دليل الحدود: كيف تتصالح مع الدابّة في داخلك | شبكة الحدود

دليل الحدود: كيف تتصالح مع الدابّة في داخلك

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

غالباً ما تجد نفسك، عزيزي/حبيبتي القارئ/ـة في معركة داخلية إزاء الأحداث ومجريات الأمور، فبدءً بالأطفال المشرّدين وليس انتهاء بالأخبار، يستنزف العالم مشاعرك وأحاسيسك لدرجة قد تفقدك عقلك إن تمكّن الإنسان في داخلك من التّغلّب على البهيمة التي في داخلك، وأن يظهر.

خبير العلوم الاجتماعية والنفسية في الحدود، الدُّكتور رمزي النعرات، يقدِّم لكم خمس طرقٍ سهلة وسريعة لتفادي الشعور بالذَّنب، وسدِّ مجاري الإحساس بالآخر والتعاطف معه.

كتب رمزي النعرات

في داخل كل منّا، تقبع دابّة أو بهيمة، لا يوجد لديها مشاعر ولا ضمير. ومع ازدياد مشاكل العالم، وتفاقم المشاكل الموجودة أصلاً، يتوجّب على الإنسان أن يتعلَّم تسليم دفَّة القيادة لدَّابته:

حمّل المسؤولية للضحية: يمكنك تطبيق هذه الطريقة على أي نوع من الحوادث، كجرائم القتل أو الاغتصاب أو السرقة، أو حتى غرق اللاجئين، مما سيساعدك على تحجب الحقيقة عنك، ويحميك من التعرَّف على المشكلة الحقيقية، الأمر الذي يلغي وجودها أساساً.

تذكر يوم الحساب: من أنت لتغيِّر حال الكوكب وتواجه كل هذه الأهوال؟ فلتعلم يا عزيزي أنَّ الله قدير على كل شيء، يمهل ولا يهمل، وأنَّ الصَّبر مفتاح الفرج، وفخار يرقص في العتمة. فلا داعٍ لتتعب نفسك بأمور تعلم أنَّها ستحل، ولو بعد حين، وأنَّ الحق سيعود لأصحابه ولو بعد وفاتهم.

تعذر بمشاكلك الشخصيّة: تذكر يوميَّاً أنَّك شخص ناجح ومنتج ولا تملك وقتاً لمتابعة الأخبار، ناهيك عن التعليق عليها أو التفاعل مع تأثيراتها. كما أنَّك إنسان لديه ما يكفيه من المشاكل أيضاً، فعليك إحضار الملابس من المصبغة وإحضار علبة لبن في طريق عودتك إلى المنزل، وهي معضلات مصيرية لا يجب أن تنساها أبداً بسبب مشاكل ثانوية لا علاقة لها في حياتك.

أدخل نزعة فلسفية في عباراتك: عند تأزُّم الأزمات، وحشر دابَّتك في الزّاوية، أكِّد للعالم أنَّ الوجود لا معنى له بتاتاً، و أنَّ الحياة عدم، فما يحصل حولك في العالم لا يهمِّ أبداً. وكما بدأت أنت وغيرك من تراب فستعودون إلى التراب، فكيف لك أو لأي شخص أن يهتم؟

كحَل أخير، انقل المعركة لمواقع التواصل الاجتماعي: إذا بدأ الإنسان في داخلك بالخروج، وشعرت بالضعف أمام إنسانيَّتك، لا ضير من تفريغ مشاعرك على مواقع التواصل الاجتماعي، غيِّر صورة “البروفايل” على كل هذه المواقع والتطبيقات، وانتظر كم التعاطف الذي سيأتي من أصدقائك على معاناتك من الحاجة لسم بدنك بمعرفة أن العالم ظالم.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

دليل الحدود: كيف تحب وطنك حتّى لو لم توفّر لك الدولة أبسط الحقوق؟

image_post

يشكو كثير من المواطنين عدم قدرتهم على الشعور بالحب، أو أي مشاعر إيجابية تجاه أوطانهم على الرّغم من معيشهم فيها طوال العمر، حتى أن الكثيرين باتوا يقفون أمام أبواب السفارات الأجنبية أملاً في مغادرتها ولو إلى موزمبيق.

