الشماتة، يا له من عمل بذيء يقوم به هؤلاء المختلّون الضعفاء غير القادرين على فعل شيء تجاه ما يحصل حولهم، المقيتون الذين يحسدون العالم ويريدون ما لغيرهم ولا يقنعون بما لديهم، مهما كان ذلك قليلاً.

لكن، أنت هو ضعيف النفس الذي لا حول لك ولا قوّة، والمسؤول عن كونك على حالك هذا، هو ذلك الزعيم الذي أخذ كل حقوقك وعرّاك من أي تحكّم بما يجري في حياتك ومن حولك، سواء أكان وقوعاً فيزيائياً في شارع رديء التعبيد أو الرصيف غير الموجود، أم معنويا كوقوعك في المدرسة والحياة العملية والاجتماعية والعاطفية.

فاشمت، اشمت بهم جميعاً، بكل صغيرة وكبيرة، إذا أصيبوا بالانفلونزا أو تشردقوا أو تعثروا ووقعوا، فأنت لا تملك القدرة على إزاحتهم، وكل ما لديك هو ذلك النصر الصغير، الذي يعدّ النصر الوحيد الذي ستحرزه طوال بقائه زعيماً عليك، هو وخَلَفه وخَلَف خلفه.

والمشكلة هنا، هو أن شعور الشماتة بالرؤساء محرّم على الصعيد الرسمي، فالأصل هو أن تحب زعيمك، وتزعل لزعله، وتمرض إن هو مرض، وتموتَ إن هو مات، وتعودَ إلى الحياة عندما يأتي ولي عهده. لذا، فإن إحساس السلطات أنك شعرت ولو بقليل من الشماتة لوقوع زعيمهم تاج رأسك، كفيل بمعاقبتك على شعورك هذا، تماماً، كما لو أنك شعرت بأي من المشاعر المحرّمة الأخرى كالحبّ والفرح والراحة.

ونحن في الحدود، ولأننا نحب أن تبقى معنا لتضحك على خيبتك وخيبتنا، كلفنا خبير الحدود لشؤون لغة الجسد، الزميل سامر زمير، أن يعد القائمة التالية لتساعدكم في السيطرة على شعوركم بالشماتة وإخفائه بأكبر قدر ممكن، ليس لأنّه فعل بذيء، بل فقط من أجل سلامتكم الشخصية وسلامة من حولكم.

١. ضع يدك في النار: أشعل الغاز في المطبخ أو والقداحة أو أي عود كبريت بجانبك، واشوِ يدك لبضع ثوان، إن ذلك أقل ألماً بكثير مما ستواجهه إن اعتقلت وأنت تضحك شامتاً بوقوع الزعيم.

٢. بلّغ عن الشخص الذي شمت بالزعيم أمامك: اتصل بالشرطة والمخابرات والأجهزة الأمنية، وشاهدهم وهم يضربونه ويدعسون عليه ويمسحونه من الوجود، حينها، سيكون من السهل عليك إظهار مشاعر الشماتة، إذ سيعتقد الجميع أنك تشمت بالشخص الذي بلّغت عنه.

٣. تخمّر: ارتدِ خماراً أسودَ سميكاً لا يمكن لأحد أن يرى تعابير وجهك من خلاله، واضحك على الزعيم الواقع واشمت به من دون صوت، ولأن أحداً لن يرى منك سوى اهتزازك، فإنه لن يستطيع تمييز ما إذا كنت تضحك أوأنك تعاني من نوبة صرع.

٤. إبك من الفرح: فأنت لا تشاهد زعيماً يقع كل يوم، ابك كما لم تبك من قبل، ولن يشك أحد بدوافع بكائك، بل على العكس، ستعتبر أنموذجاً للوطنية.

مقالات ذات صلة