نجح المبعوث الأممي عنان الأصفر بحل معضلة الكلمات المتقاطعة، بعد ثلاثة أشهر فقط من بدئه البحث عن حلٍّ لقضية شائكة في إحدى المناطق الملتهبة، وعمله الدؤوب على إيجاد تقاطعات بين الأطراف المتنازعة لتقريب وجهات النظر وإصلاح ذات البين.

وكان المبعوث الأممي قد انخرط في متابعة المجلات والملحقات الترفيهية في الصحف بعد أن اقتنع بأنّه لا يستطيع تغيير أيِّ شيء، إضافة لتنامي إحساسه بالملل والاكتئاب لدى قراءته أخباراً تذكِّره بقلَّة حيلته وانعدام جدواه وعدم قدرته على إقناع أطراف أي نزاع بالجلوس على طاولة حوار أو حتّى إرسال رسالة وديّة لبعضهم البعض.

ويقول عنان إنَّ اليأس والإحباط دفعاه لمحاولة نسيان واقعه المرير بخوض تجارب جديدة تعيد له ثقته بنفسه “أردت الابتعاد عن السِّياسة قدرما استطعت، وحاولت أن أصبح مصلحاً اجتماعياً لأحل المشاكل الزوجية، إلّا أنني وجدت هذا الأمر أكثر تعقيداً من حل أزمات الحروب والصراعات الأهلية”.

ويضيف “في أحد الأيام، وفيما كنت أتابع أخبار فشلي في الجرائد، وقعت عيني على صفحة الفوازير والألغاز في الملحق الترفيهي المخصص للأطفال، فلوَّنت جميع الرسوم، ثم وجدت الفوارق العشر بين سبع أزواج من الصور، مستغلاً في ذلك حنكتي وبراعتي التي تم توظيفي في الأمم المتحدة من أجلها. ومع تعافي ثقتي بنفسي، بدأت البحث عن تحدٍ أكبر، وجدت زاوية الكلمات المتقاطعة، وسهرت الليالي وأنا أصل الحروف ببعضها بعضاً لأجد المعاني المبهمة، حتى ملأت جميع السطور وطويت ملفها مرّة واحدة وإلى الأبد”.

وعن مخطّطاته للمرحلة المقبلة، أكّد الأصفر أنه سيوسّع مجالات عمله، ولن يقف عند الكلمات المتقاطعة “سأبدأ بحل وفكفكة مشاكل أكثر تعقيداً مثل السودوكو والكلمة الضائعة، لأكتسب مزيداً من الخبرة، إلى أن أصبح جديراً بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة”.

من جهته، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بأداء المبعوث “لقد أثبت عنان الأصفر أن مبتعثينا لا تنقصهم القدرة على إيجاد الحلول، إلّا أن المشاكل التي يتصدّون لها ليست من نطاق عملهم. أناشد أي دولة تواجه مشكلة في حل الكلمات المتقاطعة أن يأتوا إلينا في نيويورك أو جنيف ليستعينوا بخبرائنا، وسنعالج مشكلتهم في أسرع وقت”.

مقالات ذات صلة