Skip to content

دليل الحدود للقادة المبتدئين: التبرُّع بالدم وزيارة العائلات المستورة وأربع حِيَل أخرى ما زالت تنطلي على الشعوب

مع الأسف، عزيزي القائد المستجدّ، أنت بحاجة لمداراة هذا الشعب والطبطبة عليه، تلك هي الحقيقة المُرَّة، فأنت، رغم كل ما تمتلكه من قوة، تحتاجها لتحرث عليه وتحكمه وتأخذ منه الضرائب والخدمات وتنال على ظهره قروضاً ومساعدات، ومن الضروري أن تداري مصدر رزقك.

الأمر مُجدٍ بالتأكيد؛ إذ ليس المطلوب إعطاء أولئك الدونيين شيئاً من الحقوق التي يطالبون بها والمخاطرة برفعهم إلى مستواك العالي فيتصوَّرون أنَّهم في مقامك ويطالبونك بامتيازات كامتيازاتك، لذا، يبقى خيار التنازل والهبوط لمستواهم أكثر أمناً لضمان سير أمور الدولة دون ارتباكات.

كما أنَّ الضحك على ذقون المواطنين أفضل بكثير من المعتقلات والسجون وإطلاق العنان لشرطتك وجيشك لتعذيب الناس، فتلك حلولٌ مُكلفةٌ للغاية، ومآلها غير مضمون، انظر عاقبة إساءة معاملة العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف ثاروا على أسيادهم وأجبروهم على مساواتهم بهم.

نحن نُدرك مدى كرهك للنزول إلى مستوى مواطنيك، لكنَّ الأمر أسهل مما تتصوّر؛ فالشعب قطيع خراف يسهل خداعه، ولا يحتاج سوى قليل من النظرات الحانية وابتسامات العطف والكذب الحلو القابل للتصديق لترتفع شعبيتك بينهم إلى السماء، وتتهيأ لهم جيوبهم مليئة بالنقود، وبطونهم متخمة بالطعام، وشوارعهم مُعبَّدة وغاية في النظافة، والبسطار وجنة تستحق التقبيل. وسترى كيف سيعطيك هذا القطيع نوعية أفضل من الصوف، وقدرة على تحمل حلبه أكثر فأكثر، حتى أنك ستجد لحمهم أطيب عند الأكل.

أتُريد أن تعرف كيف؟ إليك هذه الحيل التقليديّة التي لا تزال تنطلي على الشعوب، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية اصطحاب لفيف من الصحفيين والمصورين الفوتوغرافيين والفضائيات لتغطية ما ستقوم به.

١. الزيارات: لديك تشكيلة واسعة من المواقع التي يمكنك الذهاب إليها، مثل دور الأيتام ومراكز ذوي الإعاقة أو العائلات المستورة، تأكد من أخذهم المطاعيم اللازمة ونظافتهم وخلوهم من الأمراض. تجاوز شعورك بالقرف وعانق الناس وقبلهم وابتسم في وجوههم واحمل الأطفال وداعبهم، فتظهر أباً حانياً على الشعب.

يمكنك أيضاً، زيارة مراكز حكومية بين الحين والآخر. لا تتردد بالتعليق على قذارة الجدران ودورات المياه وتسيُّب الموظفين وتعطيلهم لمصالح المواطنين، أبدِ ملاحظاتك بغضب، فالمواطنون حاضرون، وسيشهدون انفعالك جرّاء تعرضهم لظروف لم ولن تمرَّ بها.

٢. الصلاة في الجامع خلال الأعياد الدينية: قف في الصفّ الأول، حرِّك فمك وكأنك تصلِّي، أعانك الله، طأطئ رأسك قليلاً، واركع مع المصلين وقف معهم، مثِّل الخشوع بإتقان، فهو من أهم المقاييس التي ينظر إليها الناس ليقتنعوا بأنك زعيم مؤمن تتقي الله وتستحق ولاءهم.

٣. تناول وجبة في مطعم شعبي: سيعتقد المواطنون أنك مستعد لتناول طعام كالذي يأكلونه ومن ذات المطاعم التي يرتادونها، دون أن تخاف التسمم، لكن، تأكَّد من إشراف طبَّاخك الشخصي على إعداده في قدور خاصة، بعد إغلاق المطعم وانتشار حرسك كزبائن عاديين فوجئوا برؤيتك بينهم.

٤. التبرُّع بالدم: أعلِم إدارة مستشفى حكوميٍّ بمجيئك ليعقِّموا الشوارع والجدران والأسرَّة والمرضى والأطباء، واحرص على اصطحاب طبيبك الخاص تفادياً للأخطاء الطبية، تمدَّد على السرير وقُل: دمائي فداء لكم. إن انتشار صورك ومقولتك هذه ستتحول لتقارير إخبارية وملصقات تملأ الشوارع وتبهر الناس بمدى استعدادك للتضحية والبذل من أجلهم.

