Skip to content

دليل الحدود لإعادة تدوير الهدايا

لا بد أنك تعرضت لهذا الموقف المؤلم، حين تلقيت هدية بائسة، عطر برائحة مقرفة، روزنامة، طقم فناجين، حذاء واسع، فتمالكت نفسك حين فتحتها أمام من أهداها لك وقلت: ياااي كم هي جميلة، مع أنك اشتعلت غيظاً ولعنت حظك وتمنيت لو أنه أحضر كيس بازيلاء مفرّزة وضمة بقدونس أو رأس بصل  عوضاً عنها. 

ولأنه من الصعب عليك رمي هذه الهدايا بوجه من أحضرها لك وطرده من حياتك وحذف رقمه من هاتفك، ولأنه، كما يقول المثل، عندما تعطيك الحياة ليمونة اصنع منها ليموناضة وضع معها قطعتي ثلج وروّق أعصابك، تواصلنا مع خبير الحدود لشؤون الحفاظ على العلاقات الاجتماعية التي لا تعلم سبب وجودها في حياتك أساساً، دكتور العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجيا نعمان الهِو، الذي قدم لنا مشكوراً أربع طرق لإعادة تدوير الهدايا.

١. انتقم: القاعدة الأولى للانتصار في أي معركة هي معرفة عدوك، ضع كل حساباته على مواقع التواصل تحت مجهرك، سجل جميع مناسباته القادمة على إكسل شيت؛ تمعن في كل منشوراته إلى أن تحدد أكثر مناسبة يحبها ويتحمس لقدومها، وعندما يحين موعدها، غلِّف ذات الهدية التي أحضرها لك بورق فاخر لغايات التمويه، واعطه إياها كي يحس بحجم الأذى الذي سببه لك ويتعلَّم الدرس، ذاك الحيوان.

٢. اختر ضحية أخرى: يعدُّ هذا الحل ممتازاً للهدايا بالغة السوء لدرجة تحتم عليك التخلص منها بأسرع وقت ممكن، ولا تستطيع الانتظار حتى تحل مناسبة للشخص الذي أهداك إياها لتنتقم منه.
إن واجهت هدية كهذه، ترقَّب أول مناسبة لأي شخص تعرفه، وتخلص من الهدية بإعطائه إياها. إياك والشعور بالذنب، وتذكر أن القوي يأكل الضعيف في هذه الحياة، وأن الضحية الجديدة ستجد ضحية أخرى تلقي عليها هديتك.
إن كنت تخشى أن تقرأ ضحيتك هذا الدليل، وتقرر تنفيذ الطريقة الأولى، احجز تذكرة على أول طائرة متوجهة إلى جزر فيجي، وهناك، غير اسمك واحلق حاجبيك وارتد باروكة كي لا تقع بين يديه.

٣. أطلق التاجر الذي في داخلك: هناك كثير من المواقع التي تتيح لك بيع ممتلكاتك، إي باي، أو صفحات البيع بالتجزئة على الفيسبوك مثلاً، لكن هديتك مقرفة إلى درجة يستحيل أن يشتريها منك أحد، هنا، كن تاجراً بمعنى الكلمة، صوِّر الهدية بشكل جذاب وضاعف حجمها وامدحها، وعندما يأتيك مشترٍ غرِّر به، اجعله يحول ثمنها إلى حسابك وتخلص منها فوراً.

الدنيا قضاء وقدر: تحتاج هذه الطريقة أن تكون لديك معرفة مسبقة بالشخص الذي سيمنحك الهدية وطبيعة هداياه، عليك تنفيذها قبل فتح الهدية، كي لا تكشف امتعاضك منها. أسقطها فور حملها من يدك دون أن تقصد ذلك، ثم انحن لالتقاطها وأنت متظاهر بالحزن واسقط فوقها، واسقط عليها مرة أخرى وأنت تحاول الوقوف ثانية، قف وتزحلق واركلها بعيداً لترتطم بالحائط، حينذاك، ستحزن وتشعل سيجارة، وبالخطأ، ستنسكب زجاجة الكاز التي وضعتها في جيبك فوق الهدية، وعندما تندهش من كيفية مجيء الكاز وانسكابه، تقع السيجارة من يدك وتشتعل فيها إلى أن تصبح رماداً على الأرض، حينها، استخدم إصبعك لترسم من رمادها لوحة فنية جميلة.

