تترقب الأمة العربية نتائج الانتخابات الأمريكية بمزيد من الشوق واللهفة لمعرفة ملك ملوك وزعيم زعماء وشيخ شيوخ وأمير أمراء حكّامهم العرب، فالزعيم العربي، كبقية مواطنيه، يحتاج لرئيس قوي يوجهه ويربّيه وينفق عليه، ويعاقبه عند اللزوم. وبعيداً عن ترّهات التراتبية والهرمية البيروقراطية السائدة في الأنظمة العربية، يعرف العرب أن الرئيس الأمريكي هو زعيمهم وزعيم أبيهم وزعيم زعيمهم، باستثناء سوريا، التي يحكمها ما يقارب الاثني عشر زعيماً، حسب الوقت من اليوم أو من السنة.

سيَتَسمر العرب أمام شاشات التلفاز لمعرفة نوع البهدلة التي سيتلقونها وطول الخازوق الذي سيأكلونه خلال السنوات الأربع المقبلة، وسيتبرع المحللون والخبراء بشرح الفارق بين رفسة الحمار ودعسة الفيل.

ويتساءل المتسائلون، لماذا يكتفي المواطن العربي بمشاهدة الأمريكان ينتخبون رئيسه نيابة عنه؟

ويجيب المجيبون بأن معظم الأنظمة العربية أراحت مواطنيها من هاجس الديمقراطية والمشاركة والانتخابات، فأخذت المبادرة وتولت انتخاب نفسها بنفسها، فيما قامت أنظمة أخرى بمجاملات رقيقة، وأجرت انتخابات تسمح للشعوب التعبير عن ولائها للقائد.

العرب، أيها المتسائلون، لا يملكون خياراً سوى المشاهدة، فبين البلادة المتأصلة في جيناتهم وشبح التعذيب والتنكيل الذي تهدد به السلطات، يلتزم أبو عرب مقعده وراء التلفاز ليحلم بعوالم أقل خرائية من عالمه، فيرى نفسه مع جماهير النوادي الإسبانية، ويحلم بنفسه وسيماً يضاجع الممثلات العالميات، ويصلّي ليسمح له باختيار ما سيأكله اليوم على وجبة الغداء.

هل يفضّل العرب غير القادرين على الانتخاب ترامب أم كلينتون؟

خلال القرن الماضي والذي سبقه، والقرن الحالي أيضاً، وبفعل الحركات الثورية ومشاريع الاستقلال وما تبعها من سجون وأقبية وسجون ومعتقلات تعذيب وراء الشمس، طور كثير من المواطنين عادات مازوشية، فتراهم ينتشون بضربهم وتعذيبهم، حتى أنهم باتوا يقبّلون الأحذية العسكرية ويضعونها على رؤوسهم طلباً للمزيد، ويبقى همّهم من الانتخابات الأمريكية أن يحظوا بالقائد الذي سيدلعهم ويهتكهم عن بكرة أبيهم كما يتمنون.

وفي هذا الإطار، يمتلك مرشحا الرئاسة كثيراً من النقاط المشتركة التي تتقاطع مع مزاجنا وعاداتنا وتقاليدنا، كالفساد والرشاوى والتحرش والتمييز والعنصرية ضد الآخرين، وهو ما يصعّب الاختيار بينهما، ففي حين يفضّل البعض وصول المتحرّش الأصفر إلى الرئاسة  ليكسر الروتين ويشدد الاجراءات المشدّدة على دخولنا بلاده ويلقي علينا قنابل أشد فتكاً وعشوائية، يأمل آخرون أن تأتيهم الخبيرة هيلاري فتولج لهم خازوقهم بطريقة ناعمة وتهندس موتهم بطرق لم يعهدوها من قبل، وتبقى قلّة قليلة من العرب السلبيين الذين يرفضون كلا المرشحين، وهؤلاء، لا يعجبهم العجب، حتّى أنهم ينتقدون قادتنا العظماء.

ماذا عن الزعماء العرب؟

يطالب الزعماء العرب الإثنان والعشرون، وفق آخر إحصائية، بالحصول على حقوقهم كبقية الرعايا الأمريكيين، كحق التصويت في الانتخابات الرئاسية والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي. وإلّا، سيضطرون لاتهام أمريكا بمخالفة قواعد الديمقراطية التي شنت الحروب في كافة أنحاء العالم، وقتلت الملايين، من أجلها.

مقالات ذات صلة