من الجيِّد أيضاً أن تستغلَّ وجودك في المستشفى مع المصورين والصحفيين وتدخل غرفة مريض لتمسِّد على رأسه وتربِّت على كتفه وتحرِّك وجهك بطريقةٍ توحي باهتمامك بحالته وتمنياتك له بالشفاء العاجل، فتضرب بذلك عصفورين بحجر.

٥. قيادة السيارة: وجّه سائقك للترجّل من السيارة ومسح المقعد الجلدي وخذ مكانه لتنطلق في جولة حول قصورك برفقة العائلة أو أحد الضيوف، فتترك انطباعاً بأنك مثل البقية، قد تعلق في الازدحامات المرورية، وأنك لا تولي اهتماماً للمظاهر الزائفة والمصاريف الزائدة مثل تعيين سائق خاص كما يفعل البرجوازيون. لا تقلق، لن يُسمح لأحد بالقيادة بجانبك أو حتى المشي في الشارع الذي ستسير فيه باستثناء ضابط المخابرات بالزي المدني الذي ستقف، بكل تواضع، لتشحن له بطارية سيارته.

٦. إقالة المسؤولين: من المفترض بك كقائد، أن تتفرَّغ للسفر والتنزُّه وشمِّ الهواء وقطف الورد، إلا أن المواطنين، لسبب ما، يصرُّون على تجاهل رئيس حكومتك ووزرائك ومخابراتك والنواب، معتقدين أنك الكل بالكل، وأن أحداً من هؤلاء لا يجرؤ على المضي قُدُما بقرار دون موافقتك، وهو ما يوجِّه احتقانهم من ظروفهم البائسة ضدك، لذا، كلما تململوا وتجمَّعوا في الشوارع للتظاهر، اجمع بعض المسؤولين على شاشات التلفاز وحمِّلهم مسؤولية تردّي الأوضاع وبهدلهم وأمرهم بتقديم استقالاتهم، لا عليك بمشاعرهم، فأنت ستضعهم في مناصب أخرى، ثم عيِّن آخرين مكانهم، فيهدأ الناس ويقتنعون بحصول تغيير رغم استمرار القرارات التي فجَّرت غضبهم.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

آخر المقالات

منوعات بصريّة

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

هل تريد المزيد من المحتوى اللاذع؟ تعرف على عضوية الحدود

image_post

في بداية العام ٢٠١٩ أطلقنا عضوية الحدود بالتزامن مع “أوراق الحدود”، الجريدة المطبوعة الوحيدة باللغة العربية التي تقدم محتوى ساخراً أعلى جودة من غالبية الصحف والمواقع العربية، وكانت بذلك امتداداً لشبكة الحدود من الانترنت إلى أرض الواقع، وأتاحت لنا التواصل مع متابعي شبكة الحدود بطريقة شخصية أكثر، ومعرفتهم والتفاعل معهم عن قرب.

معظم الناس لا يعرفون ماهية العضويات، وكيف ظهرت فجأة، وخصوصاً في عالم الإعلام والشركات، وفي الغالب أنت لست عضواً في أي منها. ولذلك سنقدم شرحاً لبعض الأسباب التي من أجلها نؤمن بضرورة الاشتراك في الحدود (أو بغيرها من القضايا التي تؤمن بها).

ادعم ما تؤمن به

العالم العربي، إعلاماً وتعليماً وغير ذلك، هو وكما يتندر الكثيرون، في القاع. نسخر منهما، لكننا لا نفعل شيئاً في سبيل إحداث التغيير، لإحساسنا بأنه ليس بإمكاننا تحقيق شيء بخصوص ما يحصل حولنا. وبالفعل، من الصعب لأي شخص أن يعرف من أين يبدأ ليجعل عالمنا السيء أفضل، مما يجعل أكثرنا ينظرون إلى الخروج من المنطقة كحل وحيد أو بمعنى آخر “الخلاص الفردي”؛ لأن المجتمع والدولة لا يساعدان. لا تدَّعي الحدود أن دعمها هو ما سيجعل العالم أفضل، إلّا أنه أحد الخيارات، وهذا ما نؤمن به فعلاً. قد يكون مكاناً لك لتبدأ، لتصبح جزءاً من مجموعة أكبر تؤمن بشيء مشترك، قد تُحدث تغييراً أكبر من الحدود بكثير، لأن مجتمع الحدود سيمتلك القوة الفعلية لصنع شيء عظيم، الحدود هي فقط ما تجمعهم.