*ملاحظة: في حالات معينة، تتمتع بعلاقات مع شخص لا كلفة بينك وبينه، ويتجاسر على الظهور أمامك ويعطيك هدية والابتسامة تعلو وجهه متمنياً لك حظاً سعيداً، فهو يعلم أنك ستشعر بالإحراج وتشكره وتشرب المقلب، لكن لا، حذار!، أنت اكتفيت من هراء المجاملات، لا تستح، لأن الذين استحوا ماتوا. اضربه بها، ابطحه أرضاً وافركها بوجهه ودوِّرها عليه، وأعد تدويرها إلى أن يستوعب فكرة أن لا يعطيك شيئاً ستضطر لإعادة تدويره.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

كغيرك من مشاهدي مسلسل الفانتازيا صراع العروش تعتقد باستحالة حصول ما تشاهده على أرض الواقع، فلن تملكي عزيزتي القارئة ولا حتى نصف تنين كدينيرس تارجارين، ولن تعود عزيزي القارئ من الموت كجون سنو، إلّا إنّ خيال الكتاب بابتداع الشخصيات، خاصة الشريرة منها لم يبتعد كثيراً عن الواقع، فصديقك أحمد الذي لا يواجه مشكلة في التأخر عن عمله وأكل بهدلة من مديره ليشاهد الحلقة فور إصدارها فجراً ثمَّ يتطوع بحرق الأحداث، ليس أقلّ شراً من سيرسي ولا يستحق نهاية أقل بؤساً من ولدها العاق جوفري.

قد تظن أنّ قطع علاقتك بأحمد حتى نهاية الموسم هو الحل الأمثل إلّا أنّ المسألة لا تقف عنده، فالعالم مليء بالأشرار المنتشرين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المقاهي وفي العمل وحتى في منزلك، يقهقون ويتحدثون عمّا جرى في الحلقة التي لم تشاهدها بعد، ولإيجاد الطريقة المثلى للتعامل معهم، أنت لست مضطراً للبحث أبعد من المسلسل نفسه.

١. حدد قائمتك

استخدم استراتيجية آريا ستارك بتحديد الأشخاص الذين تنوي الانتقام منهم، ردّد أسماءهم قبل نومك وتذكر كمَّ الأحداث التي فوتوا عليك شغف التفاجؤ بها، فكرّ بقرب نهاياتهم وبشاعتها بدل عدِّ الخرفان.

لكن، تذكِّر أنَّ استخدامك طريقتها في القتل تماماً، سيقودك إلى السجن، حيث سيحرق عليك السجناء الآخرون أحداث المسلسل مجدداً. ورغم أنَّ أحمد يستحق أن تفقأ عينيه، وأقل ما يمكن فعله لمريم أن يكون اسمك آخر ما تسمعه قبل أنّ تهبط روحها إلى الجحيم، إلّا أنك ستهدر وقتاً كبيراً في التدرب على أساليب آريا في القتال، ما يعني مرور المزيد من الأحداث، والمزيد من الحرق، وقد ينتهي المسلسل قبل أن تنفذ خطتك.

٢. تظاهر

تذكر أن قول الصدق، والتحلّي بالشرف والأمانة أدَّى لفناء آل ستارك. تحلّى بأخلاق والدر فراي‬، وابتسم في وجوههم حين يروون لك الأحداث كما ابتسم في وجه روب قبل أنّ يُردى قتيلًا، ‎تظاهر بعدم اكتراثك بحرقهم للأحداث، أنت قادر على فعل هذا، فنهايتهم باتت وشيكة.