ويبرر هؤلاء الخونة غياب مشاعرهم بمبررات واهية كغياب حقوق بسيطة كالحرية والعدالة واحترام الإنسان، أو عدم وجود مواطنة فاعلة حقيقية، أو أن حتّى علمهم قد رسمه سايكس. لكن، لكل مرض علاج، ونصيحتنا لك، أيها الخائن، أن تعالج نفسك، فقد أثبتت الدراسات أن الحب أمر يتعلق بهرموناتك أنت، وأن علاقة الطرف الآخر بمشاعرك تكاد لا تذكر.

ولتفادي عرض نفسك على المختصين في المخابرات والأجهزة الأمنية، القادرين على علاجك من هذه المشكلة، أو أي من مشكلاتك، يقدم خبير المشاعر المزيفة في الحدود، أيهم ضباب، خمس طرق فعّالة لتحب وطنك رغماً عن مشاعرك والمنطق:

١. حدد تعريفك للوطن: هذا هو الجزء الأهم في معالجة مشاعرك المريضة، ولكنه الأصعب، ففي حين يعرّف أحدهم وطنه بأنه الحارة التي ترعرع فيها، يراه آخرون مكاناً يعيشون فيه ويدفعون الضرائب ولهم فيه حقوق لا يريدون ممارستها لأنهم ليسوا مهتمين سوى بالبقاء على قيد الحياة. نحب أن نخبرك أن جميع التعريفات الموجودة حالياً خاطئة، لأن الوطن هو القائد، والقائد هو الوطن، ومن منّا لا يحب القائد؟ وبالتالي يحب الوطن؟.

٢. تذكّر أن الوطن كبير: كبير جدّاً وواسع، ومن الصعب الانتماء إليه كله دفعة واحدة، فقلبك الصغير لن يتمكن من استيعابه بأكمله، لذا، يمكنك أن تحب منه على قدر طاقتك، يمكنك أن تكتفي بحب طائفتك وعشيرتك، أو أن تحب مدينتك فقط، أو مديرك في العمل، ولكن تذكر، عليك أن تخصص المساحة الأكبر من قلبك لحب القائد.

٣. الحب الجاهلي للوطن: جرّب حب الوطن من طرف واحد، حاول أن تعيش تجربة العاشقين في الجاهلية، ولتكن البلاد معشوقتك التي تتجاهلك وتترفع عليك وتسخر منك وتشرشحك في السرّ والعلن، فيما أنت مولع بها وتكتب لأجلها القصائد.

٤. لا تكن متطلّباً: فالوطن ليس قرداً ليلبي كل طلباتك دفعة واحدة، ومن المنطقي أن تصادر الحريات إلى حين معرفة ماهيتها وما هي أهدافها ومن الجهات الخارجية التي تقف وراءها. وإذا كنت بلا تأمين صحّي، تذكّر أن القائد بخير، وبالتالي، جميعنا بخير. أما إذا أردت الاعتراض على المناهج المدرسية، فأولاد القائد، أي قادتك المستقبليين الذين تحبّهم، يتعلمون أفضل تعليم في المدارس الخاصّة والجامعات الأجنبية، وهو ما يلبّي حاجتك وزيادة.

٥. فكّر بمصائب غيرك: تخيل المواطن الذي يعيش مغترباً بلا جنسية في وطنك حبث ترفض الحكومة منحه الجنسية، لأن أمه مواطنة دوناً عن والده. أرايت؟ ها أنت معزز مكرّم بجنسية وجواز سفر يحمل اسم الدولة والقائد. أما إن كنت ذلك الشخص بالفعل، ففكّر في مشاعرك الوطنية الجميلة الدافئة التي تكنّها لبلاد الأجانب التي لن تسمح لك بالعيش فيها كما تسمح لك بلادك، هل تشعر بخسّتك ونذالتك؟ ممتاز. هل بدأت تشعر بالحب؟ عافاك يا بطل، أكمل على هذا المنوال لكي لا يتم تسفيرك.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

دليل الحدود: لماذا ما زلت على علاقة صداقة مع البهيم سمير منذ صف تاسع؟

image_post

سمير أو سميرة، جميعنا يملك ذلك الصديق البهيم الذي نحتفظ بصداقته منذ أيام الطفولة رغم كراهيتنا له. ذلك الصديق الذي لا يتغيّر أو يتبدّل رغم مضي السنين وتبدّل الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الباقي رغم تساقط الحكام والدول، والملتصق بمؤخّراتنا كقدر لا مفرّ منه.

ورغم مفارقتنا للكثيرين ممن أحببناهم وأحبونا، أو أحببناهم من طرف واحد، ولم يحبّونا، يبقى سمير موجوداً دون أي مبرّر لاستمراره في حياتنا. لذا، قرر خبراء الحدود للعلاقات المريضة خوض التحدي لمعرفة أسباب هذه الصداقة، وتوصّلوا لخمسة نقاط لامنطقية لاستمرارك مع هذا العبيط:

١. لأنك مصاب بمرض الاحتفاظ بالأشياء القديمة: لابد أن في جيبك عقب السيجارة التي دخّنت نصفها الأسبوع الماضي، أو أنك خزنت شطيرة الزعتر التي أعدتها أمك منذ الصف الثاني الابتدائي في درج خزانتك، رغم العفن الذي تراكم عليها. اعترف لنفسك، أنت تحنّ لماضيك الأسود وتحاول استرجاعه لمواساتك في حاضرك ومستقبلك الأشد اسوداداً، لذا، تحتفظ بسمير ليذكّرك  بزمن كان لك فيه صديق على الأقل.

٢. عقدة النقص: من المؤكد أنك تشعر بالغيرة وأنت ترى الآخرين يتفوقون عليك تفوقاً نوعياً، فزميلك رامي يمتلك بطناً بسِتّ عضلات مشدودة فيما يتدلّى كرشك المدوّر أمامك، وجارك الوسيم صاحب السيارة الرياضية، سرق حب حياتك وواعدها، جارتك الحسناء سوسن، التي حاولتً جاهداً مفاتحتها بحقيقة مشاعرك تجاهها طوال شهرين دون أن تملك الشجاعة الكافية لتقول لها صباح الخير. حسناً، بعد كل هذه المشاهد، لابد أن عقدة نقصك قد تعمّقت، وأصبحت بأمس الحاجة لرفيق يشعرك ببعض التفوق النسبي عليه، حتى لو كان ذلك الشخص سمير الأهبل.

٣. لأنك وفيٌ وتحب الرفق بالحيوان: سمير محظوظ لوجودك في حياته، فلولاك، لما وجد من يؤنس وحدته سوى والدته التي تعتقد أن ابنها شيخ الشباب وسيّد الرجال. أنت لا تريد حرمانه من الإحساس بوجود أشخاص يهتمون به ويفتقدونه في أوقات شعورهم بالملل وحاجتهم لمن يسخرون منه للترفيه عن أنفسهم.

٤. لأنك تشبه سمير:  من أخبرك بأنك أفضل حالاً منه؟ لربما تعلّمت كيفية تمشيط شعرك ومسح أنفك، ولكن هذا لا يعني أنك ستجد نصفك الآخر في كائنٍ بشريٍ طبيعي، أتذكر كيف أحبّك الخروف وتعلّق بك العيد الماضي؟.

٥. عدم توافر البدائل: بدخلك المحدود وقوامك المفلطح ومزاجك الرديء، من تظن أنه سيقبل صداقتك؟ بيل جيتس أم نانسي عجرم؟  لا، هو سمير ولا أحد غيره لديه الإستعداد للخروج معك والنظر في وجهك، أنت مضطرٌ لتحمّله حتى لا تجبرك الوحدة للوقوف أمام المرآة والتكلم مع نفسك (مع أنه لا يختلف كثيراً، فهو لا يفهم ما تقول ويكتفي بالصمت وفتح فمه)، كما أنه ذريعتك الوحيدة للخروج من المنزل والهروب من حياتك، خصوصاً بعد فشل مشروعك في  مواعدة سوسن.