ليصل إلى العالم محتوى غير محشو بالأجندات 

غالبية مواقع الأخبار ووكالات الأنباء الأكثر متابعة عربياً تقدِّم أخباراً فارغة، أو إذا كانت مؤسسة صحفية أكبر فهي غالباً ما تكون ممولة من جهة حكومية أو حزبية محملة بأجندة ورؤية الجهة الناقلة، ولا تعطي للقارئ كل الزوايا للقصة أو الخبر بعد أن قرروا عنه ما الذي يجدونه مناسباً للمشاهد أو القارئ أن يراه. من الناحية الأخرى، يبحث كتاب شبكة الحدود عن إثارة النقاط التي تدفع القارئ إلى التفكير، وطرح أفكار ونقاشات يحتاج إليها المجتمع.

سخرية مدروسة ومحترفة

الجريدة الساخرة الوحيدة باللغة العربية التي تقدم محتوى ساخراً أصلياً مدروساً يعمل عليه فريق كامل من المحررين المتخصصين في المجال، بعد بحث القضايا السياسية أو المجتمعية بشكل معمّق. يستغرق إنتاج المواد أيّاماً ويمرّ بمراحل طويلة ليضمن خروج محتوى ذكي ومضحك وبنفس الوقت متوازن. يمكنك الاطلاع على مبادئ الحدود الأحد عشر لتعرف أكثر عن أسلوبنا في السخرية.

وعلى الرغم من أن المبادئ تعدّ سبباً أكثر من كاف للاشتراك بالعضوية، إلّا أننا نقدر أهمية إعطاء شيء في المقابل للمشتركين، ولذلك نقدم لك مقابل دعمك العديد من المزايا؛ تقديراً لك، ولتحس أنك بالفعل واحد منّا.

مميزات عضوية الحدود

مميزات عضوية الحدود

الورق

صحيفة الحدود هذه هي المنتج الحصري، الذي نرسله لأعضائنا الذين يشاركوننا قيمنا ومبادئنا، ويريدون مساعدتنا بنشر هذه المبادئ من خلال دعمنا لنتمكن من إنتاج محتوى أفضل والوصول إلى عدد أكبر من القراء.

أوراق الحدود تشمل كمية كبيرة من المحتوى الحصري بالإضافة إلى أفضل ما نُشر على شبكة الحدود خلال الشهر. بعض المحتوى الحصري المتوفر في الصحيفة عبارة عن مقابلات مع شخصيات معروفة، وكوميكس وكاريكاتيرات من أشهر رسامي الكاريكاتير في العالم العربي، بالإضافة إلى صفحة وفيات، فقرة أبراجٍ وإعلانات مبوَّبة، خدمة تصحيح الأخبار في الصحافة العربية، وغيرها، دون الحاجة إلى إنترنت أو هاتف أو كهرباء أو ماء. بالإضافة إلى ذلك، نقوم بتوصيلها لك أينما كنت في العالم مجاناً.

فعاليات الحدود

بإمكانك كعضو في الحدود الدخول إلى فعاليات الحدود المتعددة بالمجان، وبالإضافة إلى ذلك، المشاركة في لقاءات الحدود مع الأعضاء في مختلف المدن. المزيد من هذه الفعاليات ستحصل خلال الفترة القادمة بعد أن انضم لنا مدير للمجتمع.

مجتمع الحدود

مساحة نقاش حرة تُمكّنك من التعليق على المقالات المنشورة على شبكة الحدود، التواصل مع الكتاب والمحررين ومتابعي الحدود حول العالم، والمشاركة في النقاشات العامة وطرح أفكار وتقديم مقترحات جديدة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو حتى عن الموسيقى والأفلام والآداب.

كما يمكِّنك مجتمع الحدود من أن تصبح مراسلاً لنا، وأن ترشح خبراً أو مقالاً أو حتى صحيفة لجائزة الحدود للصحافة العربية (جَحُصَع).

دليل الحدود التفاعلي

الكتابة الساخرة فن معقد (إذا تم انتاجه بشكل احترافي)، وحتى أفضل الساخرين يتدربون بشكل كبير جداً ليصقلوا موهبتهم، إلا أن مصادرها والأشخاص القادرين على تعليمها قليلون جداً. وهنا يأتي دور دليل الحدود التفاعلي بتقديم نصائح وشروحات بسيطة تساعد منتسبي الحدود ممن يرغبون بدخول عالم الكتابة الإبداعية والساخرة من المكان المناسب. الحدود تبقي أعينها على المشاركين والمشاركات، وإذا عثرنا على شخص مناسب للانضمام إلى الفريق، سيكون هذا أول الأماكن التي سنوظف منها أعضاء جدداً للفريق.

التصويت على جوائز الحدود

سيكون لأعضاء الحدود الذين انخرطوا مع الفريق بشكل أقرب الحق بالتصويت النهائي لاختيار الفائزين بجائزة الحدود للصحافة العربية (جَحُصَعْ).

اشترك الآن