٣. ادعُهم لمشاهدة الحلقة القادمة في منزلك

احرص على جلب التسالي والبوشار والمشروبات الساخنة والباردة، اغمرهم بالمحبة والأمان حتى يظنوّا أنّهم في معبد مُقدّس لمحبي المسلسل كي لا يشك هؤلاء الأوغاد بما تخطط له، لكنَّك انت المسيطر هذه المرة، ولا يعلم أيٌّ منهم أنَّك سمَّمت التسالي، وأنَّهم سيموتون قبل تمكِّنهم من استخدام هواتفهم واصطياد ضحيِّةٍ أخرى، ثمَّ اقطع رؤوسهم وثبت رؤوس ذئابٍ عوضاً عنها ليصيروا عبرةً للآخرين، كما سأصبح أنا شخصياً عبرة لباقي كتاب الحدود بعد أن كتبت هذا المقال وحرقت على رئيس التحرير المسلسل بأكمله قبل أن يبدأ بمشاهدته.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

مع الأسف، عزيزي القائد المستجدّ، أنت بحاجة لمداراة هذا الشعب والطبطبة عليه، تلك هي الحقيقة المُرَّة، فأنت، رغم كل ما تمتلكه من قوة، تحتاجها لتحرث عليه وتحكمه وتأخذ منه الضرائب والخدمات وتنال على ظهره قروضاً ومساعدات، ومن الضروري أن تداري مصدر رزقك.

الأمر مُجدٍ بالتأكيد؛ إذ ليس المطلوب إعطاء أولئك الدونيين شيئاً من الحقوق التي يطالبون بها والمخاطرة برفعهم إلى مستواك العالي فيتصوَّرون أنَّهم في مقامك ويطالبونك بامتيازات كامتيازاتك، لذا، يبقى خيار التنازل والهبوط لمستواهم أكثر أمناً لضمان سير أمور الدولة دون ارتباكات.

كما أنَّ الضحك على ذقون المواطنين أفضل بكثير من المعتقلات والسجون وإطلاق العنان لشرطتك وجيشك لتعذيب الناس، فتلك حلولٌ مُكلفةٌ للغاية، ومآلها غير مضمون، انظر عاقبة إساءة معاملة العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف ثاروا على أسيادهم وأجبروهم على مساواتهم بهم.

نحن نُدرك مدى كرهك للنزول إلى مستوى مواطنيك، لكنَّ الأمر أسهل مما تتصوّر؛ فالشعب قطيع خراف يسهل خداعه، ولا يحتاج سوى قليل من النظرات الحانية وابتسامات العطف والكذب الحلو القابل للتصديق لترتفع شعبيتك بينهم إلى السماء، وتتهيأ لهم جيوبهم مليئة بالنقود، وبطونهم متخمة بالطعام، وشوارعهم مُعبَّدة وغاية في النظافة، والبسطار وجنة تستحق التقبيل. وسترى كيف سيعطيك هذا القطيع نوعية أفضل من الصوف، وقدرة على تحمل حلبه أكثر فأكثر، حتى أنك ستجد لحمهم أطيب عند الأكل.

أتُريد أن تعرف كيف؟ إليك هذه الحيل التقليديّة التي لا تزال تنطلي على الشعوب، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية اصطحاب لفيف من الصحفيين والمصورين الفوتوغرافيين والفضائيات لتغطية ما ستقوم به.

١. الزيارات: لديك تشكيلة واسعة من المواقع التي يمكنك الذهاب إليها، مثل دور الأيتام ومراكز ذوي الإعاقة أو العائلات المستورة، تأكد من أخذهم المطاعيم اللازمة ونظافتهم وخلوهم من الأمراض. تجاوز شعورك بالقرف وعانق الناس وقبلهم وابتسم في وجوههم واحمل الأطفال وداعبهم، فتظهر أباً حانياً على الشعب.

