فوجئ المواطن أسامة البهلموط بوصوله إلى باب منزله بعد سيره عشرات الكيلومترات بمحاذاة طابور الباص ليصل آخره ويقف انتظاراً لدوره في ركوب الباص، الذي سيوصله لمحطَّة باصاتٍ أخرى، ليستقلّ من هناك حافلةً تقلِّه إلى أقرب نقطة تسمح له ظروفه المادِّيَّة بركوب سيَّارة أجرة منها.

ويقول أسامة “عندما وصلت الموقف، وجدت أمماً من الركّاب أوَّلهم عندي وآخرهم علمه عند الله، فأكملت المشي لأصل إلى نهاية الطَّابور وأقف معهم، وبعد عدَّة ساعات، لاحت أمامي منطقة بدت مألوفة، وظننت أنَّني بدأت أهذي من التَّعب، إلى أن رأيت أخي الأصغر يلعب مع أصدقائه، وعندما هممت بضربه لابتعاده عن المنزل، رأيت شبشب أمي يسبقني إليه، لأكتشف أنَّني فعلاً في حارتي وأمام بيتي”.

ويضيف “لحسن الحظ، لم أصب سوى بتورّم بسيط في قدمي وأصبحت بحاجة لحذاء بنمرة ٥٢، وهذا أفضل بكثير من الإصابة بالاكتئاب أثناء انتظار عدم قدوم الباص والتعرض لعوامل الجو والتدافع للحصول على مقعد، فضلاً عن فقدان فقرات من العمود الفقري بفضل الشوارع المعبّدة والسائق المحترف”.

من جهته، أكَّد وزير النقل أنَّ نقص أعداد الباصات جاء ضمن خطَّة مدروسة بالتعاون مع وزراة الصحّة، داعياً المواطنين أن يتوقّفوا عن الدلع ويشمروا عن سيقانهم بدلاً من الاعتماد على وسائل النقل التي تشجّع الكسل والخمول “على المواطنين أن يحذوا حذوي، فأنا لا أستقل سوى سيارة واحدة، أكمل مشواري من مكان اصطفافها إلى الوزارة، أو إلى بيتي، مشياً على الأقدام”.

مقالات ذات صلة