أرسل السيد الرئيس الأخ المناضل الرمز والشهيد مرتين محمود عباس أبو مازن رسالة إلى نظيره المكسيكي، استعرض خلالها خبراته في كيفية تقبّل الجدار العازل.

وتالياً نص الرسالة

الأخ “إنريكي بينا نييتو أشاد” رئيس المكسيك حفظه الله ورعاه ،،،

تحية طيبة، والسلام عليكم ورحمة الله ،،،

أما بعد ،،،

ورد إلينا وجود إشكالات بينك وبين فخامة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومساعيه لبناء جدار عازل بينه وبينكم لمنع مواطنيكم الكرام من دخول بلاده عن طريق التهريب.

وكما يقول المثل، القادة لبعضهم، لذا، أبعث لك بهذه الرسالة لمشاركتك بخبرتي في تقبّل الجدار العازل، إذ تبين لي، بعد التجربة، فوائده المتعددة العظيمة، حتّى أنني لم أعد أذكر كيف كان شكل حياتي قبل انشائه.

الأخ الرئيس:

أتفهّم المراره والعجز الذي تشعر به، عندما يتحدّث الأمريكان في شؤونك أنت وشعبك، ويقررون مصيركم، دون استشارتك وكأنك مجرّد مزهرية، هذا ما حصل معي طوال فترة استلامي فلسطين، لقد كنت مزهرية ومنفضة سجائر، وبأحسن الأحوال رجل طاولة لا حول لي ولا قوة، لكن الرضوخ ومعرفة قيمتك سيمنحك شعوراً جميلاً ورائعاً عندما تعتاد عليه.

إن تقبّلك لهذا الجدار، سيبرزك أمام الأمريكان والعالم كشخص متعاون حضاري ومثقّف، بعكس صورة الثوريين المغفّلين كجيفارا. في البداية، تظاهر بأنك ترفضه رفضاً قاطعاً ونهائيا وحاسماً، مثّل مرورك بصراعات شرسة ومصيرية لوقف المشروع، ثم مثّل قبولك المشروع على مضض، ليستمر العالم بمصالحتك ومراضاتك والطبطبة عليك.

تنازل يا صديقي، لن تخسر شيئاً، صدقني، لقد تنازلت عن كثير من الأشياء، ولو كان بيدي لتنازلت عن كل شيء، فتسليم مسؤولياتك للآخرين يعفيك من ثقل تحمّلها، ويشعرك بطمأنينة وجود مسؤولين عنك وعن تصرفاتك وقرارتك.

وليس هذا كل شيء،

تخيّل حجم الإثارة التي سيعيشها مواطنوك عند الانتهاء من بناء هذا الجدار، فعوضاً عن التسلل للولايات المتحدة مشياً على الأقدام في الصحراء المكسيكية المملة، سيصبح عليهم تسلّق الجدار أو حفر الأنفاق من تحته، عداك عن الهروب الكلاسيكي المشهور في الأفلام من شرطة الحدود.

أضف إلى ذلك إمكانية استثماره ليكون داعماً للحركة الفنية في المكسيك، يمكن للفنانين المكسيكيين تحويله لجدارية هائلة لرسم معاناتهم وأحلامهم وطموحاتهم، وسيلتقط المصورون صوراً عظيمة ومعبّرة لمواطنيك أثناء محاولتهم تسلّق الجدار أو اختراقه أو الهرب من أيدي شرطة الحدود، ستنتشر هذه الصور عبر العالم، وسيغزو صيت إبداعكم جميع المنازل.

يا سيدي الرئيس،

إن الحياة أقصر من أن تقضيها وأنت تحارب، خذ الأموال واقض حياتك على شواطئ أوروبا، في المالديف، على الأبيض المتوسط، أو حتّى في سريلانكا، أنا لا أعرف عنك، ولكني أحب الحياة إذا ما استطعت إليها سبيلاً.

مودتي واحترامي

الأخ المناضل الرمز والشهيد مرتين محمود عباس أبو مازن

مقالات ذات صلة