يمكنك أيضاً، زيارة مراكز حكومية بين الحين والآخر. لا تتردد بالتعليق على قذارة الجدران ودورات المياه وتسيُّب الموظفين وتعطيلهم لمصالح المواطنين، أبدِ ملاحظاتك بغضب، فالمواطنون حاضرون، وسيشهدون انفعالك جرّاء تعرضهم لظروف لم ولن تمرَّ بها.

٢. الصلاة في الجامع خلال الأعياد الدينية: قف في الصفّ الأول، حرِّك فمك وكأنك تصلِّي، أعانك الله، طأطئ رأسك قليلاً، واركع مع المصلين وقف معهم، مثِّل الخشوع بإتقان، فهو من أهم المقاييس التي ينظر إليها الناس ليقتنعوا بأنك زعيم مؤمن تتقي الله وتستحق ولاءهم.

٣. تناول وجبة في مطعم شعبي: سيعتقد المواطنون أنك مستعد لتناول طعام كالذي يأكلونه ومن ذات المطاعم التي يرتادونها، دون أن تخاف التسمم، لكن، تأكَّد من إشراف طبَّاخك الشخصي على إعداده في قدور خاصة، بعد إغلاق المطعم وانتشار حرسك كزبائن عاديين فوجئوا برؤيتك بينهم.

٤. التبرُّع بالدم: أعلِم إدارة مستشفى حكوميٍّ بمجيئك ليعقِّموا الشوارع والجدران والأسرَّة والمرضى والأطباء، واحرص على اصطحاب طبيبك الخاص تفادياً للأخطاء الطبية، تمدَّد على السرير وقُل: دمائي فداء لكم. إن انتشار صورك ومقولتك هذه ستتحول لتقارير إخبارية وملصقات تملأ الشوارع وتبهر الناس بمدى استعدادك للتضحية والبذل من أجلهم.

من الجيِّد أيضاً أن تستغلَّ وجودك في المستشفى مع المصورين والصحفيين وتدخل غرفة مريض لتمسِّد على رأسه وتربِّت على كتفه وتحرِّك وجهك بطريقةٍ توحي باهتمامك بحالته وتمنياتك له بالشفاء العاجل، فتضرب بذلك عصفورين بحجر.

٥. قيادة السيارة: وجّه سائقك للترجّل من السيارة ومسح المقعد الجلدي وخذ مكانه لتنطلق في جولة حول قصورك برفقة العائلة أو أحد الضيوف، فتترك انطباعاً بأنك مثل البقية، قد تعلق في الازدحامات المرورية، وأنك لا تولي اهتماماً للمظاهر الزائفة والمصاريف الزائدة مثل تعيين سائق خاص كما يفعل البرجوازيون. لا تقلق، لن يُسمح لأحد بالقيادة بجانبك أو حتى المشي في الشارع الذي ستسير فيه باستثناء ضابط المخابرات بالزي المدني الذي ستقف، بكل تواضع، لتشحن له بطارية سيارته.

٦. إقالة المسؤولين: من المفترض بك كقائد، أن تتفرَّغ للسفر والتنزُّه وشمِّ الهواء وقطف الورد، إلا أن المواطنين، لسبب ما، يصرُّون على تجاهل رئيس حكومتك ووزرائك ومخابراتك والنواب، معتقدين أنك الكل بالكل، وأن أحداً من هؤلاء لا يجرؤ على المضي قُدُما بقرار دون موافقتك، وهو ما يوجِّه احتقانهم من ظروفهم البائسة ضدك، لذا، كلما تململوا وتجمَّعوا في الشوارع للتظاهر، اجمع بعض المسؤولين على شاشات التلفاز وحمِّلهم مسؤولية تردّي الأوضاع وبهدلهم وأمرهم بتقديم استقالاتهم، لا عليك بمشاعرهم، فأنت ستضعهم في مناصب أخرى، ثم عيِّن آخرين مكانهم، فيهدأ الناس ويقتنعون بحصول تغيير رغم استمرار القرارات التي فجَّرت غضبهم.