قرَّرت الحكومة تخفيض أسعار المحروقات بدءاً من الشهر القادم، لتمكين أكبر عدد من المواطنين من إحراق أنفسهم وتوفير ما بقي من كرامةٍ ليأخذوها معهم إلى قبورهم، أو أن تتناثر مع رماد أجسادهم.

ويقول المتحدث الرسمي باسم الحكومة إنَّ حاجة المواطنين للتخلِّص من أنفسهم باتت ملحَّة في الآونة الأخيرة “فهي بالنسبة للكثير من المواطنين أكثر أهميَّة من سلعٍ أساسيَّة كالخبز والطَّحين، ولن نتمكَّن من الوقوف ضدَّ رغبات المواطن وإبقائها بسعرها الحالي”.

من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي، نضال النمروس، من تطبيق القرار “على الرغم من جرأنه وأهميته في وضع البلاد في مصاف الروّاد في مجال الموت الرَّحيم، إلَّا أنَّ تبعاته ستؤثِّر سلباً على الاقتصاد الوطني لتتقليله عدد دافعي الضرائب، والضرائب، كما نعلم، أغلى ما نملك”.

كما أوصَّى الخبير المواطنين الآملين بإحداث تغييرٍ بإحراقهم أنفسهم بالتَّفكير جيِّداً قبل اتخاذ القرار “لقد ولّى زمن خوف الحكومات من إحراق مواطنٍ لنفسه أو ثوران الشَّعب غضباً، ولم يعد أسلوب البوعزيزي مجدياً بعد احتراق المنطقة بأكملها”.

وفي ذات السياق، نددت وزيرة البيئة بهذا القرار محذرة من إهدار كمية كبيرة من المحروقات على البشر، لآثارها السلبية على البيئة وطبقة الأوزون “فضلاً عن رائحة الاحتراق المنبعثة من أجسادهم، وتشويه الدّخان المتصاعد الإطلالة الجميلة من البلكونة”.

يذكر أنَّ البلاد تشهد مظاهرات حاشدة في أكثر من مدينة احتجاجاً على تخفيض أسعار المحروقات وحدها، والإبقاء على أسعار العيارات النَّارية والحبال والسكاكين والسموم مرتفعة كما هي، متّهمين الحكومة بحرمانهم من موتٍ أقلَّ ألماً وكلفة.

مقالات ذات صلة