلحة، الذخيرة، ووسائل النقل، والملابس الداخلية، والمناشف، ومستحضرات التنظيف، ومعجون وشفرات الحلاقة، ووسائل الترفيه، وألف فردة بسطار على الأقل، كُلف هذا كله، تغطِّي معيشة ورواتب خمسين ألف عاملٍ وافد مع عائلاتهم وكلف استبدالهم إذا تعرَّضوا لإصاباتٍ جسيمة أو توفُّوا.

هناك أيضاً اختلاف في نظام الكفالة بين الجانبين، فبينما يحتاج العامل العادي كفيلاً يدفع له راتبه لقاء منحه إقامة وحقَّ البقاء في السعودية مدى الحياة قسراً، يكفل الجندي الأمريكي مجموعة من الأمراء وأولياء العهد والملوك.

ولكن يبقى الفرق الأهم هو كون الجنود الأمريكان، أمريكان. ولا يجوز أساساً أن يوضعوا في الخانة ذاتها مع الهنود والعرب والبنغاليين. إنهم أمريكان، حتى لو لم يكونوا جنوداً، لا يمكن اعتبارهم عمالاً أو وافدين.

شعورك تجاه المقال؟