عزيزي فخامة جلالة صاحب السمو، من الواضح أن لديك، كما هو الحال في سائر دول الخليج، خلل حاد من هذه الناحية؛ بناتكم يهربن، يحملن أمتعتهن ويتوجَّهن وحيدات إلى المطارات، يطلبن اللجوء، فيجدن دولاً تحتضنهن دون أن تقيم وزناً لأولياء أمورهن.
وليت الأمر يقف عند هروب العامَّة من الإناث؛ الأميرات يهربن كذلك، بنات من الحرملك الخاص بك، أولئك اللواتي وُجدن لتفعل بهن ما تشاء: تضربهن، توئدهن، تشتمهن، تعايرهن بأصولهن وعائلاتهن، تقطع عنهن وعنهم المصروف، تطلق عليهن الرصاص، تقطِّعهن، تطبخهن، تأكلهن، تعلِّقهن كحمَّالة مفاتيح على خاصرتك لتستعرض بهن أمام الناس. كيف تجرؤ أميرة، مجرد أميرة، كائن ضعيف بلا حول ولا قوة، أن تهرب منك؟ أنت، بطولك وعرضك، الذي يتمنى ألف واحد أن تمسح يدك بعد الخروج من المرحاض بوجهه، أنت بكل جبروتك وقدرتك على سجن أي شخص كان بلا حسيب أو رقيب، كيف تعجز عن زجَّها في السجن، في حبس انفرادي، وتمسح بها أرضه شبراً شبراً قبل أن تتمكن من الهرب منك وتكسر قلبك وتفضحك وتتسبب لك بأزمات دولية، أجل، كيف تعجز عن ذلك؟
أين كنت عندما هربت إلى عائلتها التي تثق فعلاً بحبهم لها واهتمامهم بمصلحتها واستحالة أن يفرطوا بها وفعل كل ما بوسعهم لحمايتها، الألمان، أين؟ أين حراساتك، أولادك، وزراؤك، نوابك، موظفو مطاراتك، كاميرات مراقبتك، شرطتك، جلّادوك، أجهزة التنصت والمراقبة، أين اختفوا؟ أساساً، كيف منحتها حرية الحركة لدرجة أن ترى غيرك وتتحدث إليه وتتفق معه على الهرب، أو تحجز تذكرة طائرة؟ أين مخابراتك ومخبروك الذين لا يتركون صغيرة ولا كبيرة إلا ويحصونها؟
ثم، أين هي يدك القادرة على الوصول إلى أي مكان في دول الغرب بمجرد وعدك لهم بصفقة أسلحة؟ أين هي من عجزك عن الإتيان بشيء الآن مع أنك قادر على اعتقال الأجانب لتوجيه صفعة لدولهم ثم تطلق سراحهم حين ترغب بذلك، أين هي تلك اليد عن جرِّها من شعرها إلى القبر الذي خصصته لها؟
عليك أن تعلم أن الشكوى وكتابة الشعر لن تجدي نفعاً، وأن تراخيك هذا سيجرُّ الويلات عليك وعلى بلدك؛ فإذا كنت أنت القدوة وحل بك هذا، ما بالك بعامة الشعب الذين لا يملكون شسع نعل قوتك؟ هل نرى غداً فتيات الخليج يهربن إلى بلاد الأجانب أفواجاً، وتجدون أنفسكم بلا نسوة تفرغون بهن تستوستيرونكم أو تلهون بهنَّ؟
فخامة جلالة صاحب السمو، لتقف وسائر زعماء الخليج وقفة جدية لتحليل ما جرى، علكم تصلون في نهاية المطاف إلى نتائج ومؤشرات تساعدكم على تقبل استمرار الأوضاع على هذه الشاكلة أو العثور على طريقة لإيقافها قبل أن تتفاقم. وأنا، أجده من الواجب عليَّ، وضع الملاحظات التالية بين أيديكم، لعلكم تعثرون فيها على ضالتكم:




