An unnamed gunman gestures after shooting the Russian Ambassador to Turkey, Andrei Karlov, at a photo gallery in Ankara, Turkey, Monday, Dec. 19, 2016. A gunman opened fire on Russia's ambassador to Turkey at a photo exhibition on Monday. The Russian foreign ministry spokeswoman said he was hospitalized with a gunshot wound. (AP Photo/Burhan Ozbilici)

معاذ شطّة – الناقد الفنّي والأدبي الحصري في شبكة الحدود

هناك، في تلك اللوحة المعلّقة على يمين الحائط، فوق الجثّة، ثمّة علاقاتٌ سياسية متشابكة ومتشعلقة بين كتلة السّقف وفراغ الحائط، بين الفراغ، واللازَوَرد الحلبي، في الامتداد من طهران إلى موسكو مرورًا بأنقرة، في هذا المشهد المتخبّط على نفسه لم يكن الحمار الظاهر في اللوحة، يسرح كالبهيم في أرضٍ لا تعرفه، بل كان يَرعى مباحثات السلام وسُبُل التوافق الأممي المحال، ويمضي في مخيلته إلى تلك اللوحة في يسار الصورة، حيث يقف بناءٌ ما، هل هو في موسكو؟ هل كان موجوداً في حلب يوماً ما قبل أن يتحول لإسطبلِ لهذا الحمار؟

كلّما صعُب وتشّعب المشهد، تتسع زاوية الرؤية على دور منظّم المعرض المحترف، هذا الذي رتّب اللوحات ونظّم المشهد. أهذه خيوط؟ أم أسلاك أم خراطيم، تلك المنسدلة من وراء الصّور؟ هي حبال، مستخدمة بالأساس لتتأرجح عليها العلاقات التركية الروسية الإيرانية. وزاوية الاعوجاج الفني في الصورة ما هي إلّا إشارة واضحة من الفنان لاعوجاج المنطق الذي أوصلنا إلى هنا.

أمّا تلك النظّارات الثمينة الملقاة على الأرض، وحدها العين المتمرّسة، النافذة الثاقبة، كعيني بوتين، تلتقط هذه النظّارات؛ كيف فاتها رؤية الفُرقاء يتفقون، ويشربون نخب حلب، لا ليس حلب وحدها؛ بل كل سوريا، حتى لو لم يُدعَ السوريون أنفسهم لهذا الحفل.

أمعنوا النظر تحت إبط ذلك الفرد، ذلك الفرد الذي يحمل الفرد، حامل السلاح.. إنه حقيقة العمل الفني؛ عندما يكون أحد الحضور بهوية الشرطة التي يحملها،  يصبح بطل العرض بلا منازع، كيف لا وهو من ابتكر توليفًة تمزج بين عصريّة بشار الأسد وإصبع التوحيد عند البغدادي وخطابة أسامة بن لادن وجرأة مراد علمدار في مسلسل” وادي الذئاب”، وكيف أطاح بهذا الرجل الذي يظهر على نعل حذائه الأيمن خارطة البلد التي قُتلَ فيها .. لا ندري، أهو القدر الذي تدخل في بناء هذه الصورة أم كل هذا مهارةٌ المنظّم؟

وأخيرًا، بالانتقال من عمق المشهد إلى إطاره العام، نجد في دقة الصورة، كل الصورة، الدليل والشاهد والمنقذ للوضع الإقليمي؛ حيث حالَت الكاميرا الاحترافية التي التقطتها؛ دون وقوع أزمة تركيةٍ روسيةٍ، كما حدث عندما صورت كاميرا هاتف ذكي حادثة إسقاط الأتراك طائرة الروس، وتسبّبت رداءة الصورة حينها،  وغياب المنظمين المهرة لهذه المعارض؛ في اشتعال أزمة كانت لتأكل الأخضر واليابس، أو ما تبقّى منه.

مقالات ذات صلة