أصيبت السيدة هنادي أم شادي بنوبة هلع، بعد أن هرب شادي من بين يديها إلى المدرسة دون أن تتمكن من إلباسه المعطف الرابع، والذي تفضّل أن يرتديه لتتأكد من أنه سيبقى على قيد الحياة ولن يواجه مصير بعض من تسلقوا قمة إيفرست.

وكان شادي قد غافل أمه أثناء بحثها عن المعطف الرابع وانسل من الباب خلسةً، ثم أطلق ساقيه للريح مبتعداً عن المنزل. ولم يفلح صراخها وتحذيرها له من التجمّد في إقناعه بالعودة، رغم تأكيدها أن المعطف الذي تحمله في يدها سيكون آخر معطف يلبسه، وأنّها لن تجبره على ارتداء ثلاث قبعات صوفية ووشاحين كما تفعل في العادة.

ويشرح الطفل معاناته “مع بداية فصل الشتاء، أرزح تحت وطأة طبقات من الملابس الثقيلة، فما أن تشعر أمي بنسمة هواء باردة، حتى تجبرني على ارتداء كل ما في خزانتي دفعة واحدة، فتختفي جميع ملامحي، وتصبح مشيتي كمشية البطريق، وترتفع حرارتي لدرجة الانصهار، أخشى أن أموت اختناقاً في يوم من الأيام إذا استمرّت أمي على هذه الحال”.

يذكر أن حالة أم شادي مع ابنها تمتد لتشمل كافّة تفاصيل حياته، فهي تهلع إن لم يكمل دروسه ويحفظها مثل اسمه، خوفاً من عدم حصوله على وظيفة وإدمانه للمخدرات وانضمامه لعصابة وموته في السجن، وتهلع إذا لم يكمل صحنه خشيته إصابته بمجاعة وفقر دم، وحتى إن جلس هادئاً، فهي تهلع أيضاً، لأن هدوئه مريب.

مقالات ذات صلة